2026-01-12 - الإثنين
Weather Data Source: het weer vandaag Amman per uur
jo24_banner
jo24_banner

الثورة كامنة في الشارع، وتبحث عن الشرارة

علي السنيد
جو 24 :
عندما يكون الجو العام ملتهباً ، ومحتقناً بسبب سوء السياسات ، وفشلها في تطوير حياة الناس، والتي توصلهم الى طريق مسدود في الحياة ، وتحشرهم في زاوية فقدان الامل فتكفي حادثة امنية صغيرة لاشعال فتيل الانفجار الشعبي، وكي تتحول الدولة في ساعات معدودة الى الهيجان، والاضطراب ، والى بركان ثائر، ويصبح الشارع قبلة، ويجذب كافة الفئات الشعبية المظلومة، والتي تجد في البحث عن طريقة للاحتجاج على ما اصابها من سوء عيش وفقدان امل ، ولايصال صوتها المخنوق الى من يعتلون على كراسي الحكم غير اسفين على الناس المعذبين، ويمتطون الشعوب، ويسلبونها حقوقها، ويحقنونها بالقهر، وهم يحيون حياة اسطورية، ويسرفون في البذخ، ويهدرون مقدراتها في مقابل تسمين طبقة الحكم التي تستولي على حقوق ملايين الناس من خلال قراراتها، واستغلالها لمواقع السلطة والنفوذ ، ويتناسون معاناة الناس، ويظلون يصمون اذانهم عن الانين الشعبي ، ووصول البعض الى حد عدم القدرة على توفير لقمة الخبز لاطفالهم حتى يحدث الانسداد السياسي ويتحرك الشارع.

تتواصل حالة الاحتجاج الشعبية، وتموج الشوارع بالغاضبين مع اطلالة كل يوم كالح ، وتعجز السلطة عن التعامل مع الحالة الشعبية، التي تأخذ بالتسيس ويظل سقف الشعار السياسي يرتفع مع الفشل في اقناع المتظاهرين بالعدول عن خيار الشارع وضرورة الذهاب الى طاولة الحوار، والتعبير من خلال المؤسسات وصولاً الى طرح الشعار الاقسى تاريخيا والمتعلق باسقاط نظام الحكم، وتعريته واسقاط رمزيته وهيبته في الشارع ، وبذلك تخرج الحالة الشعبية عن طورها السلمي الى الشكل الاكثر عنفاً في التعبير السياسي، وربما ان اخطاء تقع في طريقة التعامل الامني معها تفضي الى مواجهات مع الامن ، وسقوط الضحايا، وبذلك يدخل الاطراف كافة في دائرة الدم، وتنتقل حمى التوتر والاضطراب الى كافة المواقع العامة، والساحات، والشوارع، ويتصدى الشعب بنفسه للنظام السياسي الذي تسقط اعتباراته فجأة، وقد افقد الناس اية بارقة امل في الاصلاح، وحاربهم على حقهم في العيش الكريم ، وبذلك تقع الثورة ، وتخرج الشرعية من المؤسسات الى الشارع.

وان من اطل على تاريخ الثورات العظيمة التي وقعت في مسيرة هذا العالم يدرك ان حوادث بسيطة هي التي اشعلت اوار هذه الثورات في الدول التي اكتوت بلهيبها، وادت الى انهيار انظمتها السياسية، وسيادة احوال المواجهات فيها ربما لاجيال، وذلك ان اخطر ما يمكن ان يصيب دولة من الدول بأن تلتقي حادثة امنية ماسة بالمشاعر الشعبية مع حالة غليان شعبي متفاقمة تعتمل في الباطن السياسي فتعمل على تفجيرها.

وانا انبه الى ضرورة ان تتحسب الدول التي يغلي فيها المرجل الشعبي من خطورة اية حادثة قد تفضي الى اشعال صاعق الانفجار الشعبي على حين غرة، واحذر من ان شعارا وجدانياً تجمع عليه الناس، او شكلا من اشكال التعبير الذي يلاقي قبولا شعبياً، او سلوكا امنيا متعسفا مع مواطن قد يوفر الارضية المناسبة لاشعال فتيل الشعب.

هذا وان والثورة الفرنسية ملهمة الثورات في العالم لم تكن الا وليدة حادثة تلقائية مؤداها ان مواطناً فرنسياً صاخباً فتكت فيه الحاجة ، وادماه الفقر ارتقى على احد "البراميل" في الشارع العام في باريس، وخاطب العشرات قائلاً " نحن ملايين البشر نقع في عبودية عدة افراد في القصر، ونهدر حياتنا لاجل ملذاتهم". فاشتعل اوار الثورة الفرنسية .
 
تابعو الأردن 24 على google news
 
ميثاق الشرف المهني     سياستنا التحريرية    Privacy Policy     سياسة الخصوصية

صحيفة الكترونية مستقلة يرأس تحريرها
باسل العكور
Email : info@jo24.net
Phone : +962795505016
تصميم و تطوير