تعتبر المغناطيسات جزءًا لا يتجزأ من التكنولوجيا الحديثة، حيث تدخل في صناعة الأجهزة الإلكترونية، والمعدات الطبية، وحتى السيارات الكهربائية. من بين أنواع المغناطيسات المختلفة، يبرز مغناطيس النيوديميوم بقوته الاستثنائية وكفاءته العالية، مما يجعله خيارًا مفضلًا في العديد من التطبيقات الصناعية والتجارية.

ما هو مغناطيس النيوديميوم؟

مغناطيس النيوديميوم هو نوع من مغناطيسات الأرض النادرة، وهو الأكثر استخدامًا وشيوعًا بينها. يتميز بقوته المغناطيسية الدائمة، حيث يوفر أعلى مجال مغناطيسي مقارنة بالأنواع الأخرى. لديه القدرة على جذب أجسام تفوق وزنه بآلاف المرات. يتكون من سبيكة تضم ثلاثة عناصر رئيسية: النيوديميوم والحديد والبورون، وتركيبه الكيميائي هو Nd2Fe14B.

تم تطوير هذا النوع من المغناطيسات في السبعينيات من القرن العشرين بواسطة شركتي جنرال موتور وسوميتومو للمعادن الخاصة، كل على حدة. تحتل الصين اليوم المرتبة الأولى في صناعة هذه المغناطيسات، حيث تغطي أكثر من 90% من الاحتياجات العالمية.

التركيب البلوري لمغناطيس النيوديميوم

يتكون مغناطيس النيوديميوم من سبائك مصنعة من ثلاثة عناصر أساسية: النيوديميوم والحديد والبورون، ولها التركيب الكيميائي Nd2Fe14B. يتميز التركيب البلوري بنظام رباعي منتظم، مما يساعد في الحفاظ على مغناطيسية البلورات ويزيد من إشباع السبائك بالطاقة المغناطيسية. تعتمد قوة هذا المغناطيس على المكونات، والتركيب الذري، وطريقة التصنيع، والشكل النهائي للمغناطيس.

كيفية تصنيع سبائك النيوديميوم؟

هناك طريقتان رئيسيتان في صناعة مغناطيس النيوديميوم:

الطريقة الأولى: صهر المعادن

تتم هذه الطريقة بصهر المعادن وسكبها في قوالب لتبرد وتشكل سبائك. بعدها يتم سحقها وتحويلها إلى بودرة، ثم تضغط أو تسخن لدرجة حرارة أقل من درجة الانصهار لتشكيل كتل صلبة. يتم معالجة الكتل حراريًا وإعطاؤها الشكل المطلوب، ثم يعالج السطح وتمغنط السبيكة. تتميز هذه الطريقة بقوة مغناطيسية عالية، مما يجعلها مناسبة في مجال صناعة الإلكترونيات، والصناعات الفضائية، والصناعات الطبية.

الطريقة الثانية: التبريد السريع

تعتمد هذه الطريقة على التبريد السريع للسبيكة بعد صهر المادة في الفرن. يتم سكبها فوق عجل دوار يحتوي على أنابيب يجري بها ماء أو سوائل أخرى للتبريد. لدى ملامسة المصهور للعجل، يبرد مباشرة مكونًا رقاقات معدنية تتميز بالعشوائية وعدم انتظام البلورات فيها. يتم سحق هذه الرقاقات ودمجها مع بوليمرات، ثم تكبس أو تحقن في قوالب وتشكيل المغانط. هذه الطريقة أسهل وأقل تكلفة، ويمكن إنتاج أشكال معقدة لا يمكن إنتاجها بالطريقة الأولى، مما يجعلها أنسب للاستخدام في المجالات الصناعية.

التطبيقات العملية لمغناطيس النيوديميوم

استخدامات مغناطيس النيوديميوم لا حصر لها، حيث تدخل في جميع المجالات تقريبًا، من إنتاج الإلكترونيات والمعدات الصناعية والمحركات والأجهزة الطبية والصناعات العسكرية، وحتى في صناعة ألعاب الأطفال والمجوهرات.

سلبيات مغناطيس النيوديميوم

على الرغم من مميزاته، إلا أن لمغناطيس النيوديميوم بعض السلبيات. يفقد شيئًا من قوته المغناطيسية عند درجات الحرارة التي تزيد عن 80 درجة مئوية، ويفقد القدرة نهائيًا عند درجات الحرارة التي تزيد عن 350 درجة مئوية. كما أنه هش وعرضة للتآكل، وتزداد هشاشته مع ارتفاع درجات الحرارة، لذا يتم حمايته بطبقة من النيكل.

مخاطر ابتلاع مغناطيس النيوديميوم

  • يؤثر مباشرة على الجهاز التنفسي أو الهضمي في حال تم بلعه. وفي حال تم بلع أكثر من قطعة، قد تنجذب لبعضها محدثة إغلاقًا تامًا للمريء أو الجهاز التنفسي.
  • قطعة صغيرة منه بحجم 1 سم3 قد تحدث جروحًا ورضوضًا قوية لجسم الإنسان إذا سقطت عليه بسبب انجذابها لجسم أو مغناطيس آخر. أما إذا كانت القطعة أكبر من ذلك، فقد تحدث تهشمًا كاملاً في عظم الإنسان لأن قوة اندفاعها تكون عالية جدًا.

الخلاصة

مغناطيس النيوديميوم يتميز بقوته المغناطيسية العالية وتطبيقاته المتعددة، لكن يجب التعامل معه بحذر لتجنب المخاطر المحتملة، خاصة عند ابتلاعه.