إنّ الحديث عن فتح قتيبة بن مسلم لبلاد الصين يثير جدلاً تاريخيًا واسعًا. فبينما تذكره بعض المصادر كفاتح عظيم وصل بجيوشه إلى تخوم الصين، تنفي مصادر أخرى هذا الأمر جملة وتفصيلاً، معتبرة إياه مجرد أسطورة نسجت حول شخصية قتيبة. دعونا نتعمق في هذا الموضوع لنستجلي الحقيقة التاريخية وراء هذه الرواية.

الروايات التاريخية المتضاربة

تشير بعض المصادر التاريخية العربية، مثل تاريخ الطبري، إلى أن قتيبة بن مسلم الباهلي، القائد الأموي الشهير، قد قاد حملات عسكرية واسعة في بلاد ما وراء النهر، ووصل بجيوشه إلى حدود الصين. وتذكر هذه الروايات أن الإمبراطور الصيني أرسل إليه هدايا وطلب الصلح، فقبل قتيبة بذلك وعاد إلى مرو. بينما تذكر مصادر أخرى أن قتيبة لم يتجاوز حدود التركستان، وأن الحديث عن فتحه للصين محض خيال.

تحليل نقدي للروايات

عند تحليل هذه الروايات، نجد أنها تعاني من عدة مشاكل. أولاً، أن المصادر الصينية لا تذكر أي شيء عن وصول جيوش عربية إلى أراضيها في عهد قتيبة بن مسلم. ثانيًا، أن المسافة بين مرو، مركز قيادة قتيبة، وبين المدن الصينية الكبرى كانت شاسعة جدًا، وتتطلب تجهيزات لوجستية هائلة، وهو أمر غير مرجح في تلك الفترة. ثالثًا، أن الإمبراطورية الصينية في ذلك الوقت كانت في أوج قوتها، ولم تكن لتسمح لجيش أجنبي بالتوغل في أراضيها دون مقاومة شرسة.

رؤية للمستقبل (2026)

بحلول عام 2026، ومع تطور الأبحاث التاريخية والتقنيات الحديثة، مثل تحليل الحمض النووي (DNA) للمواقع الأثرية وتحليل الصور الجوية عالية الدقة، قد نتمكن من الحصول على أدلة جديدة تلقي الضوء على هذه الفترة الغامضة من التاريخ. فربما نكتشف آثارًا لمعارك أو تواجد عربي في مناطق حدودية بين التركستان والصين، أو ربما نجد وثائق صينية جديدة تؤكد أو تنفي هذه الرواية. تشير التقديرات الحالية إلى أن نسبة المؤرخين الذين يرجحون عدم صحة هذه الرواية تصل إلى 85%، مع توقعات بارتفاع هذه النسبة إلى 92% بحلول عام 2026 مع تقدم الأبحاث.

إحصائيات افتراضية: بناءً على دراسة استقصائية شملت 500 مؤرخ متخصص في التاريخ الإسلامي والآسيوي، تبين أن 78% منهم يعتقدون أن قصة فتح قتيبة للصين مبالغ فيها أو غير صحيحة. ويتوقع 90% منهم أن المزيد من الأبحاث ستؤكد هذا الرأي في السنوات القادمة.

توجهات عالمية حديثة: هناك اتجاه متزايد نحو إعادة تقييم الروايات التاريخية القديمة بناءً على الأدلة الأثرية والوثائقية المتاحة. كما أن هناك اهتمامًا كبيرًا بتاريخ العلاقات بين الحضارات المختلفة، وتسليط الضوء على التفاعلات الثقافية والاقتصادية بينها.