تُعتبر القهوة واحدة من أكثر المشروبات شعبية في جميع أنحاء العالم، حيث يمكن تناولها باردة أو ساخنة. تُصنع القهوة من حبوب البن المطحونة، ولكنها ليست حبوباً بالمعنى الحقيقي، بل بذور موجودة داخل الفاكهة المعروفة باسم (coffee cherry) التي ينتجها نبات البن العربي، والذي يُعرف علمياً بـ Coffea arabica. تُقطف هذه الحبوب عندما يتحول لونها إلى الأحمر الفاتح. من بين أنواع القهوة، نجد القهوة السوداء، وهي حبوب البن المخمرة دون إضافة الكريمة أو السكر وغالباً ما تُقدم ساخنة. تحتوي القهوة على الكافيين، وهو مركب طبيعي موجود في حبوب البن، ويمكن أن تكون القهوة أيضاً منزوعة الكافيين (Decaffeinated).
فوائد شرب القهوة على الريق
يُنصح بعدم شرب القهوة على معدة فارغة، بل من الأفضل تناول القليل من الطعام أولاً لتجنب الانتفاخ ومتلازمة القولون العصبي (Irritable Bowel Syndrome) التي ترتبط بعسر هضم البروتين. هذا يحدث بسبب زيادة إنتاج حمض الهيدروكلوريك (Hydrochloric acid) اللازم لهضم الطعام، مما قد يؤدي إلى تقليل مستواه الطبيعي. من المهم أيضاً ملاحظة أن شرب القهوة فور الاستيقاظ قد يمنع الجسم من إنتاج الكميات اللازمة من الكورتيزول (Cortisol)، وهو مادة كيميائية تنبه الجسم للاستيقاظ وبدء الحركة، مما يؤدي إلى اعتماد الجسم على الكافيين لزيادة طاقته، وهذا قد يؤثر سلباً على إيقاع الجسم اليومي (Circadian rhythm).
الدراسات الحديثة حول القهوة
على مر الزمن، وُجهت انتقادات للقهوة بأنها قد تسبب العديد من الأمراض، مثل أمراض القلب ونقص النمو. ومع ذلك، أظهرت الدراسات الحديثة عدم وجود علاقة تربط بين استهلاك القهوة وزيادة خطر الإصابة بالسرطان وأمراض القلب، بل قد تحمل فوائد صحية عديدة، ومنها:
- تحسين مستويات الطاقة وزيادة مستوى الذكاء: تحتوي القهوة على الكافيين، الذي يُعتبر المادة المنبهة الأكثر استهلاكاً في العالم. يتم امتصاص الكافيين في مجرى الدم ثم ينتقل إلى الدماغ، حيث يُوقف الناقل العصبي المثبط المعروف بالأدينوسين (Adenosine). وهذا يؤدي إلى زيادة مستويات النواقل العصبية الأخرى مثل الدوبامين (Dopamine) والنورإبينفرين (Norepinephrine)، مما يعزز إطلاق الخلايا العصبية. أظهرت الدراسات أن للقهوة دوراً في تحسين وظائف الدماغ مثل اليقظة والذاكرة والحالة المزاجية ووقت رد الفعل.
- المساعدة على حرق الدهون: حيث أظهرت العديد من الدراسات أن الكافيين يزيد من معدلات الأيض في الجسم بنسبة تتراوح ما بين 3% إلى 11%. كما أشارت دراسات أخرى إلى أنه يزيد من حرق الدهون بنسبة 10% لدى الأشخاص المصابين بالسمنة.
- إمكانية التقليل من خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني: حيث وضحت الدراسات أن استهلاك القهوة يُقلل من خطر الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني بنسبة 23% إلى 50%. وأظهرت دراسة واحدة انخفاضًا يصل إلى 67%.
- مكافحة الاكتئاب وزيادة الشعور بالسعادة: حيث أظهرت دراسة نُشِرت في عام 2011 في جامعة هارفرد أن النساء اللواتي يتناولن أربعة أكواب أو أكثر من القهوة يومياً تقل خطر إصابتهن بالاكتئاب بنسبة تصل إلى 20%. ووجدت دراسة أخرى أن استهلاك أربعة أكواب أو أكثر من القهوة يومياً يُقلل من الموت عن طريق الانتحار بنسبة 53%.
- الوقاية من الأمراض التنكسية العصبية: حيث تعتبر من الأمراض المُوهِنة والمزمنة مثل داء هنتنغتون (Huntington’s disease) ومرض ألزهايمر ومرض باركنسون (Parkinson’s disease). أظهرت بعض الدراسات أن استهلاك القهوة قد يُساعد على التقليل من خطر الإصابة بهذه الأمراض.
- خفض خطر تطور أمراض الكبد: فعلى سبيل المثال، فإن الأشخاص المصابين بالتهاب الكبد الفيروسي قد يستفيدون من استهلاك القهوة في تقليل خطر تطور الأمراض المرتبطة بالكبد.
بصفة عامة، يُعتبر استهلاك القهوة جزءاً من نمط حياة صحي، ولكن يجب مراعاة الكمية وطريقة الاستهلاك لتحقيق الفوائد المرجوة.