2026-01-13 - الثلاثاء
Weather Data Source: het weer vandaag Amman per uur
jo24_banner
jo24_banner

عين على الكلاسيكو | الحرب الباردة

عين على الكلاسيكو  | الحرب الباردة
جو 24 : قصص الكلاسيكو لاتنتهي، والتاريخ الكروي حافل بشتى المواجهات التي منحت هذه القمة طابعا تنافسيا مختلفا. ومنها، سنقتبس حقبة لم يمر عليها الكثير، لكنها خلقت جدلا واسعا في الأوساط الرياضية. ما ميزها، أنها كانت بين صديقي الماضي، خصمي أو إن شئنا القول عدوي اليوم: بيب غوارديولا، وجوسيه مورينهو.

قصة هذين الرجلين ابتدأت في أواخر تسعينيات القرن الماضي، حيث كان بيب غوارديولا لاعبا لنادي برشلونة وابنا وفيا لهذا الفريق، وفي ذات الفترة، وبنفس النادي، كان جوسيه مورينهو يعمل مترجما لمدرب الفريق آنذاك الإنجليزي بوبي روبسون. البرتغالي استغل الفرصة لتطوير ذاته واكتساب مهاراته في عالم التدريب، مستفيدا من التواجد مع واحد من أكبر المدربين – بوبي روبسون – وكذا خلفه في هذا المنصب، الثعلب الهولندي فان خال. هذا الأخير، تحدث يوما عن مورينهو قائلا : " إنه شخص متمرد على القوانين ولايحبها، كما أنه يفكر بصوت مرتفع. إن تكلمت بأمر لم يعجبه، فإنه يعبر عن ذلك بكل صراحة. وهذا ماجعلني أهتم برأيه أكثر من أي شخص آخر في طاقمي". فان خال كان يسند لمورينهو في كثير من الأحيان مهمة وضع خطة المباراة، أو التحدث للاعبين بين الشوطين، واستطاع أن ينجح في هذين الأمرين على أكمل وجه. ومع مرور السنوات، صار مورينهو مستعدا ليصير مدربا بمعايير عالمية.

غادر البرتغالي برشلونة ليحترف التدريب، وفي مسيرة يعرفها الجميع، صار مورينهو "السبيشل وان" لما حققه من إنجازات مع بورتو وتشلسي، قبل أن يصل لإنتر ميلان.

أما بيب فبعد اعتزاله اللعب، تحول نحو التدريب مع فريق برشلونة الثاني، ثم مع فريق برشلونة الأول سنة 2009، حيث عاش هناك أروع فتراته حينما حول البارسا لأقوى فريق في العالم.

وبدأ الصراع الكلاسيكي، بين بيب غوارديولا وجوسيه مورينهو في أولى لقاءاتهما المباشرة، حينما شاءت قرعة دوري أبطال أوروبا أن تجعل البارسا وإنتر ميلان في نفس المجموعة. وإنصافا للتاريخ، كان جوسيه مورينهو (المعروف باستفزازه للخصم من خلال التصريحات الصحفية التي تسبق المباراة) هو السباق لبدأ هذا الصراع الذي سيستمر فترة من الزمن. مورينهو، وقبل مباراة البارسا وإنتر خرج في مؤتمر صحفي يتحدث فيه عن ليونيل ميسي نجم برشلونة قائلا: "ليونيل ميسي تعلم التمثيل من مسارح كتالونيا الجميلة"، البارسا رد على التصريح بفوز بنتيجة 2-0 في مباراة بدأت فيها جماهير البارسا تنشد مستفزة المدرب البرتغالي قائلة : "مورينهو إذهب إلى المسرح".

وفي نفس الموسم، كان الفريقان على موعد مع مباراة أكثر توترا حينما تواجها في نصف نهائي دوري الأبطال. مباراة الذهاب في إيطاليا حقق خلالها الإنتر فوزا مهما على البارسا بنتيجة 3-1. هنا أعلنت رسميا انطلاقة الحرب بين بيب ومورينهو، حينما صرح هذا الأخير قبل مباراة الإياب بالكامب نو قائلا: "لاعبو برشلونة يملكون عقدة إسمها "البرنابيو" وهذا ماسيجعلهم متلهفين للفوز لأن نهائي المسابقة سيلعب على هذا الملعب. نحن نملك حلم الفوز بدوري الأبطال، والبارسا يملك حلم الفوز في البرنابيو، وهذا الفرق بيننا".. المفارقة التي كانت بين المدربين، أن مورينهو كان دوما يلعب على حرب التصاريح، اعتاد بيب غوارديولا على التفاعل معها بهدوء، وهذا ماقام به ردا على خصمه قائلا: "أنا أحترم مورينهو، ولن أقضي وقتي في الرد على أمثال هذه التصاريح".

وفي المباراة، برشلونة رغم فوزه بهدف دون رد، إلا أن النتيجة لم تكف ليخطف البارسا بطاقة التأهل لنهائي المسابقة. فما إن أعلن الحكم نهاية المباراة، حتى انطلق مورينهو يجري على أرضية الكامب نو مستفزا الجماهير الكتالونية الحاضرة، مما دفع حارس البارسا فيكتور فالديس لإيقافه ومحاولة دفعه خارج الملعب. مورينهو بعد المباراة قال عبارته المشهورة: "هذه أفضل هزيمة تلقيتها في حياتي".

إذن هي الحرب، والبارسا مع بيب غوارديولا لن تنسى لمورينهو هذه المباراة، فكان من الطبيعي السعي للثأر من السبيشل وان. وكانت هدية القدر، أن وقع مورينهو في الموسم الموالي عقدا مع غريم البارسا الأول، نادي ريال مدريد. حدث أعطى للكلاسيكو حمولة أخرى ستجعل من هذه المباراة حربا بما تحمله الكلمة من معنى.

مع اقتراب الكلاسيكو الأول لمورينهو، الذي لعب بملعب الكامب نو يوم 29 نوفمبر 2010. هاج الإعلام الإسباني مانحا هذه المباراة تغطية أكبر من المعتاد. الكل كان يتلهف لرؤية بيب والبارسا، وقدرته على الثأر من مورينهو من عدمها. يمكننا القول أن المباراة كانت بين البارسا ومورينهو، أكثر مما هي بين البارسا والريال. وعلى غير العادة، مورينهو لم يخرج بأي تصريح مستفز ضد خصمه، وجاراه بيب في ذلك، حينما ركز من خلال تصاريحه على فريقه وأدائه، غير مبال بالطرف الآخر. البارسا حقق الثأر وزيادة، واستطاع الفوز بخماسية نظيفة في ليلة كتالونية بامتياز. تشافي هيرنانديز صرح بعد المباراة قائلا: "لقد وصلنا إلى سقف الأداء الممتع، ولم يكن بالإمكان أكثر مما حدث، لكن كان بإمكاننا التسجيل أكثر. لقد جعلناهم يخوضون في نوم عميق بحرمانهم الكرة". مورينهو خرج بعد المباراة مقللا منها مع اعتراف باطني بالإخفاق قائلا: " لا يمكن وصف ماحدث بالكارثة العظمى، يمكننا فقط أن نقول أن هذه أسوء هزيمة تلقيتها في حياتي". الكل أجمع على أن هذه الهزيمة ستعد نقطة سوداء كبير في مسيرة مورينهو الحافلة بالنجاحات، في وقت أكد البعض الآخر، أن البرتغالي أخطأ في قراءة أسلوب البارسا.

لكن السبيشل وان ومع مرور الوقت طور من أسلوبه في مواجهة البارسا، حيث تمكن من انتزاع لقب كأس ملك إسبانيا من الفريق الكتالوني في النهائي الذي جمعهما بملعب الميستايا بهدف وحيد سجله رونالدو. هزيمة أثرت كثيرة في صفوف البارسا، ففي الكواليس ظل بيب شارد الذهن يفكر فيم حدث، في حين أن ميسي دخل غرفة الملابس وأجهش في البكاء. جانب لم يتحدث عنه الإعلام، لكنه أظهر فعلا حجم الصراع الذي كان يحدث بين الطرفين.



في كتابه "بيب غوارديولا: طريق آخر نحو الفوز"، تحدث "غيليمي بالاغ" عن غوارديولا وتفاعلاته متى أتى ذكر مورينهو: "حينما يتحدث معك بيب غوارديولا حول مورينهو، يبدو الإنزعاج واضحا على وجهه، ثم يسعى فورا لتغيير الموضوع كما أنه يتجنب النظر في عينيك مباشرة".
أكثر ماميز ذلك الموسم، أن الكلاسيكو تكرر خمس مرات، لدرجة جعلت بيب يجد صعوبة في تحفيز لاعبيه للمباراة. وفي ذهاب نصف نهائي دوري الأبطال بين الفريقين، عاد مورينهو لهواية الاستفزاز، مدعوما بفوزه بالكأس الذي حققه قبل أيام قليلة. مورينهو أثناء حديثه تكلم عن غوارديولا مستخدما إسمه "بيب" دون إضافة مثل "سينيور" أو "ميستر"، مخالفا أعراف الآداب الذي تسود ماقبل المباراة. مورينهو تمادى في استفزازه حينما قال: " بيب غوارديولا شخص يتهم الحكام حتى عندما يتخذون القرارات الصائبة، عليه أن يراجع تاريخ مبارياته واستفادته من التحكيم في مباريات عديدة قبل أن يتحدث عن هذا الأمر". لاعبوا البارسا وهم يتابعون المؤتمر أصيبوا بالدهشة والغضب، لرؤيته مورينهو مسترسلا في التصاريح المستفزة، لكنهم كلهم كانوا يتساءلون كيف سيرد بيب على كلمات مورينهو. النادي أراد أن يتجنب غوارديولا الدخول في صراعات جانبية، لكن الإسباني كان له رأي آخر، في تصريح قد يكون الأشهر له :" طيلة هذا الموسم، جوسيه يفوز بكل معركة خارج الملعب، حسنا، سأدعه يفوز بدوري الأبطال للمؤتمرات الصحفية. فليفز به، وليذهب ليحتفل في منزله. أما نحن فلدينا غدا مباراة سنسعى للفوز بها. جوسيه هو البطل هنا في هذه الغرفة اللعينة، وأنا لا أسعى لمنافسته هنا، أريد فقط أن أذكره أننا كنا زملاء لمدة أربع سنوات، لكنه مادام يلقي بهذا الكم من الأمور السلبية حولنا، فدعوني أقول له أن تلك السنوات الأربع كانت زمالة عمل وليست صداقة".

كان هذا جزءا من الحرب الباردة التي اكتسبت مواجهات بيب غوارديولا وجوسيه مورينهو. صراع هذين المدربين انتقلت عدواه للاعبين أيضا، فاكتسب اللقاء داخل الملعب أيضا جوا من التوتر والانفعال كان ينتهي غالبا بكروت حمراء وشجارات عنيفة، لعل أبرزها لقطة مورينهو نفسه يوم وضع أصبعه في عين الراحل تيتو فيلانوفا أثناء مباراة السوبر الإسباني.

رغم هذا الكم الهائل من الصراعات الذي كسا لقاءات المدربين، على الجميع أن يعترف أن ذلك كله كان يصب في مصلحة الكلاسيكو وكرة القدم، بيب غوارديولا تحدث عن هذا الأمر قائلا: "لا أملك ذكريات سعيدة على الكلاسيكوهات التي لعبتها ضد مورينهو، لكن كل ما سأبقيه في ذاكرتي حول هذا الأمر، الحرب التكتيكية التي كنا نلعبها بيننا". مورينهو بدوره رغم تصريحاته المستفزة تحدث عن بيب قائلا: "العلاقة المتوترة بين المدربين تكون داخل الملعب فقط، لا توجد أي مشاكلبيني وبين غوارديولا، أنا أحترمه وأعتقد أنه يحترمني أيضا، لن أتمنى له التوفيق حينما يواجهني، لكن في ظرفية أخرى قطعا سأتمنى له ذلك."

جول - معاذ الهراس
تابعو الأردن 24 على google news
 
ميثاق الشرف المهني     سياستنا التحريرية    Privacy Policy     سياسة الخصوصية

صحيفة الكترونية مستقلة يرأس تحريرها
باسل العكور
Email : info@jo24.net
Phone : +962795505016
تصميم و تطوير