الكاشير.. موظف آلي لا تهمه سوى ساعات العمل
جو 24 : تعد وظيفة «الكاشير» سلاحا ذا حدين، إذ إن أي نقص في الحساب العائد إلى صندوق الموظف في نهاية يوم العمل يخصم عليه من راتبه، وعليه يتحول هذا الموظف إلى رجل آلي لا تهمه سوى ساعات العمل الرسمية، والتركيز المستمر على ما يحصل من مال يكون متطابقا مع الفاوتير التي يصدرها يوميا للزبائن حتى يتجنب مبدأ المساءلة القانونية أو الفصل من العمل. وأغلب ما يقبلون بهذه الوظيفة، هم طلبة الجامعات الذي يحتاجون إلى مصادر دخل إضافية لهم، علهم يحصلون على مصروف إضافي فوق المصروف الشهري الذي تحدده كل أسرة بناء على مصادر دخلها وعدد أفرادها. مهنة شيقية لكنها متعبة ولا شك أن وظيفة «الكاشير» مهنة ممتعة وشيقة، ولكنها خطرة في الوقت نفسه، رغم أنها توفر فرص عمل، خاصة لطلبة الجامعات، وتكسبهم خبرة، لكن للأسف الآلات تأكل جزءا من المرتب نهاية كل جرد، وعلى مدار كل شهر، يتحملها الموظف أو البعض يتقاسمها مع أصحاب العمل لهذا تحتاج مثل هذه المهنة إلى دورات وتدريب قبل الالتحاق بها، إلى جانب وعي المدراء والمشرفين بأن العاملين معرضون للخطأ بسبب الضغوط الحياتية التي يتعرضون لها، فقد تقع بعض الأخطاء عند الحسابات الختامية بسبب العجز الذي يحصل في الصندوق من جراء الخطأ الوارد في الحسابات مع الزبائن. ضغوط ورواتب قليله تذكر سمية اسماعيل أن من أسباب عدم الاستمرار في العمل في الكاشير مدة طويلة عدم وجود مميزات أو التفاوت بين الشركات، حيث إن الموظف يبحث عن الراتب الأعلى، إذ يوجد تفاوت بين الشركات، وهناك من يترك وظيفته من أجل فرق الراتب ولو كان ضئيلا، ولو لم يكن هناك فرق ساعات العمل، فيما يبتعد البعض لعدم وجود الراحة والتأقلم مع طاقم العمل، مبينة أن بعض الشركات تحفز موظفيها من خلال «البونص» والنسبة الشهرية من الأرباح والمبيعات، ولكنها قليلة، منوهه بأن هذه الشركات هي مطلب العديد من الشباب الذين يبحثون عن وظائف «كاشير». فيما اعتبر نايف عزيز يعمل « كاشير» في سوبر ماركت أن عدم استمرار الشباب في هذه الوظيفة لقلة الراتب مقارنة بضغط العمل، إلى جانب ساعات الدوام الطويلة التي تصل إلى تسعة ساعات، ويوم إجازة أسبوعية واحد، بالإضافة إلى تعامل بعض الزبائن غير الجيد مما يجعل البعض من موظفي «الكاشير» يشعرون بالإهانة ويدفعهم إلى ترك العمل. ايجابيات اما سائدة كمال موظفة كاشير فتقول: ان عملها بهذه المهنة ساعدها في تعلم اللغة الإنجليزية عندما تخاطب زبائنها من متحدثي الإنجليزية لتطوير مهارتها بالحديث والنقاش واكتساب مفردات جديدة وهذا ساعدني كثيرا في تطوير لغتي من خلال تواصلي مع متحدثيها للتوسع في مدارك وفهم الإنجليزية بأسرع وقت وبشكل أعمق كون مهنة المحاسبة أكسبتني أمورا كثيرة بجانب اللغة، حيث تنظيم وقت اليوم ومنحك فرصة تكوين علاقات طيبة مع المجتمع واحتراف فن الحوار مع الآخرين، كما يفتح نافذة للتواصل مع المجتمع وتوسيع مدارك اللغة الإنجليزية لدى الشباب والشابات على حد سوء. تجربة شخصية وكشف معاذ جعفر أنه عمل في وظيفة «كاشير»، ولم يكن هدفه الأساس الاستمرارية في هذه المهنة، فقد كان الهدف هو قضاء وقت الفراغ بشيء مفيد واستثمار الجهد والوقت بما يعود عليه بالنفع في المستقبل، مضيفا: «لم يكن عملي غاية وإنما وسيلة للغاية، كما أن عملي كان لاكتساب مهارات ثقافية، واجتماعية، ومادية، وسبب توقفي عن العمل هو تحولي للمرحلة الجامعية وعدم وجود وقت متاح للوظيفة. معتبرا أن بيئة العمل في «الكاشير» جميلة جدا، ومريحة، وكان طاقم العمل متعاونا معه، على الرغم من صغر سنه، لافتا إلى أنه واجه معارضة من الأهل في البداية، حيث رفضوا العمل في هذه الوظيفة، لدرجة أن والدته عرضت عليه أن تدفع الراتب مضاعفا مقابل تركه للوظيفة، لكنه رفض عرضها، وفضل أن يكسب رزقه بيديه، رغم أن الراتب أقل.ولفت مراد صخر صاحب احدى المطاعم الى ان الزيادة في الكاش اخطر من النقص، حيث يتم مراقبة ذلك عبر الكاميرات يوميا في حال وجود اي نقص او زيادة، ويتم انذار الموظف الذي تم اكتشاف الحالة عنده مرة او مرتين حسب اذا كانت سهوا، وغير ذلك يتم فصل الموظف قطعيا في حال تكرار الامر اكثر من مرة.وقال مراد، عادة في مثل هذه الحالات تكون غير مقصودة لذلك تتفهم الادارة ذلك ويتم انذاره مرتين على الاكثر ومن ثم يتم الخصم عليه من راتبه في كلتا الحالتين بالنقص او الزيادة. حوافز تشجيعية وقال ماجد طلال:» موظف كاشير، إن موظف الكاشير يترك الوظيفة من أجل الأفضل، حيث أن الغالبية يرونها عملا مؤقتا لا يمكن الاستمرار فيه، خصوصا وأن الحوافز ضعيفة، إذ أن الراتب والبدلات لا تكفي لتغطية احتياجات الشباب الذين يعملون في هذه الوظيفة. مضيفا: على الرغم من أن هناك ضغطا في العمل على موظف «الكاشير»، حيث لا يسمحون له أن يجلس، وعليه والوقوف طوال الوقت، مبينا أن تعامل بعض المشرفين غير جيد، حيث يجد الموظف أحيانا إهانة أمام العملاء. عمل حساس علقت الأخصائية الأجتماعية رانيا الحاج علي على الامر قائلة، بالنسبة لعمل الاشخاص في الكاشير فهو عمل حساس كونه بمثابة عنق الزجاجة، وبما أننا بشر فان العاملين معرضون للخطأ بسبب الضغوط الحياتية التي يتعرضون لها، فقد تقع بعض الأخطاء عند الحسابات الختامية بسبب العجز الذي يحصل في الصندوق من جراء الخطأ الوارد في الحسابات مع الزبائن، فيأتي الراتب للموظف في نهاية الشهر ناقصا وعندها تتغير الحسابات وينبغي أن يراعى ذلك في الشهر الذي يليه حتى تسير الموازنة العاملين بهذه المهنة كما ينبغي. ونوهت رانيا الى ان مهنة الكاشير من المهن المهمة والتي يعمل بها أفراد كثيرون أكانوا رجالا أم نساء ممن يزاولون تلك المهنة الشاقة التي تحتاج إلى الدقة والصبر وقوة التحمل نظرا لاحتياج الشركات والمؤسسات والمطاعم والكافتريات والمحال والأسواق التجارية وغير ذلك من الجهات التي تحتاج إلى تلك المهنة التي لا يمكن الاستغناء عنها كون نظام العمل في مهنة الكاشير يكاد يكون واحدا وإن كان هناك اختلاف بسيط يظهر لنا في نظام العمل بهذه الوظيفة أو تلك المهنة حسب نوعية المكان أو الجهة التي تحتاج إلى المهنة.








