لماذا لا تفتح الحكومة تحقيقا في وثائق بنما؟
جو 24 :
أحمد عكور - ثقة عجيبة تبديها الحكومة عند ذكر ملفات وشبهات الفساد، صحيح أن السواد الأعظم من الأردنيين يعتقدون ويؤمنون بوجود فساد في بلادنا إلا أن الرسميين يكرهون الاعتراف بذلك؛ ربما لوجود ارتباط وثيق بين العديد منهم وتلك الملفات والشبهات.
اخر الملفات التي أُعيد فتحها فيما عُرف بـ"تسريبات بنما" كان (رئيس الوزراء الأسبق علي أبو الراغب، ورجل الأعمال خالد شاهين ورئيس الوزراء الأسبق نادر الذهبي)، والواقع أن التحقيق الاستقصائي العالمي الذي شارك فيه صحفيان أردنيان وثّق شهادات تؤكد وجود خلل ما لا بدّ للحكومة أن تفتح تحقيقا حوله.. تماما كما فعلت حكومات الدول الاوروبية التي تحترم نفسها وشعبها.
تفاصيل القضية تعود إلى نشر عدة وسائل اعلام تحقيقات استقصائية استنادا الى وثائق مسربة من شركة بنمية مختصة بإدارة شركات "اوف شور” حول العالم، وطالت سياسيين ورياضيين، أتى هذا التحقيق كجزء من مشروع مشترك لأكثر من 330 صحفياً استقصائياً حول العالم بقيادة الاتحاد الدولي للصحفيين الاستقصائيين ومقره في العاصمة الأميركية واشنطن. وبالاستناد إلى وثائق وسجلات رسمية ورسائل إلكترونية مسربة لشركات "أوف شور” موزعة على أكثر من 12 ملاذاً ضريبياً آمناً حول العالم تعود للفترة بين 1979 - 2015.
واتُّهم الذهبي بأنه دعم شاهين في شراكته لمشروع التوسعة الرابع لمصفاة البترول الأردنية، الأمر الذي ردّ عليه الرئيس الأسبق بالقول أنه "غير صحيح، وان المصفاة شركة مساهمة عامة حرة ومسؤولة وهي من تقرر، أما مجلس الوزراء فإن دوره ينحصر في الحصرية"، مؤكدا على أنه "لم يمارس ضغطا على اللجنة أو أي من أعضائها"، بحسب تصريحاته عبر موقع عمان نت.
فيما قالت الوثائق ذكرت أن أبوالراغب وفي يوليو/ تموز العام 2003 وقبل أشهر على استقالته من منصبه كرئيس وزراء، أصبح وزوجته رئيسان لشركة "Jaar" الاستثمارية في جزر العذراء البريطانية، والتي كان لها حساب مع البنك العربي في سويسرا، وتم وقف أعمالها في أغسطس/ آب من العام ذاته، وكان أبوالراغب وزوجته ترأسا شركةJAY للاستثمارات القابضة ومقرها أيضا في جزر العذراء البريطانية مطلع العام 2008.
وفور نشر التحقيق الصحفي، اضطر المهندس أبو الراغب للخروج عن صمته عبر تصريح صحفي أدلى به لموقع CNN بالعربية، جاء فيه: "ان الشركتين لم ينطو تسجيلهما على أي مخالفة من أي نوع وتم إغلاقهما لاحقا".
الغريب في كلّ ذلك أن الحكومة لم تُعلّق على القضية موضع حديث الأردنيين على مدار اليومين، واكتفى مصدر رسمي باستبعاد أن يتم فتح تحقيقات رسمية في قضايا الأردنيين الذين وردت أسماؤهم في "تسريبات بنما". وهو ما يعتبر رسالة طمأنة لأي رئيس وزراء قادم أنه "مُحصّن" مهما ارتكب من أخطاء.
لا نعلم لماذا لن يتم فتح تحقيق بما ورد في هذه الوثائق، وما الذي ستخسره الحكومة إذا هي فتحت تحقيقا في تلك الوثائق، فالسلطات القضائية والجهات الرقابية المعنية لدينا مشهود لها بالنزاهة والعدالة والكفاءة ويمكنها أن تقرر إذا ما كان الوارد "افتراء أم حقيقة"، وليتخذ القانون مجراه ويجازى المخطئ على ما اقترف وأما المصيب فإنه سيحصل على شهادة جديدة بنظافة يده وحسن ادائه.
عدم فتح تحقيق في الوثائق يعيدنا إلى ما جرى عند اثارة ملفّ خصخصة شركة الفوسفات تحت قبة البرلمان، حيث رفض النواب احالة الملفّ إلى القضاء رغم ما وصلت إليه لجنة التحقيق المشكلة من قبل المجلس نفسه من حقائق ووثائق، في حينها لم نعلم سبب عدم احالة الملفّ إلى القضاء رغم أن تصويتهم في حينها لم يكن بمثابة الادانة لكنه على الأقل "ابراء لذمة النواب امام الشعب وامام أنفسهم".
الواردة أسماؤهم في وثائق بنما هما رئيسا وزراء أسبقين، أحدهما نال كثيرا من الانتقادات ودار حوله كثير من الحديث، فيما الثالث هو رجل أعمال استهدف عدة شركات وطنية، ومن حقّ الشعب الأردني أن تتم محاسبة المخطئ فيهم واستعادة الأموال منهم إذا كان أي تجاوز قد حدث.








