انفصام الخطاب الرسمي
د. حسن البراري
جو 24 : في الايام الاخيرة، عجت كبريات الصحف الصادرة بالولايات المتحدة بتحليلات تناولت الأزمة الراهنة بالأردن بشكل اثار حفيظة الرسميين وادى إلى ارتباك واضح زاد من حدته غياب مطبخ سياسي عاقل وقادر على ضبط الأمور. ويبدو أن الأردن الرسمي غير قادر على تشخيص الازمة متعددة الأبعاد ناهيك عن صوغ استراتيجية للتعامل معها، لهذا نجد الرسميين يتعاملون مع المستجدات بالقطعة.
القراءات الأميركية التي شككت بقدرة الرسميين في الحفاظ على الوضع الراهن بعثت برسالة تفيد بأن واشنطن قد تغير موقفها حيال ما يجري في الاردن، ولربما توصلت واشنطن الى نتيجة لا تخدم رؤية الاردن الرسمي لديناميكيات الاستقرار والحفاظ على النظام بشكله الحالي. وما ورد في صحيفة النيويورك تايمز من تحليل بشأن مطالب حراكية معينة دق جرس الانذار في عمان وبدأ الرسميون بهرولة سياسية جوهرها احتواء الاسلاميين لإقناع الولايات المتحدة أن الأمور تحت السيطرة وأن ما ورد من تحليلات لا يعكس واقع الأردن.
وعلى نحو لافت اتسم الخطاب الرسمي حيال الإسلاميين بالانفصام، فمن ناحية يفتح الاعلام الرسمي نيرانه على الإسلاميين في حملة شيطنة تأتي كتعبير عن أزمة في إدارة الأزمة أكثر منه كموقف واضح تجاه الحركة الاسلامية، فلغاية الآن لا تعرف الدولة مالذي تريده من الإسلاميين! ومن ناحية أخرى يتوسل الرسميون للحركة لعلها تتراجع عن موقفها المقاطع للانتخابات وتعمل باتجاه تهدئة الشارع الذي انتفض احتجاجا على رفع الأسعار. هذا السلوك يدل بشكل جلي على ضعف الرسميين في فهم القضية برمتها والتعاطي معها. فمثلا، كيف يمكن للحركة التي تشعر بأنها مستهدفه اعلاميا والتي تشعر بأنها تتعرض لمحاولات عزل من قبل الدولة ان تساعد الدولة في الايغال بسياسة يعارضها الاسلاميون؟! كان على الرسميين أن يستبطنوا أمرا واحدا وهو أن الإسلاميين معنيين بتعميق أزمة الحكومة أكثر بكثير مما تعتقد الحكومة، فالمقاطعة للانتخابات تمثل استراتيجية لدى الاسلاميين لدفع الدولة الخضوع لمنطق التغيير والاصلاح.
وفي سياق متصل، تحمس الرسميون لتطورات المشهد المصري الأخيرة ولم يخف الاعلام الرسمي فرحته بل والشماتة بما يحدث في مصر. والمصريون يراقبون المشهد الأردني ويعرفوا جيدا الاصطفافات السياسية والموقف من مصر. فكيف تطلق الدولة العنان لكتاب محسوبين على الدولة في انتقاد غير بريء للرئيس "الاخواني" في حين تحاول الحصول على الغاز المصري؟! هذا منطق لا يستقيم مع واقع الحال، فالرسميون يتعاملون مع التطوات المصرية في سياق تعاملهم مع الحركة الاسلامية بالاردن لكن دون توفر القدرة على ضبط اي منهما. ويبدو ان الرسميين لم يتعلموا من أخطاء الماضي القريب عندما شاركت الاردن في حصار حماس حتى تستجيب الحركة لشروط اللجنة الرباعية، فعندها تعاملت الاردن مع حماس وصعودها في اطار موقفها من الاسلاميين في الداخل!
الأخطاء المتكررة والأزمة في ادارة الازمة القائمة مرده غياب مطبخ سياسي على مستوى عال يمكن له استباق الاحداث بسياسات تعمل دائما على تنفيس الاحتقانات. باختصار لا يمكن الاستمرار في شيطنة الحركة والتوسل اليها في الوقت ذاته لمساعدة الرسميين تخطي الازمة التي صنعوها بأيديهم ولا يمكن التشفي بالرئيس مرسي وانتظار الغاز المصري في الوقت ذاته أيضا. فالخطاب الرسمي يعاني من حالة انفصام واضحة لا يمكن تخطيها إلا بالعودة إلى جوهر المسالة: جذور الأزمة هي سياسية وتتعلق بغياب الارادة السياسية لنقل الاردن الى بلد ديمقراطي حر.
القراءات الأميركية التي شككت بقدرة الرسميين في الحفاظ على الوضع الراهن بعثت برسالة تفيد بأن واشنطن قد تغير موقفها حيال ما يجري في الاردن، ولربما توصلت واشنطن الى نتيجة لا تخدم رؤية الاردن الرسمي لديناميكيات الاستقرار والحفاظ على النظام بشكله الحالي. وما ورد في صحيفة النيويورك تايمز من تحليل بشأن مطالب حراكية معينة دق جرس الانذار في عمان وبدأ الرسميون بهرولة سياسية جوهرها احتواء الاسلاميين لإقناع الولايات المتحدة أن الأمور تحت السيطرة وأن ما ورد من تحليلات لا يعكس واقع الأردن.
وعلى نحو لافت اتسم الخطاب الرسمي حيال الإسلاميين بالانفصام، فمن ناحية يفتح الاعلام الرسمي نيرانه على الإسلاميين في حملة شيطنة تأتي كتعبير عن أزمة في إدارة الأزمة أكثر منه كموقف واضح تجاه الحركة الاسلامية، فلغاية الآن لا تعرف الدولة مالذي تريده من الإسلاميين! ومن ناحية أخرى يتوسل الرسميون للحركة لعلها تتراجع عن موقفها المقاطع للانتخابات وتعمل باتجاه تهدئة الشارع الذي انتفض احتجاجا على رفع الأسعار. هذا السلوك يدل بشكل جلي على ضعف الرسميين في فهم القضية برمتها والتعاطي معها. فمثلا، كيف يمكن للحركة التي تشعر بأنها مستهدفه اعلاميا والتي تشعر بأنها تتعرض لمحاولات عزل من قبل الدولة ان تساعد الدولة في الايغال بسياسة يعارضها الاسلاميون؟! كان على الرسميين أن يستبطنوا أمرا واحدا وهو أن الإسلاميين معنيين بتعميق أزمة الحكومة أكثر بكثير مما تعتقد الحكومة، فالمقاطعة للانتخابات تمثل استراتيجية لدى الاسلاميين لدفع الدولة الخضوع لمنطق التغيير والاصلاح.
وفي سياق متصل، تحمس الرسميون لتطورات المشهد المصري الأخيرة ولم يخف الاعلام الرسمي فرحته بل والشماتة بما يحدث في مصر. والمصريون يراقبون المشهد الأردني ويعرفوا جيدا الاصطفافات السياسية والموقف من مصر. فكيف تطلق الدولة العنان لكتاب محسوبين على الدولة في انتقاد غير بريء للرئيس "الاخواني" في حين تحاول الحصول على الغاز المصري؟! هذا منطق لا يستقيم مع واقع الحال، فالرسميون يتعاملون مع التطوات المصرية في سياق تعاملهم مع الحركة الاسلامية بالاردن لكن دون توفر القدرة على ضبط اي منهما. ويبدو ان الرسميين لم يتعلموا من أخطاء الماضي القريب عندما شاركت الاردن في حصار حماس حتى تستجيب الحركة لشروط اللجنة الرباعية، فعندها تعاملت الاردن مع حماس وصعودها في اطار موقفها من الاسلاميين في الداخل!
الأخطاء المتكررة والأزمة في ادارة الازمة القائمة مرده غياب مطبخ سياسي على مستوى عال يمكن له استباق الاحداث بسياسات تعمل دائما على تنفيس الاحتقانات. باختصار لا يمكن الاستمرار في شيطنة الحركة والتوسل اليها في الوقت ذاته لمساعدة الرسميين تخطي الازمة التي صنعوها بأيديهم ولا يمكن التشفي بالرئيس مرسي وانتظار الغاز المصري في الوقت ذاته أيضا. فالخطاب الرسمي يعاني من حالة انفصام واضحة لا يمكن تخطيها إلا بالعودة إلى جوهر المسالة: جذور الأزمة هي سياسية وتتعلق بغياب الارادة السياسية لنقل الاردن الى بلد ديمقراطي حر.








