2026-02-23 - الإثنين
Weather Data Source: het weer vandaag Amman per uur
jo24_banner
jo24_banner

ضُربت حتى الموت.. ثغرة قانونية تكشف الكثير في قضية منال

ضُربت حتى الموت..  ثغرة  قانونية تكشف الكثير في قضية  منال
جو 24 :

في قضية مقتل السيدة منال العاصي (33 سنة) التي هزت الرأي العام في شباط 2014، مفارقات لا يمكن للمنصف أن يمر عليها مروراً عبثياً. تلك الزوجة المغدورة التي قتلها زوجها على مرآى من عائلتها في محلة الطريق الجديدة بعد ساعات من التعذيب بأدوات حادة قبل أن تفارق الحياة، ذلك جزء من القضية، أما جزؤها الآخر فبعد إصدار محكمة جنايات بيروت بتاريخ 14 تموز 2016 الحكم المُخفَّف الصادر بحق "زوجها" محمد النحيلي وفقاً للمادة 252 متفهّمةً ثورة غضبه بفعل "الخيانة" التي تعرّض لها، والذي قضى بسجنه خمس سنوات، أي 3 سنوات وسبعة اشهر كون السنة السجنية 9 أشهر لا 12. الحكم الذي دفع بهيئات نسائية وأخرى من المجتمع المدني إلى إرسال عريضة إلى النيابة العامة الاستئنافية والنيابة العامة التمييزية، لتمييز الحُكم، الذي رأوا فيه، بحسب العريضة، تشويهاً لصورة القضاء اللبناني، وطعناً بهيكل العدالة التي يجب أن تنصف المغدورة منال لا أن تقتلها مرة ثانية وهي في القبر.

 

صرخات أهل المغدورة وأهالي ضحايا العنف الأسري، وناشطي المجتمع المدني ارتفعت مدوية في اعتصام أمام وزارة العدل "أنصِفوا منال العاصي"، مطالبةً القضاء بنصرة الضحايا – لا قتلهم مرة ثانية - ومعاقبة المجرمين. مع العلم أن عائلة الضحية كانت أسقطت حقها الشخصي في القضية خوفاً من تهديدات تتعرض لها، بحسب ما ذكرت. لكن وفي قراءة قانونية، حول ماذا تنص "المادة 252" ولماذا تُعد عقبة جديدة أمام الحدّ من جرائم العنف الأسري في لبنان، بعد أن تم إلغاء المادة 562 من قانون العقوبات المتعلقة بالعذر المخفف لجرائم الشرف عام 2011 من قبل مجلس النواب؟

 

عذرٌ أقبح من ذنب

المادة 252 من قانون العقوبات تعني العذر المخفّف، والتي تنصّ حرفياً على أنه "يستفيد من العذر المخفّف فاعل الجريمة الذي أقدم عليها بثورة غضب شديد ناتج عن عمل غير محق وعلى جانب من الخطورة أتاه المجني عليه. فالزوج الذي يقدم على قتل زوجته إثر مفاجأتها بجرم الزنى المشهود مع شخص آخر، يكون قد أقدم على ارتكاب جريمته تحت تأثير ثورة الغضب الشديد الذي أوجد عنصر مفاجأة زوجته بارتكابها عملاً مشيناً غير محق مع شخص آخر"، والتي تطعن بالمادة 547 من قانون العقوبات اللبناني رقم 340 على ما حرفيته: من قتل انساناً قصداً عوقب بالاشغال الشاقة من 15 الى 20 سنة"، لتخفض العقوبة من سنة إلى سبع سنوات. لكن وبغض النظر على أن "الغضب" لا يبرر أي جريمة ترتكب، أقله إنسانياً، لأنه لا يحق لأحد مهما كان الظرف والموقف أن يقتل روحاً خلقها الله أو أن يحرّم طفلتين من أمهما (تالا وسارة)، السؤال هو: هل تنطبق هذه المادة على جريمة منال؟

"فورة الغضب" غير متواجدة

تؤكد الناشطة في منظمة "كفى" المحامية مايا عمار في حديث لـ "لبنان 24" أن "المحكمة استندت في إثبات جريمة الزنى على رسائل نصية قدمها زوج العاصي، وبالتالي لم يتم إثبات ارتكاب الفعل، لذا الحكم التخفيفي مشكوك بمدى ملائمته القانونية، هذا عدا عن أن "ثورة الغضب" يجب أن تكون "لحظة الغضب" وليس بعد 5 ساعات من العلم بواقعة الزنى إن حصلت"، لافتةً إلى أن "الزوج محمد تلقى اتصالاً أعلمه بأن زوجته تخونه، وحين أنهى عمله رجع إلى البيت لتبدأ حفلة العذاب لساعات مطولة، ما يعني أن الجريمة لم تُرتكب لحظة "فورة الغضب"؟!

وهل يمكن أن يتم إبطال تلك المادة أيضاً؟ تؤكد عمار أن "هذه المادة ضرورية ولا يمكن إبطالها لأنها قانونياً، تميز بين جرائم القتل العمدية والجرائم العفوية، لكن الخطير أن ثمة من يتلطى خلف هذه المادة لتبرير أو تخفيف جرائم العنف الاسري وهذا يقف عائقاً أمام مطالباتنا بالعدالة، لكي يتم معاقبة القاتل وبالتالي يكون عبرة لغيره".

بعد 3 أيام، تنتهي المهلة القانونية (شهر واحد) لاستئناف الحكم. فهل يقفل الملف أم يعاد طرحه من جديد؟ وهنا يبرز سؤال على المعنيين الإجابة عليه: هل "الغضب" يبرر القتل في "جريمة الشرف" تحديداً؟ الإجابة على هذا السؤال تحدد، ربما، ملامح في التكوين الفكري للاجيال الآتية حول الاعتقادات السائدة بأن أن القتل دفاعاً عن الشرف مبرر، وبالتالي تطور المجتمع مستقبلاً.لبنان24


تابعو الأردن 24 على google news
 
ميثاق الشرف المهني     سياستنا التحريرية    Privacy Policy     سياسة الخصوصية

صحيفة الكترونية مستقلة يرأس تحريرها
باسل العكور
Email : info@jo24.net
Phone : +962795505016
تصميم و تطوير