تعتبر مشكلة النحافة من المشاكل الشائعة التي تواجه العديد من الأشخاص، تمامًا كزيادة الوزن. يلجأ البعض إلى طرق مختلفة لزيادة الوزن، ومن بينها استخدام مساحيق البروتين. وفقًا لبيانات منظمة الصحة العالمية، يعاني ما يقرب من 2 مليار شخص بالغ حول العالم من نقص الوزن. في هذا المقال، سنتناول كل ما يتعلق بمسحوق البروتين لزيادة الوزن، من فوائده ومكوناته، إلى أضراره المحتملة وكيفية استخدامه بشكل صحيح.

فوائد مسحوق البروتين لزيادة الوزن: هل هو الحل الأمثل؟

هل بودرة البروتين تزيد الوزن؟ نعم، يمكن أن يكون مسحوق البروتين طريقة فعالة لزيادة الوزن، خاصةً عند استخدامه جنبًا إلى جنب مع نظام غذائي صحي ومتوازن وتمارين رياضية منتظمة. يُستخدم مسحوق البروتين لعدة أسباب، منها بناء الكتلة العضلية، وتعزيز الصحة بشكل عام، وبالتالي زيادة الوزن.

أشارت بعض الدراسات إلى دور هذه المساحيق في زيادة الكتلة العضلية. ومنها مراجعة تضمّ 32 دراسة نُشرت في مجلة Sports Medicine سنة 2015، والتي أشارت إلى أنّ مكملات البروتين الغذائية قد تحفز من نموّ الكتلة العضلية، وتحسّن أداء العضلات عندما تكون التمارين الرياضية كافية من حيث المدة والقوة وعدد مرات التمرين خلال الأسبوع، مع الانتباه إلى أنّ النظام الغذائي منسجمٌ مع التوصيات للأشخاص الذين يمارسون النشاط البدني.

من الممكن الحصول على الكمية المطلوبة يوميًا من البروتين من الطعام المعتاد، ولكنّها لا توفّر نفس الكميات التي يوفرها المسحوق. الأمر الذي يجب الانتباه له أنّ مسحوق البروتين في العادة يوفر عناصر غذائية أقلّ من الطعام الكامل. وفي حال الرغبة في استهلاك هذه المساحيق لزيادة نموّ العضلات، يُنصح باختيار مسحوق البروتين الذي يمتلك قيمة حيوية عالية، والتي تقيس مقدار امتصاص الجسم للبروتين واستخدامه. ومن أفضل الاختيارات منه مسحوق بروتين مصل اللبن، وبروتين مصل اللبن المعزول.

مكونات مسحوق البروتين: نظرة عن كثب

يُعدُّ مسحوق البروتين من المكملات الغذائية الشائعة. ويمكن أن يكون مصدر مسحوق بروتين طبيعيّ ونباتي، مثل: فول الصويا، والبازيلاء، والبطاطا، والأرز، والقنب. أو مصادر أخرى، مثل: البيض، والحليب. ويُعرف البروتين المستخرج من هذين المصدرين بالكازين، وبروتين مصل اللبن. ويمكن أن يحتوي مسحوق البروتين على مكونات أخرى مثل السكر المضاف، والمواد المثخنة، والنكهات الصناعية، والفيتامينات، والمعادن.

تختلف الكمية التي يمكن الحصول عليها من البروتين من ملعقة واحدة من مسحوق البروتين، إذ تتراوح بين 10 إلى 30 غرامًا. بينما تحتوي المكملات الغذائية المستخدمة لبناء العضلات على كمية أكبر نسبيًا من البروتين. أمّا المكملات الغذائية التي تُستخدم لتقليل الوزن تحتوي على كمية أقلّ منه.

أضرار مسحوق البروتين: ما الذي يجب أن تعرفه؟

هناك أضرار عديدة يجب الانتباه لها عند استخدام مسحوق البروتين، ومنها:

مسحوق البروتين من المكملات الغذائية: مخاطر محتملة

نظرًا إلى أنَّ إدارة الغذاء والدواء تعطي مصانع مسحوق البروتين الصلاحية بتقدير الكميات الآمنة منه للاستخدام، بالإضافة إلى صلاحية وضع الملصق الغذائي لمنتجاتها، فإنَّه ليس هناك طريقة للتأكد من محتوى مسحوق البروتين وتطابقه مع ما هو مكتوب على الملصق المرفق بالمنتج.

معلومات قليلة عن الكمية المناسبة لتناوله: هل تزيد المخاطر؟

تتوفّر معلومات قليلة حول احتمالية امتلاك تناول كميات كبيرة من البروتين من المكملات الغذائية تأثيرًا سلبيًا. لذا لا يمكن معرفة التأثير طويل المدى لمسحوق البروتين.

مشاكل في الجهاز الهضمي: تأثيرات جانبية شائعة

يمكن أن يسبب مسحوق البروتين مشاكل في الجهاز الهضمي. إذ يمكن أن يسبب استخدام مسحوق البروتين المستخلص من بروتين الحليب اضطرابًا في الجهاز الهضمي عند الأشخاص الذين يعانون من مشاكل في هضم وامتصاص سكر الحليب اللاكتوز.

كميات عالية من السعرات الحرارية والسكر المضاف: خطر غير متوقع

يمكن أن يحتوي مسحوق البروتين على كميات عالية من السعرات الحرارية والسكر المضاف. إذ يمكن أن يحتوي بعضها على كمية قليلة من السكر المضاف، بينما تحتوي أنواع أخرى على كميات كبيرة جدًا من السكر المضاف، تصل إلى 23 غرامًا في المقدار الواحد. ويكمن الخطر بالارتفاع السريع وغير الصحي لمعدلات السكر في الدم. لذا تقترح جمعية القلب الأمريكية بأن تقتصر كمية السكر المضاف المتناولة في اليوم على 24 غرامًا في اليوم للنساء، و36 غرامًا منه للرجال، حتى وإن كان الهدف زيادة الوزن.

احتوائه على السموم: تهديد خفي

يمكن أن يحتوي مسحوق البروتين على السموم. إذ نشرت مجموعة غير ربحية تقريرًا عن السموم المحتمل وجودها في مسحوق البروتين. ودرس الباحثون فيها ما يُقارب 134 منتج من مسحوق البروتين للتحقق من وجود 130 نوع مختلف من السموم. ووجدوا أنّ أنواع عديدة من مسحوق البروتين تحتوي على العناصر الثقيلة، مثل: الرصاص، والكادميوم، والزئبق، والزرنيخ، بالإضافة إلى مركب بيسفينول A المستخدم في صنع البلاستيك.

بالإضافة إلى وجود المبيدات الحشرية والملوثات الأخرى التي ترتبط بزيادة خطر الإصابة بالسرطان والمشاكل الصحية الأخرى. ووجِد كميات كبيرة من بعض أنواع السموم في مسحوق البروتين. إذ وجِد أحد في أحد الأنواع 25 ضعفًا من الكمية المسموحة من مركب البيسفينول A. وأشارت هذه المجموعة إلى أنّ سبب وجود هذه السموم في مسحوق البروتين قد يعود إلى طريقة التصنيع، أو إلى وجود هذه المواد السامة في التربة نتيجة امتصاصها من قِبَل النباتات التي تستخدم في صنع مسحوق البروتين. ولكن من جهة أخرى لم تحتوي كلّ أنواع مسحوق البروتين التي تمّ فحصها على كميات مرتفعة من السموم. إذ أُشير إلى أنّ منتجات مسحوق البروتين التي يتمّ صنعها من البيض كمصدر البروتين، وتمّ فحصها كانت نقية أكثر بالمقارنة مع مسحوق البروتين نباتيّ المصدر.

نصائح حول زيادة الوزن: استراتيجيات فعالة وصحية

من النصائح والطرق الصحية التي يمكن اتباعها لزيادة الوزن ما يلي:

  • تناول وجبات صغيرة ومتكررة: غالبًا ما يشعر الشخص الذي يعاني من النحافة من الشبع بشكلٍ أسرع. لذا يُنصح بتناول 5 إلى 6 وجبات صغيرة خلال اليوم بدلًا من وجبتين أو 3 وجبات كبيرة الحجم.
  • تناول الأطعمة الغنية بالمغذيات: يُنصح باختيار الخبز والمعكرونة وحبوب الفطور التي تُحضّر من الحبوب الكاملة، بالإضافة إلى تناول الفواكه والخضروات ومنتجات الحليب ومصادر البروتين الخالية من الدهون والمكسرات والبذور، والتي تُعدُّ جزءًا مهمًا من النظام الغذائي الصحي.
  • تناول المشروبات عالية السعرات الحرارية: من المهم الانتباه إلى المشروبات المختارة خلال اليوم مثل السموذي والمخفوق الصحي الذي يصنع من الحليب والفاكهة الطازجة أو المجمدة، مع إضافة بذور الكتان المطحونة، بدلًا من التركيز على المشروبات التي تحتوي على كميات قليلة من السعرات الحرارية والعناصر الغذائية، مثل المشروبات الغازية المخصصة للحمية والشاي والقهوة. وفي بعض الأحيان يمكن أن تكون المشروبات بديلًا صحيًا عن وجبة غذائية.
  • تناول الماء والمشروبات بعد الوجبات: يشعر بعض الأشخاص بانخفاض الشهية عند شُربهم للسوائل قبل تناول الوجبات. وفي هذه الحالة يُنصح بالحصول على مشروبات ذات سعرات حرارية عالية خلال فترة تناول الوجبة. ومن جهة أخرى فمن الأفضل للبعض الآخر الحصول على المشروبات بعد 30 دقيقة من تناول الطعام.
  • تناول وجبات خفيفة غنية بالسعرات الحرارية: يُنصح باختيار وجبات خفيفة عالية السعرات الحرارية مثل: المكسرات وزبدة الفول السوداني والجبن والفواكه المجففة والأفوكادو. بالإضافة إلى تناول وجبة خفيفة قبل النوم مثل شطيرة من المربى وزبدة الفول السوداني، أو شطيرة تحتوي على الأفوكادو والخضروات واللحوم الخالية من الدهون أو الجبن.
  • تعزيز الأطباق بمكونات عالية بالسعرات الحرارية: يمكن إضافة السعرات الحرارية على أطباق الطعام. فعلى سبيل المثال يمكن زيادة الجبن إلى البيض المخفوق والحليب الجاف إلى الحساء واليخنة. كما يمكن إضافة المكسرات وزبدة الفول السوداني والفواكه المجففة.
  • ممارسة التمارين الرياضية: تساعد ممارسة التمارين الرياضية وتمارين المقاومة بشكلٍ خاص على اكتساب الوزن وبناء العضلات كما ذُكر سابقًا. بالإضافة إلى أنَّها قد تعزز الشهية.

الخلاصة

مسحوق البروتين يمكن أن يكون أداة مفيدة لزيادة الوزن، ولكن يجب استخدامه بحذر وباعتدال. من الضروري اختيار أنواع عالية الجودة، والتحقق من مكوناتها لتجنب السكريات المضافة والسموم المحتملة. بالإضافة إلى ذلك، يجب أن يكون جزءًا من نظام غذائي متوازن ونمط حياة صحي يتضمن ممارسة الرياضة بانتظام. استشر دائمًا أخصائي تغذية قبل البدء في استخدام مساحيق البروتين لضمان تحقيق أفضل النتائج وتجنب أي آثار جانبية غير مرغوب فيها.