السدر، أو ما يعرف علمياً بـ Ziziphus jujuba، هو شجرة مباركة ذات تاريخ طويل يعود لآلاف السنين. تشتهر بفوائدها الصحية المتعددة واستخداماتها المتنوعة، بدءًا من علاج الأرق وصولًا إلى دعم صحة الجهاز الهضمي. تنمو أشجار السدر في المناطق الجافة وشبه الجافة حول العالم، وتتميز بقدرتها على تحمل الظروف القاسية، مما يجعلها مصدراً قيماً للغذاء والدواء.

نبات السدر: تعريف وأصل

ينتمي نبات السدر إلى عائلة النبق، ويُعرف بالاسم النباتي Ziziphus jujuba، ويُطلق عليه أيضاً العناب الصيني أو العناب. يعود أصل هذا النبات إلى سوريا، وانتشر في منطقة البحر الأبيض المتوسط منذ حوالي 3000 سنة. ينمو السدر حالياً في الصين على نطاق واسع. شجرة السدر شوكية صغيرة، يتراوح طولها بين 7.6 و 9 أمتار، أوراقها بيضاوية الشكل بطول 2.5 إلى 7.6 سم. أزهارها صفراء أو بنية داكنة، وثمارها مستديرة أو مستطيلة بحجم الخوخ الصغير، طعمها حلو، وتؤكل طازجة أو مسلوقة أو مطهية أو مخبوزة، ويمكن إعدادها بغليها في العسل وشراب السكر، وتستخدم في عمل الحلوى الصغيرة المعروفة بحلوى العناب.

أين ينمو نبات السدر؟

ينمو نبات السدر في المناخ الحار والجاف، وفي فصل الشتاء ينمو في درجات حرارة لا تقل عن 9.4 درجة مئوية. تتميز شجرة السدر بمقاومتها للآفات، وتنبت عن طريق البذور. تنمو في معظم مناطق النصف الجنوبي من قارة أمريكا الشمالية، وتحتاج إلى موسم نمو طويل نوعاً ما، ولا تستطيع النمو في المناطق الشمالية الباردة، ولا تنمو كذلك في ساحل الخليج بسبب وفرة الأمطار والرطوبة الصيفية التي تمنع النمو المثالي للنبتة. تتحول ثمار السدر من اللون الأخضر إلى البني عند النضج، وتشبه نكهتها وملمسها التفاح الحلو.

حقائق مثيرة حول نبتة السدر

عُرف نبات السدر منذ العصور القديمة، ويشار إليه بالاسم العلمي زيزفون المسيح (Zizphus Spina Christ)، حيث تُبيّن بعض المعتقدات المسيحية إلى أنها الإكليل الذي تُوّج به السيد المسيح قبل أن يُصلب. كما ذُكرت أشجار السدر في القرآن الكريم، وتعتبر من نباتات الجنة، حيث يقول تبارك وتعالى: (وَبَدَّلْنَاهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ).

الفوائد الصحية لنبات السدر

السدر كمضاد للسرطان

أظهرت دراسة في معهد بحوث اللقاحات والمصل بإيران أن المياه المستخرجة من فاكهة السدر المجففة لها فعالية عالية في تثبيط نمو الخلايا السرطانية، حيث تمتلك خصائص مضادة للسرطان، وتساعد على الموت التلقائي للخلايا السرطانية في جسم الإنسان.

السدر وعلاج الأرق

يُستخدم الطب الصيني نبتة السدر وبذورها في علاج مشاكل النوم الشائعة مثل الأرق، لأنها تحتوي على مركبات الفلافونويدات والسابونين والسكريات. أثبتت الدراسات احتواء السدر على نسبة عالية من مركب السابونين، وهو الذي يعطيها القدرة على العمل كمهدئ طبيعي ومنوم. بالتالي يستطيع السدر التأثير على الجهاز العصبي والمساعدة على النوم، لذلك يُنصح بشرب كوب من شاي السدر قبل الذهاب إلى النوم للمساعدة على النوم بشكل مريح والتخلص من الأرق وصعوبة النوم.

السدر لعلاج مشاكل الجهاز الهضمي

تُستخدم نبتة السدر لتحسين عملية الهضم، حيث أظهرت دراسة في مجلة الكيمياء الزراعية والغذائية أن الاستهلاك الكافي من السدر، وهو ما يقارب 40 مليغراماً في اليوم، يعمل على تحسين المعدة والحد من إصابة الغشاء المخاطي في الأمعاء بالأمونيا السامة والمركبات الأخرى الضارة بالجسم.

استخدامات أخرى لنبات السدر

تمتلك نبتة السدر العديد من الاستخدامات الأخرى، منها:

  • يُستخدَم السدر الطازج والمجفف في إعداد وجبة خفيفة ومغذية، حيث يمكن استخدامه في وصفات عديدة كبديل عن التفاح.
  • يمكن عمل شاي مهدئ باستخدام السدر، لأنه يساعد على علاج القلق والأرق.
  • يفيد نبات السدر في علاج مشاكل ضغط الدم، حيث يساعد تناول كوب من عصير السدر الطازج على إمداد الجسم بحوالي 15% من احتياجات الجسم اليومية من البوتاسيوم. ولا بد من الإشارة إلى أن البوتاسيوم الموجود في السدر يعمل على استرخاء الأوعية الدموية وتدفق الدم بطريقة أفضل، وبالتالي الحفاظ على مستويات ضغط الدم وسلامة القلب.
  • تُستخدم بذور وفاكهة ولحاء نبات السدر في الطب التقليدي كعلاج لمشاكل الأرق والقلق، كما تُستخدم كفاتح للشهية وتساعد على عملية الهضم.

الخلاصة

في الختام، يعتبر نبات السدر كنزاً طبيعياً بفوائده الصحية المتعددة واستخداماته المتنوعة. من خصائصه المضادة للأكسدة والمساعدة على النوم، إلى دوره في تحسين صحة الجهاز الهضمي وخفض ضغط الدم، يمثل السدر إضافة قيمة إلى نظامنا الغذائي ونمط حياتنا الصحي.