برانس الذي لم يشفَ من موت صغيره أصبح الآن بجواره
جو 24 :
لا أحد يدرك مدى القلق والحزن الشديد الذي يسكن حياة المشاهير العالمية التي نعتبرها خالدة أو ببساطة لا تموت، وهذا ينطبق على مايكل جاكسن، ويتني هيوستن وأخيراً وليس آخراً برنس الذي غادرنا على غفلة. يُتقن هؤلاء بمهارة تامة إخفاء وجه غير مشرق من حياتهم. ويمتلكون مهارات لمحو حقيقة وجعهم التي لا تكشف للرأي العام إلا يوم رحيلهم عن هذا العالم...
في الحقيقة، لم تبدّد الشهرة والمال والأضواء تعاسة برنس الذي كان يشتاق يومياً إلى ابنه الصغير غريغوي الذي توفّي بعد وقت قصير على ولادته بسبب تشوهات خلقية في الدماغ. حاول برانس رفض هذا الواقع وطالب الأطباء بإنقاذ ابنه الصغير. فخضع الجسم الطبي لرغبات الوالد، وأجروا عمليات جراحية عدة باءت بالفشل لأن غريغوري غادر هذا العالم تاركاً والده في حزن شديد.
روت مايت غراسيا طليقة برانس معاناة الثنائي عند فقدان صغيرهما غريغوري. ودخلت في تفاصيل فرحة برانس الذي عبّر عن فرحه الكبير لقدوم صغيره، عبر بث دقات قلبه الصغيرة في موسيقى أغنيته الشهيرة "جنس في الصيف" أو "Sex in Summer" .
اصطدم زواج برانس ومايت بحقيقة مرة جديدة أضيفت إلى موت غريغوري، وهو أن الثنائي عجز عن الإنجاب بسبب إجهاض الزوجة مرات عدّة. فقرّر الزوجان الانفصال عام 1999 بعد قصة حب نشأت بينهما وتكللت بزواج رومانسي في عيد الحب عام 1996.
كشفت مايت في حديث لـموقع "Mirror" الإلكتروني البريطاني أن "برانس لم يتخطَّ يوماً فاجعة خسارة إبننا غريغوري". وقالت: "عاش مرحلة صعبة لا بل سلبية جداً على الصعيدين الجسدي والنفسي. تعذب بصمت مدة 15 شهراً". وحسمت كلامها قائلة: "أدرك اليوم وبعد وفاته المفاجئة أن غريغوري لم يفارق يوماً فكر والده برنس."
مايت، التي لم تظهر كثيراً على العلن، خرجت عن صمتها لتقول إنها "ما زالت تحب برانس رغم طلاقهما عام 1999." عاشت لحظات صعبة جداً عند إعلان وفاته المفاجئة. وذكرت لمجلة " People" أنها لا تصدق أن حبيبها توفي اليوم معبرة عن حزنها الكبير لفراقه...
هذا الرجل، الذي بكاه العالم كله ونَعته شخصيات عالمية في السياسة والفن والرياضة وسواها، لجأ في عمر الـ57 عاماً إلى جرعة زائدة من المخدرات قد تكون السبب في إنهاء حياته، فوجد جثة هامدة في مكان عمله في الأستوديو الخاص به في منزله في ولاية مينيسوتا الأميركية. ولم يحسم المحقّقون مسألة انتحاره لأنهم ينتظرون نتائج تشريح الجثة...
ألم الحياة...ىالوحدة والعزلة
يضع الناس المشاهير في إطار محدّد. فبالنسبة إليهم، برانس يرتبط بألبوم "Purple Rain" مثلاً. ولا يربط محبّو ويتني هيوستن أو مايكل جاكسن أو حتى برانس إلا بشغفهم اللامتناهي بصوتهم ودفىء كلمات أغنياتهم أو حتى طلّتهم البهية او رقصهم الأسطوري. لا يدركون أن هؤلا ءالناس يعانون وحدة قاتلة عند عودتهم إلى الفندق بعد ليلة صاخبة من الغناء والرقص...
بعيداً عن عالم الموسيقى، لا يمكننا أن نتغاضى مثلاً عن ان الممثلة الشهيرة رومي شاندر، التي شغلت العالم بتمثيلها الرائع وجمالها الملائكي، عاشت ألم الحياة عند وفاة ابنها الوحيد وقرّرت إنهاء حياتها لملاقاته... وتفاجأ الناس بخبر انتحار شنيدر متناسين أن الأمومة طغت على مكانتها كممثلة هوليودية دخلت بيوت الناس بأفلامها الرائعة.
إن الأضواء التي تحيط المشاهير تُنسي الناس أن لهم نقاط ضعف وأسرار وأشياء أخرى لا نعرفها. يلجأون غالباً إلى المخدرات لينتقلوا منها إلى عالم يُنسيهم من هم أو حتى يُفرّج قلبهم بقصة حبٍّ مجردة من المصالح أو بصورة تعيد لهم من سبقوهم إلى العالم الآخر.
وفي الخصوصيات، يبحث معظم المشاهير عن نصفهم الآخر، أي عن شخص يحبّهم لشخصهم. ويقع هؤلاء في المعضلة الأصعب، لأن كثيرين يرغبونهم لمالهم أو لمجرد استقطابهم لعدسات الكاميرا أو "الباباراتزي" الذين سيلاحقون الثنائي الجديد لمعرفة أين يمضون العطلة مثلاً أو ما قيمة الهدية التي قدّمها صاحب الشهرة لنصفه الآخر في عيد ميلاده أو في عيد العشاق... فيرث العشيق او العشيقة "نعمة" الشهرة بمجرد ارتباطه باسم هذا المغنّي أو الممثل الشهير وترتفع بذلك أسهمه في جذب مشاهير عدة يتقنون التعرف عليه بعد خروجه مع فلان...
من المؤسف أن المشاهير مثل برانس، وتني هيوستن ومايكل جاكسن يصبحون "ملكاً عاماً" للناس. لا احد يراهم يبكون شوقاً لرحيل ابنهم كما حال برانس أو حتى لا يرغبون في معرفة كيف انعزلت ويتني هيوستن في مرحاض الفندق لتأخذ جرعات زائدة من المخدرات التي أودت بحياتها... اضف أن الناس يغضون النظر عن التعرّف على طفولة مايكل جاكسن المليئة بالغموض والتجاذبات... فما يهمهم أداءه على المسرح ورقصه وفرقته الرائعة ليس إلا...
باختصار هذا حال عالم المشاهير. هكذا يَمضون بصمتٍ وبألمٍ مدركين أنهم لم ينعموا بسند حقيقي، بحب الحقيقي لا بل بحياة حقيقة ربما...النهار








