مكرمة أبناء العشائر لا تمسّ يا خضرا
أحمد الحراسيس- قال وزير التعليم العالي الدكتور لبيب الخضرا ان مجلس التعليم يتجه حاليا لـ"تقنين" استثناءات القبول في الجامعات الحكومية، مشيرا إلى أن الهدف من ذلك جعل الاستثناءات "أكثر شفافية وبعيدا عن الشعور بوجود واسطات".
جيّد أن يعمل الوزير لغاية ايجاد شفافية في عمل الوزارة وتحديدا في ملف الاستثناءات، بل إن ذلك الأمر مطلب أساسي للأردنيين، خاصة بعد استشراء الواسطات والمحسوبيات ومنح استثناءات على غير الأساس الذي وجدت من أجله، لكن ذلك يثير المخاوف أيضا من توجه لالغاء تلك الاستثناءات والعبث بنسبتها تحت مسمّيات "القوننة والشفافية والعدالة".
الخضرا وخلال حديثه عن الاستثناءات لم يجد مثلا للتوضيح غير "قائمة أبناء العشائر"، ما يكشف عن توجه لاستهداف المستفيدين من ذلك الاستثناء دون غيره، وهو أمر مرفوض تماما، فالجامعات ليست للأثرياء والساكنين في العاصمة عمان أو محافظة اربد دون غيرهم، بل حقٌّ لأبناء المحافظات والمخيمات أن تضمن لهم الحكومة امكانية اكمال دراستهم العليا ضمن معايير تحقق قيم العدالة.
لا يمكن القول إن مساواة أبناء المحافظات النائية بأبناء العاصمة تحقق العدالة، فالخدمات والمستوى التعليمي والمعيشي في المحافظات يختلف عنه في عمّان، والمطلوب قبل المسّ بتلك الاستثناءات أن يتم اصلاح النظام التعليمي في تلك المحافظات ورفع مستوى معيشة المواطن حتى يصبح قادرا على تدريس ابنائه لينافس أبناء العاصمة.
ربما كان الواجب والأكثر منطقية لو دعا الوزير الخضرا إلى زيادة نسبة المستفيدين من استثناء "أبناء العشائر"، فالفجوة قد اتسعت بين العاصمة والمحافظات وهو ما أثبتته نتائج التوجيهي التي كشفت وجود مدارس لم ينجح فيها أحد.
المطلوب من الحكومة هو تعديل آليات منح الاستثناءات وزيادة نسبتها والشفافية في توزيعها وردم الهوة بين مستويي التعليم والمعيشة في المحافظات والعاصمة.








