الفعل المضارع، وهو الفعل الذي يعبر عن حدث يقع في الزمن الحاضر أو المستقبل، يعتبر من أهم أركان الجملة الفعلية في اللغة العربية. يتميز الفعل المضارع بقابليته للتصريف مع الضمائر المختلفة، مما يجعله أداة حيوية للتعبير عن الأفعال والأحداث في سياقات متنوعة. تتأثر حركة الفعل المضارع بعوامل مختلفة، بما في ذلك موقعه في الجملة ونوع الضمير المتصل به، مما يستدعي فهمًا دقيقًا لقواعد اللغة العربية لضمان الاستخدام الصحيح لهذا الفعل.
حروف المضارعة: مفتاح التعرف على الفعل المضارع
الفعل المضارع يبدأ دائماً بأحد حروف المضارعة الأربعة، المجموعة في كلمة "نأتي": النون، الهمزة، التاء، والياء. هذه الحروف ليست جزءًا من أصل الكلمة، بل هي زوائد تحدد زمن الفعل. على سبيل المثال:
- نون المضارعة: نذهب (للمتكلمين)
- همزة المضارعة: أذهب (للمتكلم)
- تاء المضارعة: تذهب (للمخاطب/الغائب المؤنث)
- ياء المضارعة: يذهب (للغائب المذكر)
عادةً ما تكون حركة حروف المضارعة الفتحة، إلا إذا كان الفعل المضارع رباعيًا، أي أن فعله الماضي يتكون من أربعة حروف، فحينها يأتي حرف المضارعة مضمومًا. أمثلة:
- نُغلق، أُغلق، تُغلق، يُغلق (الماضي: أغلق)
- نُحبّ، أُحبّ، تُحبّ، يُحبّ (الماضي: أحبّ)
- نعبد، أعبد، تعبد، يعبد (الماضي: عبد)
- ننتبه، أنتبه، تنتبه، ينتبه (الماضي: انتبه)
- نستخدم، أستخدم، تستخدم، يستخدم (الماضي: استخدم)
إسناد الفعل المضارع الصحيح إلى الضمائر
عند إسناد الفعل المضارع الصحيح إلى الضمائر، قد تطرأ بعض التغييرات أو يبقى الفعل كما هو. إليك التفصيل:
- الفعل السالم والمهموز والمضعف الرباعي: لا تتغير صورته عند الإسناد. أمثلة:
أنا أَخرجُ، أَلجأُ، أُزعزعُ
نحن نخرجُ، نلجأُ، نُزعزعُ
أنتَ تخرجُ، تلجأُ، تُزعزعُ
أنتِ تخرجينَ، تلجئينَ، تُزعزعينَ
أنتما (للمذكر والمؤنث) تخرجانِ، تلجأانِ، تُزعزعانِ
أنتم تخرجون، تلجؤونَ، تُزعزعونَ
أنتنَّ تخرجْنَ، تلجأْنَ، تُزعزعْنَ
هو يَخرجُ، يلجأُ، يُزعزعُ
هي تخرجُ، تلجأُ، تُزعزعُ
هما (للمذكر) يخرجانِ، يلجأانِ، يُزعزعانِ
هما (للمؤنث) تخرجان، تلجأانِ، تزعزعانِ
هم يخرجون، يلجؤونَ، يزعزعونَ
هنّ يخرجْنَ، يلجأْنَ، يُزعزعْنَ
- الفعل الثلاثي المضاعف الآخر: يبقى كما هو إلا عند إسناده إلى نون النسوة، حيث يفك التضعيف. أمثلة:
أنا أَسُدُّ
نحن نَسُدُّ
أنتَ تَسُدُّ
أنتِ تَسُدّينَ
أنتما (للمذكر والمؤنث) تَسدّانِ
أنتم تسدّونَ
أنتنّ تسدُدْنَ (فك التضعيف)
هو يَسدُّ
هي تَسُدُّ
هما (للمذكر) يَسدّانِ
هما (للمؤنث) تَسدّانِ
هم يَسدّونَ
هنَّ يَسدُدْنَ (فك التضعيف)
إسناد الفعل المضارع المعتل إلى الضمائر
تطرأ تغييرات عديدة على الفعل المضارع المعتل عند إسناده إلى الضمائر، وتختلف هذه التغييرات حسب نوع الاعتلال:
- معتل الأول بالواو: تحذف الواو إذا كانت عين الفعل مكسورة. أما معتل الأول بالياء، فتبقى الياء. أمثلة:
أنا أقفُ، أيأسُ
نحن نقفُ، نيأسُ
أنتَ تقفُ، تيأسُ
أنتِ تقفين، تيأسين
أنتما تقفان، تيأسان
أنتم تقفون، تيأسون
أنتنّ تقفْنَ، تيأسْنَ
هو يقفُ، ييأسُ
هي تيأسُ
هما ييأسان
هما تيأسان
هم ييأسونَ
هنَّ ييأسْنَ
- معتل الوسط بالواو أو الياء: يبقى كما هو إلا إذا كان مجزومًا بالسكون، فتحذف عين الفعل. أمثلة:
أنا أقولُ، أبيعُ
نحن نقولُ، نبيعُ
أنتَ تقولُ، تبيعُ
أنتِ تقولين، تبيعينَ
أنتما تقولانِ، تبيعان
أنتم تقولونَ، تبيعونَ
أنتنّ تقلْنَ، تبِعْنَ (حذفت الواو والياء لمنع التقاء الساكنين)
- معتل الآخر بالألف: يسند كما هو إلا في حالتين:
- عند إسناده إلى واو الجماعة وياء المخاطبة، تحذف الألف ويبقى ما قبلها مفتوحًا (يسعَوْنَ، وتسعَيْنَ).
- عند إسناده إلى ألف الاثنين أو نون النسوة أو إذا لحقته نون التوكيد، تقلب الألف إلى ياء (يسعَيانِ، ويسعَيْنَ، ولأسعيَنَّ).
- معتل الآخر بالواو أو الياء: هناك حالتان عند الإسناد:
- عند إسناده إلى واو الجماعة أو ياء المخاطبة، تحذف الواو أو الياء، ويحرك ما قبل واو الجماعة بالضم وما قبل ياء المخاطبة بالكسر.
- عند إسناده إلى ألف الاثنين أو نون النسوة، يبقى حرفا العلة كما هما ولا يحذفان (هما يدعُوَانِ، وهنّ يدعُونَ، وهما يمضِيانِ، وهنَّ يمضِينَ).
- اللفيف المفروق: يعامل معاملة الفعل المعتل الأول والمعتل الآخر. أمثلة:
أنا أعي
نحن نعي
أنتَ تعي
أنتِ تعينَ
أنتما تعِيانِ
أنتم تعُونَ
أنتنَّ تَعينَ
هو يعي
هي تعي
هما (للمذكر) يَعِيانِ
هما (للمؤنث) تعِيانِ
هم يَعُونَ
هنَّ يَعينَ
- اللفيف المقرون: يعامل معاملة الفعل المعتل الآخر، وتبقى عين الفعل دون تغيير. أمثلة:
أنا أروي
نحن نروي
أنتَ تروي
أنتِ تروِينَ
أنتما تروِيانِ
أنتم تَرْوونَ
أنتنَّ ترْوينَ
هو يروي
هي تروي
هما (للمذكر) يروِيان
هما (للمؤنث) تروِيانِ
هم يَرْوُونَ
هنَّ يَرْوينَ
الخلاصة
تصريف الفعل المضارع في اللغة العربية يخضع لقواعد دقيقة تعتمد على نوع الفعل (صحيح أو معتل) والضمير المتصل به. فهم هذه القواعد ضروري لإتقان اللغة العربية وتجنب الأخطاء الشائعة. سواء كان الفعل صحيحًا أو معتلاً، فإن لكل حالة أحكامها الخاصة التي يجب مراعاتها عند التصريف.