يُحكى دائماً عن الوسائل الطبيعية التي تساعد الشخص على الإقلاع عن التدخين وحمايته من زيادة الوزن التي ترافقه غالباً، لكن هل سمعتم يوماً بالـ"Nicotine Detox Diet"؟ ما هو مفهومه وما هي أهمّ النقاط التي يرتكز عليها؟ وهل يشكّل خطوة مضمونة للتحرّر من هذه العادة المحفوفة بالمخاطر؟ لحظة مرور 10 ثوان على دخول الجسم، يؤثّر النيكوتين في الدماغ ويؤدي إلى إفراز الكيماويات التي تضمن الشعور بحال جيّدة، وتدفع الإنسان إلى التعلّق بها والحصول على المزيد للاستمتاع بهذه الأحاسيس.
يُنشئ الجسم بسهولة مقاومة على النيكوتين، فيحتاج إلى المزيد للحصول على الآثار التي يريد بلوغها. لكن عند اتخاذ قرار الإقلاع عن التدخين، لا بدّ من التخلّص من هذه المادة الكيماوية السامّة.
قد يستغرق الأمر 48 إلى 72 ساعة أو أكثر كي ينسحب النيكوتين من الجسم لحظة التوقّف عن التدخين، وقد لا تكون هذه السرعة كافية للأشخاص الذين يريدون الابتعاد عن السجائر.
فيبقى النيكوتين موجود في مجرى الدم للتسبّب برغبة شديدة في التدخين إلى حين تزويد الجسم بمزيد من هذه المادة. وكلما زاد عدد السجائر المدخّنة، إرتفعت نسبة النيكوتين المتراكمة في الجسم.
المكوّنات المطلوبة
في حين أنّ ما من مأكولات تساعد بمفردها على التخلّص كلّياً من النيكوتين، إلّا أنه يمكن لبعضها دعم الكبد الذي يشكّل المكان الرئيسي لأيض النيكوتين.
وفي ما يلي أهمّ لائحة الـ"Nicotine Detox Diet" التي كشفتها اختصاصية التغذية جوزيان الغزال لـ"الجمهورية":
- المياه: يجب على كلّ إنسان شرب كمية جيّدة من المياه، لكنّ الأشخاص الذين يحاولون الإقلاع عن التدخين قد يحتاجون إلى جرعة إضافية. الهدف من ذلك المساعدة على طرد السموم، والحفاظ على الطاقة، وإبقاء الجسم صحّياً بما يكفي لمواجهة هذه العمليّة.
- عصير الليمون: لا يساعد فقط على ترطيب الجسم، إنما أيضاً يزوّده بمجموعة واسعة من الفيتامينات، خصوصاً الفيتامين C الأساسي لجهاز مناعي صحّي.
- الورقيات الخضراء: يتصدّر السبانخ والبروكولي هذا النوع من الأطعمة لاحتوائهما نسبة عالية جداً من الفيتامين B9 المعروف بحامض الفوليك الذي لا غنى عنه خلال عملية تنقية الجسم من النيكوتين، فضلاً عن أنّ الورقيات الخضراء تحتوي الفيتامينين B5 وC الضروريين لدعم المناعة.
- الكيوي والحامض: يجد المدخّنون صعوبة في امتصاص الفيتامينات A وC وE، إلّا أنّ تزويد الجسم بهذه المغذّيات يضمن صحّته ويساعد على إصلاح الأضرار. الكيوي والحامض غنيّان بهذه العناصر الغذائية، ويشكّلان طريقة مثالية للمساعدة على الإقلاع عن التدخين.
- الشاي الأخضر: من المعلوم أنّ مادة الكافيين تترافق غالباً مع تدخين السجائر، لذلك من غير المحبّذ الحصول على مصادرها عند اتّباع خطّة الإقلاع. لكن في حال الحاجة الملحّة إلى استهلاكها، يمكن اللجوء إلى خيارات أخرى غير القهوة، وتحديداً الشاي الأخضر الذي يشكّل بديلاً مثالياً مليئاً بالمنافع الصحّية.
- الجزر وعصيره: الجميع يعلم أنّ النيكوتين يؤدي إلى شيخوخة الجسم، لكن هل تدركون أنّ الجزر يحارب هذه العمليّة؟ إضافة الجزر أو عصيره الطبيعي إلى الغذاء تساهم في خفض علامات الشيخوخة. فضلاً عن أنّ هذا الخضار البرتقالي اللون غنيّ بالفيتامينات A وC وK التي تساهم في استعادة نضارة البشرة بما أنّ التدخين يؤدي إلى جفاف الجلد، وتقوّي المناعة وتحفّز طرد السموم.
- مصادر الفيتامين C، كالليمون والكيوي والحامض والفلفل والبندورة: إلى جانب قدرتها على طرد النيكوتين من الجسم، تساعد هذه الأطعمة على محاربة الكآبة عقب التوقّف عن التدخين.
- الزنجبيل: يحارب الأعراض الناتجة من الإقلاع عن التدخين.
- الرمّان: يساعد على تقوية الدم، ويمنع تَسارُع دقات القلب، والضغط المرتفع، وخفض الأوكسيجين في الجسم، وهي المشكلات التي يسبّبها التدخين.
- القمح والأرضي شوكي: يحتوي القمح الفيتامين E الذي يحسّن الدورة الدموية، في حين أنّ الأرضي شوكي يساهم في تعزيز وظائف الكبد.
وفي مقابل هذه اللائحة، أوصَت الغزال بـ"خفض السكريات بمختلف أنواعها (مربّى، عسل، دبس، حلاوة) لأنها تزيد الرغبة في التدخين، وتقليص الدهون (لحوم منزوعة الدسم، ومشتقات الحليب الخالية من الدهون، والابتعاد عن السمنة والزبدة) لتفادي الكيلوغرامات الإضافية، وممارسة الرياضة بانتظام لأنها تقوّي جهاز المناعة وتقمع الرغبة في التدخين وتسرّع قدرة الجسم على التخلّص من النيكوتين عن طريق التعرّق".
ولفتت إلى أنّ "الأشخاص الذين يدخّنون بكثرة عليهم عدم المبالغة في الرياضة أو ممارستها عشوائياً، وذلك يعتمد على حجم لياقتهم البدنية. يُفضّل الإكتفاء بالمشي السريع في حال عدم القيام بأيّ حركة منذ وقت طويل".
للإقلاع تدريجاً
وأخيراً، شدّدت خبيرة التغذية على "ضرورة أن يترافق هذا النوع من الـ"Detox" مع الإقلاع تدريجاً عن التدخين، أي الانتقال من علبة سجائر في اليوم، إلى ¾ علبة في الأسبوع، فنصف علبة أسبوعياً، فـ10 سجائر، فـ5 سجائر، للوصول إلى سيجارة واحدة في اليوم والتمكّن بعدها من التحرّر نهائياً منها. هذه الطريقة تسمح بعدم الامتناع بشكل مفاجئ وكلّي عن النيكوتين، فلا يقوم الجسم بأيّ ردّة فعل عكسيّة، وبالتالي يتمكّن أصحاب الإرادة الضعيفة من بلوغ هدفهم".
ونصحت بـ"استبدال السجائر بوسائل أخرى، كالعلكة الخالية من السكر، أو عيدان القرفة، أو السكاكر الصلبة، أو حتى الاكتفاء بعود الأسنان (Toothpick)"، مشدّدة على "أهمّية أن يُحاط الشخص بأصدقاء لا يدخنون للاستمرار في استخدام جهودهم الخالية من النيكوتين بنجاح".
ولتفادي الكيلوغرامات الإضافية التي يخشى المدخّنون اكتسابها عقب التوقّف عن عادتهم، دَعت إلى "عدم ترك المعدة فارغة إنما الحصول على 3 وجبات رئيسية مع سناكين صحّيين (كالجزر، والخضار، والـ"Rice Cakes"، وكعك الصويا، واللبن الخالي من الدسم)، والتمييز بين الأكل المغذّي والقليل السعرات الحرارية ونظيره الذي يُستعان به غالباً للتسلية".
24
