jo24_banner
jo24_banner

هاني في الأدغال .. كوميديا الحَيوَنة

هاني في الأدغال .. كوميديا  الحَيوَنة
جو 24 :

لا أخفي عليكم، لديّ عنوان ورقم هاتف طبيب نفسي متخصّص بالحيوانات الأليفة والبريّة، وهو "بَلا زِغرة فيكن" شاب منفتح ومثقف ومخرّج من أفضل جامعات العالم، ويمكننا الاتصال به أو مقابلته في أيّ وقت وطلب مساعدته لمقابلة الأسود واللبؤات والثعابين وكلّ أشكال الحيوانات التي تظهر في برنامج المقالب "هاني في الأدغال"، لطمأنتهم أنّ كلّ البشر الذين يظهرون في هذا البرنامج أليفون ولا يضمرون لهم الشرّ أبداً، وهم على العكس يحاولون التهريج معهم وخَلق جوّ من المرح والإلفة، خصوصاً بعدما اكتشفوا أنّ الأمور في الغابات الأفريقية يمكن أن تكون مملّة قليلاً وتفتقر إلى الأكشن، تحديداً في موسم الجفاف.

وأنا شبه متأكّد أنّ هذا الطبيب سيحاول إيجاد طريقة علمية يشرح من خلالها للحيوانات أنّ كلّ ما يحدث في منطقتهم ليس سوى نوع من المزاح السمج الذي يتّبعه البشر مع بعض، وسيجتهد بإذن الله ليفسّر لهذه الحيوانات أنّ البشر يعيشون حالياً مرحلة إنتقالية مهمّة في تطوّر أدمغتهم وشخصياتهم...

صراحة، أشكّ في أن تفهم الحيوانات هذه التركيبة الكوميدية الغريبة التي يعتمدها البشر في إرعاب الآخر ووضعه في موقف يمكن أن تتطوّر فيه كلّ أشكال الكلوستروفوبيا والزوفوبيا وأخت المزحوفوبيا.

ولكنهم بالطبع سيفهمون صورة أن يكون هناك شخص يضحك ويبتسم ويظهر أسنانه مع عينين مفتوحتين، فيما يكون أمامه شخص آخر يرتجف ويتعرّق ويبكي ويصرخ... لأنّ ذلك المشهد نموذجي في عالم الحيوان، وهو مشهد حيوان متوحّش يفترس حيواناً أضعف منه.

ومن هذه النقطة بالتحديد، يمكن للطبيب أن يفسّر للحيوانات البريّة المتحلّقة حوله في جلسة نقاش وحوار، أنّ البشر فقدوا روح النكتة أثناء تطوّرهم وعادوا مبدئياً إلى منطق الانقضاض على الآخر، حتى لو كان من نفس الفصيلة، من أجل خلق جوّ من المرح للبشر الآخرين الشبعانين والباحثين عن فترات تمويه أثناء انتقالهم من مائدة الطعام إلى الفراش.

خوفي أن تستغرق مهمّة الطبيب وقتاً طويلاً حتى يتمكّن من إقناع الحيوانات بوجهة نظر البشر في هذا الخصوص، ولكن يجب علينا أن نضحّي جميعنا وننتظر إلى حين انتهاء العملية، فنحن في النهاية لا نستطيع العيش في عالم واحد مع حيوانات تنظر إلينا نظرة دونية أو ربما تنتقد عاداتنا وطريقة مزحنا لا سمح الله... عيب مش حلوة بحقّنا.

على كلّ حال، أملنا الوحيد في هذه القضية هي في كبر عقل الحيوانات، على أمل أن يتفهّمونا ويستوعبونا، ففي نهاية المطاف نحن نتشارَك الطبيعة معهم، وعليهم أن يتحمّلونا حتى لو كانت عاداتنا تتناقض تماماً مع سَير الطبيعة بشكل عام، وحتى لو كانت طريقة مزاحنا تبدو أكثر عدوانية من هجوم أسد على غزال ضعيف

تابعو الأردن 24 على google news
 
ميثاق الشرف المهني     سياستنا التحريرية    Privacy Policy     سياسة الخصوصية

صحيفة الكترونية مستقلة يرأس تحريرها
باسل العكور
Email : info@jo24.net
Phone : +962795505016
تصميم و تطوير