jo24_banner
jo24_banner

ظاهرة التحرش في الأردن تصرفات فردية لا تتجاوز السلوك اللفظي

ظاهرة التحرش في الأردن تصرفات فردية لا تتجاوز السلوك اللفظي
جو 24 : لا تخفي الباحثة الأردنية نور شموط أن اهتمامها الكبير بمواضيع علم الإجتماع وعلم النفس، كان وراء رغبتها الكبيرة بإجراء دراسات تحليلة تتناول التحرش الجنسي في الاماكن العامة، والتي عنونتها لبحثها الاستقصائي التي فازت من خلاله بجائزة منظمة المرأة العربية التابعة لجامعة الدول العربية، في حفل أقيم نهاية شهر تشرين الثاني الماضي في شرم الشيخ، تم تكريمها فيه.
الدعم العائلي الا محدود الذي وجدته نور من عائلتها وخاصة والدها القاضي محمد عبده شموط ووالدتها مي ممدوح التل، دفعتها لتكون مميزة فيما تُقدم من أعمال، فهي خريجة هندسة العمارة من الجامعة الأردنية، بدأ نبوغها الأكاديمي مبكراً حيث استقطبتها مدارس اليوبيل لتكون إحدى أميز طلبتها، فضلا عن كونها تحمل الماجستير في التخطيط المكاني من الجامعة الأردنية الألمانية، وفيها الدكتور ياسر رجّال الذي كان داعماً للخطوات البحثية التي قامت بها نور في بحثها، ومشرفاً على الرسالة وملهماً بالاستمرار في الدراسة والبحث.


منظمة المرأة العربية

الجائزة التي تسلمتها نور شموط، شكلت حافزاً لها لأنها أكثر تميزا فيما تقدم، فالوفد الأردني الذي شارك في اجتماعات جامعة الدول العربية وحضر احتفال منظمة المرأة العربية والمكون من العين ليلى شرق ووزيرة الثقافة لانا مامكغ والحقوقية نور الإمام، كان فخوراً بابنة الأردن التي كشفت عن تفكير سليم بما قدمته من بحث يستقرىء المكان الأردني ويُقدم طروحات وحلول لمشاكل قد تبدو ظاهرة في المستقبل القريب.

آفة اجتماعية يجب محاربتها

ما دفع نور شموط لبحثها هو نظرتها لمشكلة التحرش ضد الفتيات في الأردن، فالتحرش الجنسي آفة اجتماعية غير محصورة أساساً بمكان أو بلد أو مستوى اجتماعي أو تعليمي معين، مشيرة أن هناك دول عديدة بدأت البحث في أساسيات وأخلاقيات وظروف هذه الظاهرة بعد أن استفحل الأمر لديهم، مضيفة: في الأردن ما زلنا في البدايات فالتحرش ليس ظاهرة بل هو محاولات فردية من أشخاص عديمي التربية والأخلاق، ولأن كل فتاة معرضة لأن يتم التحرش بها، قررت أن أعلق الجرس، حتى يتم الحد من استفحال هذه الظاهرة الخطيرة على أي مجتمع، والحمدلله أن التحرش في الأردن ما زال في مرحلة البدايات وهو مرحلة التحرش اللفظي.

دراست متخصصة

تضيف نور: لا يوجد في الأردن دراسات متخصصة في هذا الجانب، كما يلاحظ أن هناك عدم اهتمام بمعالجة بدايات هذا الموضوع، فضلا عن ان الدراسات التي تربط الموضوع بالعنصر المكاني غير متوفرة، ولذلك جمعت الطرفين بنفس الوقت معاً، حيث يعتمد اسلوب البحث على تدقيق عنصر السلامة للنساء، وهذا الأسلوب يعتبر من أنجح أساليب البحث لتحديد أماكن التحرش اللفظي، وذلك لتبيان الأماكن التي تتوفر بها الأماكن الآمنة بالنسبة للنساء.

مرحلتان للبحث

وبينت نور أنها استعانت في بحثها بمرحلتين، الأولى مرحلة الاستبيان والثانية بمرحلة التحليل، حيث شارك معها في مرحلة الاستبيان 375 فتاة من مختلف أنحاء عمان، مختلفات في مستواهن التعليمي والثقافي والأكاديمي، ومن بيئات وخلفيات مختلفة، كما كن متعددات المظاهر، بمعنى أنهن مختلفات في طريقة ارتداء ملابسهن، فمنهن من ترتدي الجلباب ومنهن حاسرات الرأس ومنهن من ينوعن بإرتداء الملابس، والهدف من ذلك بحسب نور، قياس ردة الفعل المختلفة للمتحرش حسب ما ترتديه الفتاة، كما تم اختيار منطقة وسط البلد كمان لدراسة الحالات، باعتبار المنطقة مكتظة، ويمر فيها معظم طبقات المجتمع الأردني.

انطباعات

وتقول نور شموط انها خرجت بانطباعات مهمة بعد تحليلها لدراستها الاستقصائية البحثية، من أهمها، أن التحرش الجنسي هو مشكلة في الأردن، لكنه لم يصل لدرجة الظاهرة كما في بلدان مجاورة، فضلا عن أن التحرش في الأردن هو تحرش لفظي ولم يتعدى الكلام، كما بينت الدراسة أن النساء بحاجة لتواجد أكبر للشرطة النسائية، وذلك لتشجيعهن على التقدم بشكوى في حال تعرضن لمثل هذا الموقف، وأن الأماكن المظلمة والحارات الضيقة تمثل أكثر الأماكن قابلية لظاهرة التحرش، فالضوء يعطي الأمان للنساء في مثل هذه الحالات. كما تبين نور شموط أن التربية والأخلاق من البيت لها دور هام في تنشئة جيل ينكر آفة التحرش، فللاسرة دور هام في ذلك، فضلا عن ان التخطيط المكاني للبيوت والأسواق والشوارع لا يمنع الظاهرة لكنه يحد منها كثيراً.

توصيات

وخرحت نور شموط بتوصيات مهمة، جراء الدارسة الاستقصائية والبحث المعمق، من أهمها أن المرأة تحتاج لأن تشعر بالامان، من خلال الرعاية التي ممكن أن تقدمها الدولة للمواطنين، عبر التخطيط المكاني والعمراني للبيوت والشوارع والأسواق، فضلا عن انتشار الضوء في الاماكن الأقل استخداماً لبعث الطمأنينة في نفوس المارين فيها، خاصة من النساء، فضلا عن ضرورة القيام بحملات توعوية للنساء بخصوص تقديم شكاوى للمراكز الامنية في حال تم التحرش بهن.
وتخلص نور شموط، أنها تهدف من وراء دراستها وبحثها الذي قدم ليتحول لمشروع كتاب ليصبح مرجعا توثيقيا مهماً للراغبين في البحث أكثر في هذا الموضوع، أنها تهدف لتوعية الناس بحقوقهم وواجباتهم، وإلقاء الضوء على مشاكل قد تعترض طريق تنمية المجتمع المحلي الأردني، ووضع الحلول المناسبة لها.

الدستور
تابعو الأردن 24 على google news
 
ميثاق الشرف المهني     سياستنا التحريرية    Privacy Policy     سياسة الخصوصية

صحيفة الكترونية مستقلة يرأس تحريرها
باسل العكور
Email : info@jo24.net
Phone : +962795505016
تصميم و تطوير