ينظر اللبنانيون بفخر وإعجاب إلى قائد منتخبهم السابق رضا عنتر، الذي حقق فتحاً جديداً في تاريخ الكرة الللبنانية عندما أصبح أول لاعب لبناني يرفع راية بلاد الأرز في أوروبا، وتحديداً في أحد أعرق البطولات داخل "القارة العجوز".. البوندسليجا.
وتعتبر مشاركة عنتر في "لقاء الأساطير" في جونية السبت المقبل قيمة مضافة للحدث، ستمنحه المزيد من الزخم، خاصة أن شعبية قائد لبنان التاريخي، لا تقل حجماً لدى جماهير بلاد الأرز عن شعبية النجوم الدوليين، الذين سيشاركون في الحدث، ومنهم البرازيلي روبرتو كارلوس والفرنسي تريزيجيه والانجليزي بول سكولز والبرتغالي لويس فيجو والاسباني بويول والإيطالي ماركو ماتيراتزي والإسباني ميشال سالجادو والالماني ينيز ليمان وغيرهم.
نجومية مبكرة
بدأ رضا عنتر مسيرته مع فريق التضامن صور، في موسم 1997-1998. وبقي مع "سفير الجنوب" حتى عام 2001، حين حظي بفرصة تاريخية للاحتراف مع هامبورج الألماني العريق، بعد أن أثبت حضوره في الملاعب اللبنانية، بانضباطه التكتيكي وسلاسة أدائه ومهاراته الفردية.
وفي موسمه الأول مع النادي الألماني، لعب رضا في 6 مباريات وسجل هدفا وحيداً، لكن تاريخياً إذ كان أول هدف للاعب لبناني في عالم الاحتراف، وسجله في شباك نورمبرج، خلال المباراة التي فاز فيها هامبورج 3 – 1. ولم يتمالك رضا نفسه تعبيراً عن فرحته بالهدف، فخلع قميصه، ما دفع الحكم إلى رفع البطاقة الصفراء بوجهه.
وفي الموسم التالي، بقي رضا مع هامبورج بعقد إعارة جديد، حيث كانت فرصته أكبر في اللعب بوسط ميدان الفريق الألماني، فخاض 23 مباراة وسجل هدفاً وحيداً قبل أن تبعده الإصابة عن الملاعب لفترة طويلة نسبياً. وبعد الإصابة، فضلت إدارة النادي التعاقد مع اللاعب الياباني تاكاهارا، فانتقل رضا إلى فرايبورج الصاعد حديثا إلى دوري القسم الأول الألماني في آب/اغسطس من العام 2003.
وفرض رضا نفسه بقوة في التشكيلة الأساسية لفريق المدرب فولكر فينك، فأنقذ الفريق في العديد من المباريات خصوصا في موسمه الأول معهم، حيث سجل 7 أهداف في الدوري.
وخاض رضا 98 مباراة مع فرايبورج في كافة البطولات المحلية، سجل خلالها 27 هدفاً، أبرزها ثلاثية (هاتريك) في مرمى بوخوم في موسمه الأول، بالإضافة إلى هدفه الرأسي الرائع في مرمى شالكه ضمن المرحلة الأخيرة لذهاب لموسم 2004-2005، كذلك هدفه الرائع في مرمى كايزرسلاوترن في موسم 2005-2004 والذي اختير "هدف الشهر"، بحسب الصحافة الألمانية.
واحتل فرايبورج المركز الرابع عشر في أول موسم لرضا معه، لكن المشاكل عادت من جديد مطلع الموسم الجديد، فكان دوري 2005 كابوساً على الفريق الألماني الذي حلّ في المركز الأخير وهبط إلى الدرجة الثانية وتمت إقالة مدربه.
وبالرغم من توقيع الفريق لعقد جديد مع المدافع اللبناني يوسف محمد، إلى أن الفريق لم ينجح في الصعود إلى الدرجة الأولى، مما دفع رضا إلى ترك الفريق أواخر العام 2007.
وكان كولن يعاني الأمرّين في دوري الدرجة الثانية الألماني، إذ كان خط وسط الفريق ضعيفا وبحاجة إلى لاعب قائد، فما كان من النادي إلا أن وقّع عقداً مع رضا بهدف العودة من جديد إلى دوري الدرجة الأولى.
ومع كولن، لعب رضا 46 مباراة في موسمه الأول 2007-2008، سجل خلالها 7 أهداف من بينها "هدف الموسم" بالنسبة للفريق الألماني في مرمى ويسبارن في آذار/مارس 2008.
ونجح رضا مع المدافع اللبناني يوسف محمد الذي كان قد وقع أيضا مع كولن منتقلا من فرايبورج في قيادة الفريق إلى الدرجة الأولى بعد ثلاث سنوات من الهبوط بحلولهم في المركز الثاني في دوري القسم الثاني.
تجربة جديدة
تعتبر تجربة احتراف رضا مع كولن الأفضل في مسيرته، كونه اكتسب خلالها الخبرة والفكر الكروي المميز، الذي أهله ليصبح أحد أبرز اللاعبين على الساحة الآسيوية.
بعد صعود الفريق إلى الدرجة الأولى، خاض رضا في الموسم التالي 15 مباراة لم ينجح في تسجيل أي هدف خلالها، فكانت مشاكل بينه وبين الإدارة الفريق بسبب رغبته في زيادة الراتب الشهري بعد أن كان أحد أهم عوامل الصعود إلى الدرجة الأولى، بالإضافة إلى تفضيل المدرب كريستوف داوم للاعبين آخرين على النجم اللبناني، لتصل المفاوضات إلى طريق مسدود، ما دفع برضا لقبول عرض صيني للعب مع شاوندوج ليونينج في آذار/مارس 2009.
وحظيت صفقة انتقال رضا إلى الدوري الصيني، باهتمام إعلامي واسع، وقد عبر رضا آنذاك، عن سعادته بالحضور إلى الصين واعدا مشجعي الفريق بالظفر ببطولة الدوري بعد فترة وجيزة.
ووفّى رضا بوعده، بعد موسم ونصف من حضوره إلى الصين حين نجح فريقه في إحراز لقب الدوري ليتأهل لدوري أبطال آسيا.
ولعب رضا مع الفريق الصيني 94 مباراة سجل خلالها 28 هدفاً، جميعها في الدوري. وبمحصلة عامة، فقد لعب رضا عنتر في عالم الإحتراف 267 مباراة، سجل خلالها 62 هدفا، وصنف كأحد أبرز اللاعبين على الساحة الآسيوية.
قائد منتخب الأرز
استفاد منتخب لبنان كثيراً من خبرة رضا عنتر الاحترافية، خاصة بعد أن قاد رضا ورفاقه انتفاضة "بلاد الأرز" في تصفيات كأس العالم الماضية حين بلغ لبنان الدور الحاسم المؤهل لنهائيات المونديال للمرة الأولى في تاريخه.
وفتح عنتر باب التألق في هذه التصفيات، أمام الإمارات في الدور الثالث، بهدف رأسي في المباراة التي فاز بها لبنان بثلاثة أهداف لهدف، بالإضافة إلى هدفه في مرمى إيران ضمن الدور الحاسم بكرة رأسية هزت الشباك الإيرانية وهزت معها لبنان من شماله حتى جنوبه، فهتف الآلاف باسم القائد، الذي أخرج اللبنانيين من همومهم ومعاناتهم اليومية، بفعل الاشكالات الأمنية والسياسية والاقتصادية.
خاض عنتر مع المنتخب اللبناني 32 مباراة ما بين عامي 2000 و2016، سجل خلالها 17 هدفاً. وخاض مع منتخب لبنان تصفيات مونديال كوريا واليابان 2002 والمانيا 2006 وجنوب أفريقيا 2010 والبرازيل 2014، ونهائيات كأس آسيا 2000 في لبنان.
