الصوت، ذلك الجزء الأساسي من تجربتنا اليومية، يلعب دورًا حيويًا في التواصل، الموسيقى، وحتى في فهمنا للعالم من حولنا. تتراوح الأصوات في تردداتها وشدتها، حيث يمكن للأذن البشرية الطبيعية أن تسمع الأصوات التي تتراوح بين 20 هرتز و 20000 هرتز. وتعتبر دراسة الصوت جزءاً هاماً من الفيزياء والهندسة الصوتية، وتطبيقاتها تمتد من تصميم أنظمة الصوت إلى تشخيص الأمراض باستخدام الموجات فوق الصوتية.

ما هو الصوت في الفيزياء؟

في عالم الفيزياء، يُعرّف الصوت بأنه موجة ميكانيكية طولية. هذه الموجات تحتاج إلى وسط مادي - سواء كان صلبًا، سائلًا، أو غازيًا - لتنتقل خلاله. ببساطة، لا يمكن للصوت أن ينتشر في الفراغ.

الموجة الطولية تعني أن جزيئات الوسط تهتز في نفس اتجاه انتشار الموجة. هذا يختلف عن الموجات المستعرضة، مثل أمواج الماء، حيث يكون الاهتزاز عموديًا على اتجاه الانتشار.

كيف ينشأ الصوت؟

لتوضيح كيفية نشأة الصوت، يمكننا استخدام مثال الشوكة الرنانة. هذه الأداة البسيطة، المكونة من قطعة معدنية على شكل شوكة، توضح لنا كيف تبدأ الاهتزازات وتنتشر.

  1. عند ضرب أحد فرعي الشوكة الرنانة، يبدأ بالاهتزاز.
  2. هذا الاهتزاز يحرك جزيئات الهواء المحيطة بنفس الطريقة.
  3. حركة الجزيئات تخلق مناطق ذات ضغط مرتفع (تضاغط) ومناطق ذات ضغط منخفض (تخلخل).
  4. هذا التناوب بين التضاغط والتخلخل ينتشر عبر الهواء، ناقلاً الصوت.

إذًا، الموجة الصوتية تتكون من سلسلة من التضاغطات والتخلخلات.

خصائص الأمواج الصوتية

مثل أي موجة، تمتلك الأمواج الصوتية خصائص مميزة مثل التردد، الطول الموجي، السعة، والزمن الدوري.

  • التردد: عدد الموجات الكاملة التي تمر بنقطة معينة في الثانية. يقاس بالهرتز.
  • الطول الموجي: المسافة بين تضاغطين متتاليين أو تخلخلين متتاليين.
  • السعة: أقصى قيمة للتغير في ضغط الوسط بسبب الموجة. ترتبط السعة بشدة الصوت.
  • الزمن الدوري: الزمن اللازم لموجة كاملة للعبور بنقطة معينة.

سرعة الصوت تعتمد على الوسط الذي ينتقل خلاله. في الهواء، تبلغ حوالي 343 مترًا في الثانية عند درجة حرارة 20 درجة مئوية. وتكون السرعة أكبر في السوائل، وأكبر بكثير في المواد الصلبة.

وحدة قياس شدة الصوت: الديسيبل

لقياس شدة الصوت، نستخدم وحدة الديسيبل (dB). الديسيبل هو وحدة قياس نسبية، تقارن بين ضغطين مختلفين، أحدهما مرجعي. لهذا السبب، يختلف الديسيبل في الهواء عن الديسيبل في الماء، لأن الضغط المرجعي يختلف بينهما.

نطاق السمع لدى الإنسان

نطاق السمع البشري يحدد الأصوات التي يمكننا سماعها. يعتمد هذا النطاق على كل من شدة الصوت (الديسيبل) ودرجته (الهرتز).

عادةً، يمكن للإنسان سماع الأصوات التي تتراوح بين 20 هرتز و 20000 هرتز. ومع ذلك، تكون الأذن أكثر حساسية للأصوات بين 2000 و 5000 هرتز.

من حيث الشدة، يمكننا سماع الأصوات ابتداءً من 0 ديسيبل. لكن الأصوات التي تزيد عن 85 ديسيبل قد تكون خطيرة، خاصة إذا تعرضنا لها لفترة طويلة.

على الرغم من اتساع نطاق السمع لدينا، إلا أننا لا نستطيع سماع جميع الأصوات. بعض الحيوانات، مثل الكلاب، لديها نطاق سمع أوسع.

الخلاصة

الصوت هو موجة ميكانيكية طولية تنتشر عبر الأوساط المادية، ويتميز بخصائص مثل التردد والطول الموجي والسعة. يتم قياس شدة الصوت بالديسيبل، ونطاق السمع البشري محدود، مما يعني أننا لا نستطيع سماع جميع الأصوات الموجودة.