لا يُلام بيار رباط، يريد لبرنامجه انطلاقاً قوياً لا يهمّ كيف يتحقّق. افتتح "منّا وجرّ" ("أم تي في") باستضافة راغب علامة، وخَلَط بين تفادي إزعاج الضيف ورشّه بالبخور. عوض أن يبلغ اللقاء بعض العمق، اقتصر على المبالغة.

أمَّن علامة لربّاط زخماً جماهيرياً، لكنّه لم يأتِ بجديد نوعي، وإن خُتمت الحلقة بمزاح التنس والمباراة تحت أضواء الليل. أخفق المقدّم في الإبقاء على خيط ضروري يفصل تقدير الضيف عن تلميع صورته. بدا أنّ علامة حذّر ربّاط من أيّ مضايقة، فاحتار الأخير كيف يُرضيه. كانت حلقة من أجله، قبل المُشاهد. حضر لإدراكه التام أنّ كلّ تفاصيلها في مصلحته، وأنّه لن يخرج بأقل من هيبة الملك. استسلم ربّاط لعدم الحركشة بالضيف. بيَّن للمُشاهد أنّ علامة وحده مَن يُسيِّر الحلقة ويرسم مصيرها. حلقة على قياسه، تناسب مصلحته كفنان يتكلّم في السياسة والبيئة والسلامة المرورية.
هذا عدا الكسب المتعلّق بالصورة. فعلامة وفق الحلقة، يدفع الملايين لإنتاج أغنية، يصادق ابنه، محبوب في الأمم المتحدة. ليست المسألة في إنكار هذه المزايا (أو تثبيتها). المسألة في المبالغة التلفزيونية التي لم تملك الحلقة خياراً آخر سواها، وفي السؤال المتعلّق بالغاية من الاستضافة، وتردُّد الفنان بالحضور إن خلت النيّات من التمجيد الساذج. "العودة القوية" طبعت على وجه ربّاط غشاوة، فلم يرَ سوى السعي إلى الأرقام. قلَّل من تأثير أيّ سؤال في المُشاهد، واكتفى بالإفراط في الترفيه من دون لحظة جدّ يمكن الإفادة منها بجديدٍ يتعلّق بالضيف، أو سَبَق.
عوّضت منى صليبا بعض الفارق. جمّلت الحوار بـ"اللطشة"، فأخرجت علامة من طمأنينة البال تجاه كلّ الأسئلة، إلى إحراجٍ مطلوب تفادياً للمُتوقَّع. حوارٌ أفلت من ربّاط ليُمسكه علامة وفق ما يبتغي. الجمهور بصوت واحد: "راغب/ راغب"، وربّاط بين حين وآخر: "أسمِعونا تصفيقاً قوياً لراغب". في الختام، شكره على روحه الرياضية مع ثلاث قبلات.النهار