"ذا فويس كيدز": الحناجر المذهلة هل تنتظرها الخيبة؟
جو 24 : نحبّ صغاراً يحملون الصوت المدهش في الحنجرة ويجعلون الآخر يسعد. لم يعد التلفزيون يُبهر إلا قليلاً، فيطلّ "ذا فويس كيدز" بموسمه الأول ويقدّم الطفولة بصورة مغايرة. ما تحتويه حناجر الأولاد هو الأمل وسط خشية من الخيبة.
يملأ البرنامج ("أم بي سي"، "أم بي سي مصر"، "أم تي في") خيالات الأولاد بالأحلام والضوء، من دون ضمانات بأنّ المستقبل لن يكون قاسياً. أولادٌ بعمر الدروب الطويلة، يختصرون المسافات بخطوة. يأتون إلى مسرح هو ككل المسارح، فرصٌ كثيرة ضائعة، في مقابل قلّة يحالفها الحظّ. نسمع أولاداً يختزلون في حناجرهم عظمة الإنسان الحيّ. أصواتٌ مذهلة يفتقدها كثر ممن وصلوا بكلّ الطرق ليكونوا أعداداً في ساحات الفنّ. ولوهلة لا نصدّق أنّ في الصغار روعة تفوق الوصف، يجعلون المُشاهد يُغرم بالطفولة الساعية إلى الجمال، ويتذكّر، في الآن عينه، طفولة البؤس والذلّ في شوارع الحروب ومدن الركام. البرنامج ليس أولاداً يستدير لهم كاظم الساهر وتامر حسني ونانسي عجرم، ولا منافسة على لقب. لا نريده كذلك، وإن يبدو أيضاً مكسباً تجارياً مغرياً. ننظر إلى "ذا فويس كيدز" كمواجهة الموت بالحياة. التشرّد بالأغنية. خيم الشتاء بدفء الحنجرة. والتضوّر جوعاً بالنغمة. ندرك أنّ الضوء زيفٌ وبرامج الهواة ليست دائماً غايات نبيلة، وإنما من أجل الطفولة نودّ أن نكون حالمين، فنرى غناء الصغار حاجة رقيقة صافية تشبه بلسمة الجرح.
مؤلم أنّ الخيبة تلوح من بعيد، وبعض الصغار معرّض لمُرّ الفشل. الصغار والأهل على السواء، فبرامج الهواة في الغالب لا تكترث إلا للرابح. رأينا بحسرة صغيرةً تخرج باكية لأنّ أحداً من اللجنة لم يستدر، وفرحنا لأنّ صغاراً مثل العراقية ميرنا حنّا والسورية غنى بو حمدان وآخرين حملوا بالصوت رسالة النيل من الحرب. ابنة العراق كانت مذهلة: "أقبل أعيش بسجن لو إنتَ سجّاني"، غنّتها بشجن القيصر وعذوبة أحزانه، وانضمت إلى فريقه.النهار
يملأ البرنامج ("أم بي سي"، "أم بي سي مصر"، "أم تي في") خيالات الأولاد بالأحلام والضوء، من دون ضمانات بأنّ المستقبل لن يكون قاسياً. أولادٌ بعمر الدروب الطويلة، يختصرون المسافات بخطوة. يأتون إلى مسرح هو ككل المسارح، فرصٌ كثيرة ضائعة، في مقابل قلّة يحالفها الحظّ. نسمع أولاداً يختزلون في حناجرهم عظمة الإنسان الحيّ. أصواتٌ مذهلة يفتقدها كثر ممن وصلوا بكلّ الطرق ليكونوا أعداداً في ساحات الفنّ. ولوهلة لا نصدّق أنّ في الصغار روعة تفوق الوصف، يجعلون المُشاهد يُغرم بالطفولة الساعية إلى الجمال، ويتذكّر، في الآن عينه، طفولة البؤس والذلّ في شوارع الحروب ومدن الركام. البرنامج ليس أولاداً يستدير لهم كاظم الساهر وتامر حسني ونانسي عجرم، ولا منافسة على لقب. لا نريده كذلك، وإن يبدو أيضاً مكسباً تجارياً مغرياً. ننظر إلى "ذا فويس كيدز" كمواجهة الموت بالحياة. التشرّد بالأغنية. خيم الشتاء بدفء الحنجرة. والتضوّر جوعاً بالنغمة. ندرك أنّ الضوء زيفٌ وبرامج الهواة ليست دائماً غايات نبيلة، وإنما من أجل الطفولة نودّ أن نكون حالمين، فنرى غناء الصغار حاجة رقيقة صافية تشبه بلسمة الجرح.
مؤلم أنّ الخيبة تلوح من بعيد، وبعض الصغار معرّض لمُرّ الفشل. الصغار والأهل على السواء، فبرامج الهواة في الغالب لا تكترث إلا للرابح. رأينا بحسرة صغيرةً تخرج باكية لأنّ أحداً من اللجنة لم يستدر، وفرحنا لأنّ صغاراً مثل العراقية ميرنا حنّا والسورية غنى بو حمدان وآخرين حملوا بالصوت رسالة النيل من الحرب. ابنة العراق كانت مذهلة: "أقبل أعيش بسجن لو إنتَ سجّاني"، غنّتها بشجن القيصر وعذوبة أحزانه، وانضمت إلى فريقه.النهار








