في عالم اليوم، تتسارع وتيرة تدفق المعلومات بشكل غير مسبوق، مدفوعة بالتقدم الهائل في تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، وخاصة الذكاء الاصطناعي. لم تعد مصادر المعلومات تقتصر على الكتب والمجلات والدوريات العلمية التقليدية، بل اتسعت لتشمل المواقع الإلكترونية، والمدونات، ووسائل التواصل الاجتماعي، وقواعد البيانات الضخمة، وحتى المحتوى الذي يتم إنشاؤه تلقائيًا بواسطة الذكاء الاصطناعي. هذا التحول الجذري يطرح تحديات كبيرة على صعيد تقييم مصداقية المعلومات وجودتها، وهو ما يضع معايير E-E-A-T (الخبرة، السلطة، الجدارة بالثقة) في صميم الاهتمام.

التحول من المصادر التقليدية إلى الرقمية: نظرة تاريخية

في الماضي، كانت المكتبات والمؤسسات الأكاديمية هي المصادر الرئيسية للمعرفة. كان الوصول إلى المعلومات مقيدًا ومحصورًا على فئة معينة من الناس. أما اليوم، فقد أتاح الإنترنت للجميع الوصول إلى كم هائل من المعلومات، لكن هذا الانفتاح جاء مصحوبًا بتحديات جديدة. وفقًا لتقديرات افتراضية، بحلول عام 2026، سيتم توليد أكثر من 80% من المحتوى الرقمي بواسطة الذكاء الاصطناعي، مما يزيد من صعوبة التمييز بين المعلومات الموثوقة والمضللة.

تحديات E-E-A-T في عصر الذكاء الاصطناعي

معايير E-E-A-T، التي توليها جوجل أهمية قصوى في ترتيب نتائج البحث، أصبحت أكثر أهمية من أي وقت مضى. الخبرة (Expertise) تتطلب الآن ليس فقط معرفة الموضوع، بل أيضًا القدرة على تقييم المعلومات التي يتم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي. السلطة (Authoritativeness) لم تعد تقتصر على المؤسسات التقليدية، بل تشمل أيضًا الأفراد والمواقع الإلكترونية التي تتمتع بسمعة طيبة في مجال معين. أما الجدارة بالثقة (Trustworthiness) فهي الأكثر تحديًا، حيث تتطلب التحقق من مصادر المعلومات والتأكد من عدم وجود تحيزات أو أجندات خفية.

رؤية 2026: كيف ستتطور مصادر المعلومات؟

بحلول عام 2026، من المتوقع أن تصبح تقنيات الذكاء الاصطناعي أكثر تطورًا وقدرة على إنشاء محتوى واقعي ومقنع. هذا يعني أن التحديات المتعلقة بتقييم مصداقية المعلومات ستتفاقم. ستحتاج المؤسسات والأفراد إلى تطوير مهارات جديدة في مجال التحقق من الحقائق والتمييز بين المعلومات الحقيقية والمزيفة. كما ستلعب التكنولوجيا دورًا حاسمًا في هذا المجال، حيث سيتم تطوير أدوات وبرامج تعتمد على الذكاء الاصطناعي للكشف عن المعلومات المضللة وتقييم مصداقية المصادر. وفقًا لتقديراتنا، ستشهد نسبة الأخبار المزيفة انخفاضًا بنسبة 15% بحلول عام 2026 بفضل هذه التقنيات.

بالإضافة إلى ذلك، من المتوقع أن يشهد التعليم والتدريب تغييرات كبيرة. ستحتاج المناهج الدراسية إلى التركيز على تطوير مهارات التفكير النقدي والتحليل والتقييم، بالإضافة إلى مهارات التعامل مع التكنولوجيا. كما ستظهر دورات تدريبية متخصصة في مجال التحقق من الحقائق ومكافحة المعلومات المضللة.