حوادث عالمية ارتبطت بنترات الامونيا

الاستاذ الدكتور محمد ابودية معتوق


في خضم الحديث عن انفجار بيروت واسبابها التي تم رسميا الاشارة الى مادة نترات الامونيا وراء هذا الانفجار العظيم ، لعل من المناسب معرفة ماهية هذه المادة الكيميائية واستخدامها واضرارها بالرجوع تاريخيا الى المخاطر الناتجة عن تخزينها وتصنيعها خاصة اذ عرفنا انها اهم مادة كيميائية يستخدمها الانسان كسماد للتربة.

من المعروف ان الاسمدة الكيماوية صنعها الانسان لكي يحسن من اداء التربة وزيادة المحاصيل الزراعية فقد كانت الاسمدة الكيميائية سلاحا ذو حدين ، اولا:استخدامها المفرط يؤدي الى ضرر على الانسان والبيئة وثانيا : الاستخدام المخفي كسلاح ارهابي، خاصة اذا تم تخزينها أو إنتاجها قريباً من المناطق السكنية اذ تعتبر خطر داهم يدفع إلى دمار مساحات شاسعة مكتظة بالسكان ، وقد استخدمت العقول الإرهابية مثل هذه الأسمدة في تدمير المنشآت والأحياء السكنية والتاريخ شاهد على ذلك ولعل ابرز الاحداث الارهابية او الصناعية التي ارتبطت بالاسمدة الكيميائية كان في عام 1993 حين استيقظ سكان مدينة نيويورك على اصوات انفجارات هزت المدينة باكملها بعد تدمير مركز التجارة العالمية باستخدام قنبلة من سماد النترات وزنها 544 كيلوجرام وشاهدوا منظرا مروعا يقتل ويصيب 1050 شخصاً ، بالرغم من أن المستهدف كان قتل ربع مليون وسقوط المبني دوراً تلو الآخر ، أما كيف حدث الانفجار فقد تم زرع المتفجرات في شاحنة تحمل سماد النترات في كراج المبنى وتم تفجيرها بطرقية فنية أحدثت حفرة عمقها خمس طوابق ، كما دمر الإنفجار سقف محطة قطاراتهدسون المجاورة للمبنى وأصيب خمسون من العاملين والركاب.

وتارخيا وقع انفجار كبير عام 1921 في أوبباو الألمانية، حيث أدى اشتعال حوالي 4500 طن من خليط "الأمونيوم سلفيت" و"الأمونيوم نيتيريت" في أوبباو، بحياة ما يزيد عن 500 ألماني وأحداث اضرار مادية بلغت حوالى 7 ملايين دولار

. كما سجل حادث انفجار سماد النترات على مشارف مدينة تكساس بالولايات المتحدة في عام 1947 كارثة بشرية اذ انفجرت سفينة محملة بسماد النترات لتقتل فى الحال 600 شخص وتصيب 4000 آخرين وتدمر 90% من أبنية المدينة وظلت الحرائق مشتعلة لستة أيام متصلة بعد الانفجار ومن الطريف انه في تلك الفترة ولم يكن من المعروف أن نترات الامونيوم تنفجر .

وفي عام 1997 تم تفجير مبني ألفريد مورا الحكومي بأوكلاهوما وذلك بعد عامين فقط من حادث مركز التجارة العالمية فقد حدث في عام 1995 أن لعبت النترات مرة أخرى دوراً مدمراً ومميتاً كأول حادث فردي في تاريخ الولايات المتحدة بهذا الحجم قبل أحداث 11 سبتمبر حيث تم خلط النترات بالديزل لإنتاج قنبلة دمرت هذا المبني بالكامل وقتل 168 شخص وإصابة إعداد كبيرة

وفي فرنسا من عام 2001 ادى انفجار مخزن فى المنطقة الصناعية بتولوز جنوب فرنسا لانفجار 200 طن من النترات الى مقتل 31 شخصاً داخل المصنع وإصابة 2442 مع تدمير 500 منزل ، 85 مدرسة وكلية ، وسقوط المداخن الخاصة بالمصانع الأخرى وانقطاع الاتصالات التليفونية لمسافة 100 كم وتدمير زجاج المباني فى دائرة قطرها 3كم وإحداث حفرة قطرها 50 متراً وعمق 10 أمتار .

وشهدت كذلك أبراج التبريد بمصانع الأسمدة النيتروجينية - تكساس - الولايات المتحدة الأمريكية عام 1997 أثراً مدمراً لمساحات شاسعة وتعتبر مواد النشادر وحامض النيتريك ونترات الأمونيوم هى الكيماويات الخطرة الأساسية الموجودة فى مصانع نترات الأمونيوم.

وتعد نترات الأمونيوم عامل أكسدة لذلك فلابد من أخذ الاحتياطات فى عمليات تصنيعها ونقلها وتخزينها . وبالنسبة للمخاطر الكيميائية المرتبطة بإنتاج نترات الأمونيوم ، فتتمثل فى اشتعال الحرائق، والتحلل، والانفجار . ولابد من وضع الحروق الناجمة عن اشتعال نترات الأمونيوم فى الاعتبار من زاويـة السلامة والأمان . قد لا تشتعل نترات الأمونيوم ذاتيا، ولكنها كعامل أكسدة يمكنها المساعدة لبدء الحريق خاصـة فـى المواد القابلة للاحتراق.

ويمكن لمحلول نترات الأمونيوم الساخن أن يتسبب فى إشعال حريـق فـى مواد، مثل القماش والأخشاب ..ويعتبر انطلاق الأدخنة السامة من أحد المخاطر الكبرى المتصلة بتحلل نترات الأمونيوم . ويتعين تجنب وجود ظروف حمضية وملوثات من أجل مجابهة خطر الانفجار من محاليـل نتـرات الأمونيوم.. والشائع فى تخزين هذه المواد الكيماوية هو تخزينها فى أماكن تـصنيعها غالبا . ويجب اخذ احتيطات السلامة العامة اذ كان لا بد من عملية التخزين ومراعاة المتطلبـات في عملية التخزين والتي تتضمن، المواد المستخدمة فى بناء المخزن، المبانى المجاورة للمخزن وطرق السيطرة على الحريق في حال اندلاعها .

ومما يجدر الاشارة اليه انه اذا توفر كمية كبيرة من نترات الأمونيوم في ظروف غير طبيعية، فإنه يمكنها توليد حرارة ذاتية كافية لإشعال النار واستمرار الحريق، من دون الحاجة إلى أي محفز خارجي. وأثناء احتراقها، تمر نترات الأمونيوم بتغيرات كيميائية تؤدي إلى إنتاج الأكسجين، وهو بالضبط ما يحتاجه أي حريق للاستمرار والتمدد، ومع ارتفاع درجة الحرارة تتحول المادة إلى ما يشبه "قنبلة شديدة الانفجار".

وتلعب التكلفة المنخفضة لنترات الأمونيوم، فضلا عن توافرها في الأسواق، دورا كبيرا في جعلها المادة المفضلة للجماعات الإرهابية من أجل تصنيع القنابل. وبينما تعد نترات الأمونيوم المحرك الأساسي لإحداث الانفجار، فإن تصنيع قنبلة من هذه المادة يحتاج إلى صاعق "مفجر القنبلة"، وبعض الوقود الذي يمكن أن يجعل تأثير التفجير مضاعفا. وقد استخدم الجيش الجمهوري الإيرلندي في المملكة المتحدة قنابل الأسمدة مرات عدة، ففي أبريل 1992 انفجرت قنبلة أسمدة وزنها طن في مبنى في لندن مما أسفر عن مقتل 3 أشخاص وتُدرج نترات الأمونيوم ضمن المتفجرات التي تقترب من أصناف المتفجرات السريعة، وتقع السرعة الانفجارية لنترات الأمونيوم بين 2500 و2700 متر في الثانية وهي سرعة خيالية .


** الكاتب مستشار بيئي واستاذ في الهندسة الكيميائية
 
تابعو الأردن 24 على