الشيء الذي يميز كرويف عن باقي الأساطير
الهالة الإعلامية التي أحاطت بنبأ وفاة الأسطورة الهولندية يوهان كرويف توضح لنا مدى الإضافة التي قدمها هذا الرجل إلى عالم كرة القدم، بلا شك هو ظاهرة فريدة لن تتكر، فلقد انفرد بعقليته وأسلوبه وعبقريته، وهو يصنف اليوم واحد من أذكى الرياضيين عبر التاريخ.
هناك شيء مهم يميز كرويف عن باقي الأساطير في تاريخ اللعبة مثل دييجو مارادونا وبيليه وميشيل بلاتيني ودي ستيفانو ..الخ، وهو يتلخص بأنه الوحيد الذي حقق نجاحات كبيرة كلاعب وكمدرب، وهذا ينم عن عقلية فذة لم يتمتع بها أحد غيره، وتاريخه العريق في المجالين خير دليل على ذلك.
لو أردنا اختيار أفضل 10 لاعبين عبر تاريخ الساحرة المستديرة سيكون كرويف واحداً منهم بكل تأكيد، كذلك أو أعددنا القائمة ذاتها لأفضل المدربين سيكون أسمه حاضراً أيضاً، وهذا تحديداً ما يجعله حالة استثنائية لم يشهد التاريخ مثلها.
هناك العديد من النجوم المميزين نجحوا في عالم التدريب لكن من الصعب تصنيفهم ضمن الأفضل في اللعبة مثل جوارديولا، وهناك أساطير حققوا نجاحات بعد أصبحوا مدربين لكنهم لم يصلوا إلى مستوى إنجازات كرويف.
الاستثناء الوحيد عن هذه القاعدة هو فرانس بيكنباور أيقونة الكرة الألمانية، فقد تمكن من تدريب منتخب بلاده بعد اعتزاله كرة القدم وقاده للتويج بلقب كأس العالم عام 1990، لكن مسيرته التدريبية كانت قصيرة، ولم يكن موفقاً في باقي البطولات حتى أن نسبة انتصاراته لم تتعدى 50%.
كرويف سواء كلاعب أو مدرب كان له فلسفة خاصة ميزته عن أقرانه، وهذه الفلسفة لم تنحصر في "الكرة الشاملة” كما يعتقد البعض، بل بإيمانه بأن هناك مجال لابتكار أشياء جديدة في كرة القدم خلال كل مباراة، فلقد أمضى مسيرته في الملاعب يحاول إضافة أشياء جديدة لم يأتي أحد بها من قبل، وفعل الأمر ذاته عندما جلس على دكة البدلاء، لم يكتفي بالأساليب التي تعلمها من أساتذته، ولم يسير على نهج بعض المدارس الكروية، فلقد أسس مدرسة خاصة به ما زالت ثمارها تجنى حتى يومنا هذا.








