مع عودة عجلة مسابقات الدوري الأوروبي للدوران تعود أنظار الجماهير لتتجه إلى فرقها المفضلة في نهاية أسبوع مرتقبة لقوة اللقاءات فيها، ويترقب عشاق نادي ريال مدريد الاسباني رؤية فريقهم ليعرفوا مدى قدرته على الاستمرار في الأداء الذي يجمع بين الجمالية والفاعلية الذي ظهر في لقاء بيتيس، ورغم حالة الرفض المبدئية لدى هذا الجمهور للمدرب رافاييل بينيتز إلا أن هناك بعض الأمور التي ظهرت خلال اللقائين السابقين للفريق وتدعو للتفاؤل بموسم مميز على الأقل تكتيكياً وخططياً .
بداية… موقع بيل
فاجأ المدرب الاسباني الجميع ووضع الويلزي جاريث بيل خلف المهاجمين في خطة 4-2-3-1 التي عادت لتظهر على أرضية الملعب بعد عامين كاملين من قيادة المدرب أنشيلوتي الذي اعتمد على خطتي 4-4-2 و4-3-3 خاصة الاخيرة والتي شغل فيهما بيل مركز الجناح الأيمن تاركاً مركز الجناح الأيسر لأفضل لاعب في العالم البرتغالي كريستيانو رونالدو والذي يصعب أن ينازعه أحد عليه. ورغم بعض الغرابة التي ولّدها التواجد في مركز اللاعب الأوسط في ثلاثي الوسط الهجومي إلا أن ذلك قد رفع من مردود جاريث بيل بشكل كبير حيث سجّل هدفين وصنع هدفاً خلال لقاء بيتيس.
هذه الحركة الذكية من رافاييل بينيتز سمحت لبيل بالتحرك بسهولة نحو مركز الجناح الأيسر الذي يفضله الويلزي وتبادل المراكز مع كريستيانو الذي يتقدم أحياناً إلى الأمام ويصبح في مركز رأس الحربة في حين يتحول بنزيمة إلى لاعب مساند، وبذلك ضرب بينيتز عدة أحجار بحركة واحدة، فقد أعطى بيل الإمكانية ليلعب في مركزه المفضل دون التحرك كثيراً بشكل قطري بين يمين الملعب ويساره وأيضاً دون أن يقوم بتغيير مركز رونالدو حيث أعطاه تعليمات بالتحرك نحو الأمام وهو ما كان يقوم به أصلاً في السنوات الماضية وبالتالي تفادى توتراً مع البرتغالي وزاد من فاعلية الويلزي .
ثانياً …التشكيل الخططي
العودة إلى تشكيل 4-2-3-1 بدلاً من 4-3-3 أعلى الريال براحة أكبر في اللعب خطة 4-3-3 التي كانت تستوجب الركض الكثير خاصة في الوسط . وقد أراح هذا التشكيل لاعبي الارتكاز تحديداً كروس ومودريتش المعتادان على اللعب بها أكثر سواء في أنديتهم السابقة أو مع منتخباتهم الوطنية وهو ما حررهم وأراحهم كثيراً. عامل الراحة هذا سيسمح بتقنين الجهد وتجنب العديد من الإصابات مستقبلاً وإن لم ينطبق هذا الأمر على خيميس رودريجيز الذي أصيب وقد يبتعد.
ثالثاً …التبديلات
غيّر بينيتز كثيراً بين تشكيلتي خيخون وبيتيس، كما تدخل في الوقت المناسب خلال المواجهة الأخيرة بتبديلات فعالة. التدخل السريع هذا لم يكن موجوداً أيام أنشيلوتي الذي وكعرف الكثير من مدربي إيطاليا يتأخر في التبديلات أكثر من اللازم حتى بحجة أن الفريق يقدم أداء جميلاً فلماذا التغيير. وإن كنا نتفق مع المدرب الإيطالي الكبير في هذه النقطة في كثير من المرات لكنها قد تؤدي إلى نتائج سلبية سواء أكان الفريق فائزاً حيث من الضروري التغيير من أجل الراحة أو عندما يكون متأخراً حيث يجتاج الفريق لدم جديد في الوقت المناسب.
رابعاً …العقلية
هي نقطة لا غنى عنها في أي تحليل فني ، وكان من الملفت عودة الريال للأداء الاكتساحي سريعاً وهو ما لم يفعله برشلونة أو أتلتيكو مدريد على سبيل المثال، نتيجة بيتيس قد لا تتكرر في المباراة القادمة وهي ليست بمقياس طبعاً ، لكن المهم فيها هو السعي للاكتساح والربط بين الأداء والنتيجة. هذا التصاعد السريع يحسب أيضاً للمدرب رافاييل بينيتز.
في النهاية ما لعبه الريال لا يزيد عن مبارتين ، ونحن بحاجة لمباريات أكثر بكثير لنحكم بشكل صحيح على المدرب ، إلا أن المؤشرات بطريقة ما مبشرة وبانتظار البقية .سوبر
