وجدة، المدينة الواقعة في شمال شرق المغرب، تحمل في طياتها تاريخًا غنيًا ومعقدًا. تأسست في القرن العاشر الميلادي، وشهدت تقلبات كبيرة، بدءًا من كونها نقطة ارتكاز عسكرية لحماية الحدود المغربية، وصولًا إلى تحولها إلى مركز اقتصادي وثقافي مزدهر. هذا التحول لم يكن وليد الصدفة، بل نتيجة لجهود متواصلة، واستثمارات استراتيجية، ورؤية مستقبلية طموحة.
وجدة في الماضي: مدينة حدودية ذات أهمية استراتيجية
في الماضي، كانت وجدة تُعرف بشكل أساسي بأهميتها العسكرية والاستراتيجية. موقعها الحدودي مع الجزائر جعلها عرضة للغزوات والصراعات المتكررة. ومع ذلك، فقد لعبت أيضًا دورًا حيويًا في التجارة بين المغرب والجزائر، حيث كانت نقطة عبور للقوافل التجارية. تشير التقديرات التاريخية إلى أن أكثر من 60% من التجارة بين البلدين كانت تمر عبر وجدة في القرون الوسطى.
وجدة اليوم: مركز اقتصادي وثقافي ناشئ
اليوم، تشهد وجدة تحولًا ملحوظًا. بفضل الاستثمارات الحكومية والخاصة، أصبحت المدينة مركزًا اقتصاديًا ناشئًا، مع التركيز على الصناعات التحويلية والخدمات. المنطقة الصناعية في وجدة تستقطب العديد من الشركات الوطنية والدولية، مما يخلق فرص عمل جديدة ويساهم في النمو الاقتصادي للمنطقة. وفقًا لتقرير حديث صادر عن وزارة الصناعة والتجارة، شهدت وجدة نموًا في الاستثمارات الصناعية بنسبة 15% سنويًا على مدى السنوات الخمس الماضية.
بالإضافة إلى ذلك، تشهد وجدة تطورًا ثقافيًا ملحوظًا، مع افتتاح العديد من المراكز الثقافية والمتاحف والمعارض الفنية. جامعة محمد الأول في وجدة تلعب دورًا هامًا في تعزيز التعليم والبحث العلمي في المنطقة، وتساهم في تطوير الكفاءات المحلية.
وجدة 2026: رؤية مستقبلية طموحة
بالنظر إلى المستقبل القريب، وتحديدًا عام 2026، تتطلع وجدة إلى تحقيق المزيد من التقدم والازدهار. تهدف رؤية 2026 إلى تحويل وجدة إلى مركز إقليمي رئيسي للتجارة والخدمات والابتكار. من المتوقع أن تساهم الاستثمارات في البنية التحتية، مثل توسيع المطار وتطوير شبكة الطرق، في تعزيز مكانة وجدة كوجهة جاذبة للاستثمارات والسياحة.
تشير التوقعات الاقتصادية إلى أن وجدة ستشهد نموًا في الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 8% سنويًا حتى عام 2026، مدفوعة بالاستثمارات في قطاعات الصناعة والطاقة المتجددة والسياحة. كما تهدف المدينة إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي من الطاقة المتجددة بنسبة 50% بحلول عام 2026، من خلال تطوير مشاريع الطاقة الشمسية والرياح.
ومع ذلك، تواجه وجدة أيضًا تحديات كبيرة، مثل ارتفاع معدلات البطالة بين الشباب، والحاجة إلى تحسين جودة التعليم والصحة، ومكافحة الفقر والتهميش. من أجل تحقيق رؤية 2026، يجب على الحكومة والمجتمع المدني العمل معًا لمعالجة هذه التحديات، وضمان أن يستفيد جميع سكان وجدة من النمو الاقتصادي والاجتماعي.
ختامًا، وجدة مدينة ذات تاريخ عريق وإمكانيات هائلة. من خلال التخطيط الاستراتيجي والاستثمار في المستقبل، يمكن لوجدة أن تحقق طموحاتها وتصبح مركزًا إقليميًا مزدهرًا ومستدامًا بحلول عام 2026.