في سياق تطور التواصل البشري، تعتبر الرسالة الوحدة الأساسية في عملية الاتصال، سواء كانت مكتوبة، منطوقة، أو مرئية. تاريخياً، تطورت الرسائل من مجرد وسيلة لنقل المعلومات إلى فنون أدبية مستقلة، كما يتضح في الرسائل الأدبية التي ازدهرت في بدايات القرن العشرين.
تحليل التفاصيل
الرسالة، في جوهرها، هي وسيلة اتصال تربط المرسل بالمستقبل، وتتعدد أغراضها من الرسائل التجارية والإدارية الرسمية إلى الرسائل الشخصية التي تعبر عن النصح أو العتاب. لكي تكون الرسالة فعالة، يجب أن تفي بغرضها، وتتسم بالوضوح وتجنب الغموض، وأن تعبر بدقة عما يريده كاتبها. البساطة والسلاسة في الأسلوب تعد من المقومات الأساسية للرسالة الجيدة.
تتميز الرسالة الجيدة بالموضوعية والواقعية، وتحقيق التكامل بين مكونات المنظمة (في سياق الرسائل المؤسسية). يجب أن تتكيف الرسالة مع البيئة المحيطة، وأن تكون قابلة للتحول إلى سياسات وخطط عمل. كما يجب أن توجه نحو حاجات العملاء وظروف العمل، مع الدقة في التعبير والوضوح والاختصار.
في المقابل، تتميز الرسائل الأدبية بخصائص مختلفة، حيث تتنافس مع الشعر وتدخل في فن الأدب. تكثر فيها الصنعة البديعية والصور البيانية والتخيل، وتحتوي على الاقتباس من المنثور والمنظوم. أما الوصايا، وهي نوع من الرسائل الأدبية، فتتميز بالقصر في الفقرات والجمل، ودقة العبارة، وكثرة التكرار والتعليل، مع وضوح الأفكار وسهولة اللفظ.
الرسائل الرسمية الإدارية تتطلب سهولة في التعبير ودقة، مع أفكار محددة وخلوها من التهويل والتخيل. يجب أن تتقيد بالمصطلحات الرسمية والفنية والحكومية، وأن تتسم بالمساواة في التعبير.
الرسائل الاتصالية، تعتبر حلقة وصل بين المرسل والمستقبل، ويجب أن تكون صحيحة وخالية من الأخطاء، صريحة وغير متحيزة، تامة وواضحة، ومحسوسة ولطيفة ومختصرة. الخصائص الشكلية للرسالة تشمل وضوح الألفاظ وسهولتها وفخامتها، مع مراعاة مناسبة المقام في الإيجاز والإسهاب، وتنويع مطلع الرسالة وخاتمتها، وتضمين بعض الشعر والأمثال، وجمال الأداء والاقتباس من القرآن الكريم.
أما الخصائص الأسلوبية لمضمون الرسائل، فتشمل حرارة العاطفة وصدق الإحساس، والبراعة في عرض الفكرة والدقة في تنظيمها، والتفنن في كتابة التصوير والتألق في الخيال.
الخلاصة
الرسالة، بمختلف أنواعها وأغراضها، تظل أداة حيوية في التواصل البشري. فهم خصائص الرسالة الجيدة، سواء كانت أدبية أو رسمية أو اتصالية، يساعد على تحسين فعالية التواصل وتحقيق الأهداف المرجوة.