الانتفاضة الثالثة تصفع نظرية عبادة الفرد
جو 24 :
تامر خرمه- هبّت النار.. والبارود غنّى.. اطلب شباب يا وطن وتمنّى.. كلمات أغنية يحفظها عن ظهر قلب كلّ لاجئ ترك أبواه موطنهما في فلسطين المقدّسة.. أغنية تذكّرنا جميعا بالقضيّة.. التشرّد.. واللجوء.. ولكن هل حقّاً "هبّت النار"؟
في البداية كانت الثورة.. ثمّ ارتأى رئيس منظّمة التحرير، الراحل أبو عمّار، أن يتّخذ من بيروت عاصمة لنرجسيّته، كما قرّرت الحركة المارونيّة اجتثاث الثورة بعد إبرام عقد الدم مع شيطان الغرب.. فكانت الحرب الأهليّة، التي راح ضحيّتها آلاف الأبرياء، لا لشيء، إلاّ لصناعة تاريخ من اتّفق على تسميتهم بـ "القادة"، بصرف النظر عن المعسكر الذي ينتمون إليه.
أناس تموت فقط لتخليد ذكرى أفراد، لا يعترف التاريخ إلاّ بهم، كقادة "ملهمين".. أمّا الضحايا، فلا بواكي لهم.
باسم القضيّة الفلسطينيّة.. باسم الشهداء والأسرى.. يتاجر كثيرون بالدم، يصنعون مجدا وهميّاً.. يتراقصون على حبال الدبلوماسيّة، ويستبدلون الدولة بحلم التحرير، وفي النهاية، مات من مات، استشهد من استشهد، وبقي من استغلّ القضيّة، ليعلن أحاديّة "قيادته".
الانتفاضة الثالثة، أو لنقل حالة الاحتجاج التي تشهدها الأراضي المحتلّة هذه الأيّام، تمتاز بغياب "القيادة" عن تنظيمها، وهذا أجمل ما فيها.
صحيح أن القيادة والتنظيم مسألتان ملحّتان في أيّة حالة ثوريّة، ولا ننسى ولن ننسى الدور الهامّ للراحل أبو جهاد الوزير في قيادته للانتفاضة الفلسطينيّة الأولى، ولكن ماذا كانت النتيجة التي فرضها "القادة"؟ اتّفاقيّة أوسلو، ومن ثمّ "وادي عربة".
الشعب في نهاية الأمر هو من سيفرض لغته الخاصّة، بعيداً عن نظريّات عبادة الفرد وتقديس زعامات وهميّة، ولهذه الانتفاضة خاصيّة مميّزة، فهي تعبير نقيّ عن حالة شعبيّة خالصة، بعيداً عن "سواليف" السياسة، والمصالح الذاتيّة الضيّقة.








