مقدمة الحقائق:

العلم هو أساس التقدم والازدهار في كل مجتمع. فمن خلال العلم، يتمكن الإنسان من فهم العالم من حوله، واكتشاف قوانينه، وتسخير موارده لخدمة البشرية. يعتبر العلم أيضًا أساسًا للتطور التكنولوجي والابتكار، الذي يقود إلى تحسين نوعية الحياة وتوفير حلول للتحديات التي تواجه الإنسانية. وفي الإسلام، يحتل العلم مكانة مرموقة، حيث يحث القرآن الكريم والسنة النبوية على طلب العلم والتفكر في الكون.

العلم: نور يضيء دروب الحياة

لا يخفى على أحد أهمية العلم واكتسابه في حياة كل فرد. إنه النور الذي يبدد ظلام الجهل، والمفتاح الذي يحرر العقول من الأوهام والقيود. العلم محرك أساسي للنهضة والتغيير، ووسيلة للخلاص من الفساد. وهو الركيزة التي تقوم عليها العبادات، إذ لا يمكن للمرء أن يعبد الله حق العبادة دون فهم وعلم.

مع تطور الحياة، تزداد حاجة الإنسان إلى العلم لتسهيل أموره. لذا، يسعى الإنسان دائمًا للبحث والتأمل والتجربة، ليكتشف ويخترع. فما هو العلم؟ وما فضائله التي لا تحصى؟

ما هو مفهوم العلم؟

العلم في اللغة

لغويًا، العلم هو نقيض الجهل، وهو معرفة الشيء على حقيقته، معرفة يقينية جازمة. إنه المعرفة واليقين.

كما يعرف قاموس كامبريدج البريطاني العلم بأنه المعرفة المكتسبة من خلال البحث والدراسة المتفحصة للعالم المادي، عن طريق الملاحظة، وإجراء التجارب، والقياس، واختبار النظريات وتطويرها؛ لوصف هذه الأحداث والأنشطة ونتائجها.

العلم في الاصطلاح

اصطلاحًا، يُعرف العلم (Science) بأنه النظريات والحقائق ومناهج البحث والوقائع التي تملأ الكتب والمؤلفات العلمية. ويعرف أيضًا بأنه مجموع المعارف العلمية المتراكمة، ومجموعة القواعد التي تبين الحقائق وبعض الأحداث والظواهر والعلاقات فيما بينها.

لماذا العلم فضيلة؟

للعلم فضل وأهمية عظيمان. فهو يدفع الإنسان إلى التأمل في عظيم قدرة الله في خلقه، ويزيد من شغفه بالعلوم والمعارف المختلفة. ومن فضائل العلم:

  • العلم إرث الأنبياء: فالأنبياء لم يتركوا وراءهم دنانير أو دراهم، بل تركوا علمًا بينًا وبراهين عظيمة. فمن نال العلم فقد نال خيرًا عظيمًا. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (وإنَّ العلماءَ ورثةُ الأنبياءِ. إنَّ الأنبياءَ لم يُوَرِّثوا ديناراً ولا درهماً. وأورثوا العلمَ. فمن أخذ به أخذ بحظٍّ وافرٍ).
  • العلم باقٍ والمال فانٍ: العلم يبقى ويخلد، بينما المال والمادة يفنيان ولا يبقيان. قال النبي صلى الله عليه وسلم: (إذا مات الإنسانُ انقطع عملُه إلا من ثلاثٍ؛ صدقةٍ جاريةٍ. أو علمٍ يُنتَفَعُ به. أو ولدٍ صالحٍ يدْعو له).
  • العلماء من ولاة الأمر: أصحاب العلم هم من ولاة الأمر الذين أمر الله بطاعتهم. في قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ).
  • العلم في القلب والعقل: العلم يسكن القلب والعقل، فلا يحتاج إلى حراسة أو مخازن. إنه نعمة من الله ورزق يحرس صاحبه ويقيه من المشاكل.
  • العلماء قائمون على أمر الله: أهل العلم قائمون على أمر الله وتطبيقه إلى قيام الساعة.
  • العلم يرفع إلى مراتب الشهداء: العلم يصل بالإنسان إلى مراتب الشهداء على الحق.
  • العلم يُغبط عليه: يُغبط المسلم صاحب العلم على العلم الذي لديه.
  • العلم طريق إلى الجنة: طلب العلم طريق إلى الجنة. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (مَن سلك طريقاً يلتمسُ فيه علماً. سهَّل اللهُ له طريقاً إلى الجنَّةِ).
  • العلم يرفع الدرجات: يرفع الله أصحاب العلم في الدنيا والآخرة درجات.
  • العلم نور: العلم نور يضيء للإنسان دربه لمعرفة خالقه والحق.

الخلاصة

العلم هو أساس التقدم والازدهار، وهو نور يضيء دروب الحياة. له فضائل عظيمة، فهو إرث الأنبياء، وباقٍ لا يفنى، ويرفع صاحبه في الدنيا والآخرة. فلنجتهد في طلب العلم ونشره، لننال خير الدنيا والآخرة.