فنانون وناشطون يهاجمون مشاركة إسرائيل في "بينالي البندقية" ويصفون جناحها بـ"جناح الإبادة"
من المقرر أن يشهد المعرض الدولي للفنون المعروف بـ "بينالي البندقية" احتجاجات وإضراباً ثقافياً غدا الجمعة لمدة 24 ساعة، اعتراضاً على مشاركة "إسرائيل" في الحدث، وذلك بدعوة من ائتلاف يضم نقابات إيطالية ودولية ومجموعات ناشطة.
ويأتي الإضراب، وهو الأول من نوعه داخل هذا الحدث الفني العريق، بعد احتجاجات شهدها اليوم الافتتاحي ضد مشاركة كل من روسيا وإسرائيل. وأمس الأربعاء، نظمت مجموعة "تحالف الفن ضد الإبادة" وقفة احتجاجية أمام الجناح الإسرائيلي في مجمع الأرسينالي دعماً لفلسطين.
وتجمع مئات المحتجين حاملين لافتات من بينها "لا لتجميل الإبادة عبر الفن" و"لا لجناح الإبادة"، واستمعوا إلى كلمات لفنانين وعاملين في المجال الفني يشاركون في دورة هذا العام، وجميعهم عبّروا عن رفضهم لمشاركة إسرائيل في المعرض. وتشير منظمات حقوقية إلى أن إسرائيل قتلت عدداً كبيراً من الفنانين الفلسطينيين ودمّرت مواقع ثقافية وفنية خلال حربها على غزة.
وقالت مجموعة "تحالف الفن ضد الإبادة" في بيان، نشرته منصة /ميدل إيست آي/ اليوم الخميس، إن وجودها في المكان يهدف إلى "رفض القبول بالدمار الإبادي تحت ذريعة الحرية". ويأتي هذا التحرك بعد أن تجاهل منظمو البينالي رسالة وجهتها المجموعة في 17 آذار/مارس الماضي تطالب فيها باستبعاد الجناح الإسرائيلي فوراً. وقد وقع الرسالة 236 فناناً وقيّماً وعاملاً مشاركين في دورة هذا العام، بينهم فنانون دوليون بارزون مثل ألفريدو جار وبراين إينو ولوبينا هيميد ويطو برادة وكولين سميث.
وجاء في الرسالة أن "أي فنان أو عامل ثقافي لا ينبغي أن يُطلب منه مشاركة منصة مع دولة ترتكب إبادة جماعية. طالما أن إسرائيل تقوم على الإبادة والتطهير العرقي والفصل العنصري، فلا ينبغي تمثيلها في بينالي البندقية". وأضافت الرسالة أن "العنف الإسرائيلي يستهدف أيضاً الفن والثقافة اللذين يفترض أن البينالي يقدسهما".
وقالت المجموعة في تصريحات سابقة لموقع "ميدل إيست آي" إن مطلبها يتعلق بـ"التمثيل الرسمي للدولة، وليس الأفراد"، مؤكدة أنها لا تعارض مشاركة الفنانين الإسرائيليين الذين يرفضون سياسات حكومتهم، لكنها ترفض استخدامهم "غطاءً ثقافياً للعنف الذي تمارسه الدولة". وأضافت أن الوضع الحالي "يضع الفنانين في موقع مستحيل، إذ يُطلب منهم إضفاء شرعية على وجود إسرائيل في المعرض بغض النظر عن مواقفهم الشخصية".
ويُعد بينالي البندقية من أبرز الفعاليات الفنية في العالم، ويتناوب سنوياً بين دورتي الفن والعمارة. ويضم 29 جناحاً وطنياً دائماً في حدائق البندقية، من بينها الجناح الإسرائيلي الذي افتُتح عام 1952. وفي دورة 2024، وبعد أشهر من بدء الحرب على غزة، أطلقت مجموعة "تحالف الفن ضد الإبادة" حملة واسعة ضد مشاركة إسرائيل، ووقع رسالتها المفتوحة أكثر من 24 ألف شخص. وقد أغلقت الفنانة الإسرائيلية روث باتير الجناح الوطني احتجاجاً، فيما غابت إسرائيل عن دورة العمارة عام 2025 بحجة الحاجة إلى ترميم الجناح.
وأدى إغلاق الجناح في 2024 إلى إدراج الحكومة الإسرائيلية بنداً في عقد مشاركة 2026 يلزم الفنان الذي يقع الاختيار عليه بضمان بقاء الجناح مفتوحاً. لكن مشاركة إسرائيل هذا العام لا تُعرض في الجناح الدائم، بل سمح لها البينالي باستخدام مساحة مؤقتة في مجمع الأرسينالي، وهو ما وصفته مجموعة "تحالف الفن ضد الإبادة" بأنه "دعم مؤسسي صريح في لحظة يتصاعد فيها العنف" ضد المدنيين في غزة والضفة الغربية.
أما الإضراب الثقافي المقرر الجمعة، فقد دعت إليه مجموعات ثقافية محلية ودولية، من بينها "تحالف الفن ضد الإبادة" و"بيننالوسين" و"سالي دوكس" و"مي ريكونوشي" و"فوغليامو توتّالترو"، إضافة إلى نقابات عمالية إيطالية مثل ADL Cobas وUSB وCUB. وكانت النقابات الإيطالية قد نظمت سابقاً إضرابات في الموانئ رفضاً لتحميل سفن متجهة إلى إسرائيل.
وقالت مجموعة "تحالف الفن ضد الإبادة" إن هذا الإضراب "هو الأول من نوعه في تاريخ البينالي"، معتبرة أنه "لحظة حاسمة تجمع منظمات مختلفة وتوجه رسالة واضحة خلال الأيام التي تسبق الافتتاح الرسمي".







