الخلافة الراشدة، التي تأسست بعد وفاة النبي محمد صلى الله عليه وسلم عام 632 م، تمثل مرحلة محورية في التاريخ الإسلامي. امتدت هذه الفترة حوالي 30 عامًا، وشهدت توسعًا كبيرًا للدولة الإسلامية، ووضع الأسس الإدارية والقانونية التي استمرت لقرون. تميزت بالعدل والشورى، واعتبرت نموذجًا للحكم الإسلامي الرشيد.

الخلافة الراشدة: نشأة وتأسيس

تعتبر الخلافة الراشدة أولى دول الخلافة الإسلامية بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم. كانت المدينة المنورة عاصمتها الأولى من عام 632م إلى 656م، ثم انتقلت إلى الكوفة من 656م إلى 661م. تميزت الدولة الراشدية برايتها السوداء وعملتها الرسمية (الدرهم والدينار) ونظام الحكم القائم على الشورى.

كم دامت خلافة الخلفاء الراشدين؟

استمر حكم الخلفاء الراشدين حوالي تسعة وعشرين عامًا، من عام 632م إلى عام 661م. وهم بالترتيب:

  • أبو بكر الصديق (632م - 634م): بعد وفاة الرسول، بايعه المسلمون في سقيفة بني ساعدة. واجه تحديات كبيرة مثل حروب الردة، وأرسل جيش أسامة بن زيد، وجمع القرآن الكريم، وقاد الفتوحات الإسلامية في العراق والشام.
  • عمر بن الخطاب (634م - 644م): ثاني الخلفاء الراشدين وأحد العشرة المبشرين بالجنة. شهدت فترة حكمه توسعًا كبيرًا في الفتوحات الإسلامية، خاصة في فارس ومصر وأرمينيا. أسس ديوان المظالم، واتسعت رقعة الدولة الإسلامية. استشهد على يد أبي لؤلؤة المجوسي.
  • عثمان بن عفان (644م - 656م): لقب بذي النورين. من أهم أعماله نسخ القرآن الكريم وتوزيعه على الأمصار، وسقوط الدولة الساسانية، وإنشاء أول أسطول إسلامي. استشهد وهو يقرأ القرآن في بيته خلال الفتنة الكبرى.
  • علي بن أبي طالب (656م - 661م): ابن عم الرسول صلى الله عليه وسلم. شهدت فترة حكمه فتنًا ومعارك، أبرزها معركة الجمل.

تنوع المجتمع في الدولة الراشدية

كان المجتمع في الدولة الراشدية قويًا ومتماسكًا، وكانت اللغة العربية هي اللغة الرسمية. ومع ذلك، تواجدت لغات أخرى مثل التركية والكردية والبربرية والرومية والآرامية والقبطية والفارسية والعبرانية. كانت الديانة الإسلامية هي الديانة الرسمية، مع وجود أقليات يهودية ومسيحية ومجوسية وصابئية.

الخلاصة

تعتبر فترة حكم الخلفاء الراشدين فترة ذهبية في التاريخ الإسلامي، تميزت بالعدل والتوسع والازدهار. على الرغم من قصر مدتها، إلا أنها تركت بصمة واضحة في الحضارة الإسلامية.