2026-01-12 - الإثنين
Weather Data Source: het weer vandaag Amman per uur
jo24_banner
jo24_banner

حتى يكون النواب اكثر انسجاماً مع أنفسهم

علي السنيد
جو 24 :
أتمنى على السيدات والسادة النواب في مستهل مناقشتهم للبيان الوزاري الذي طلبت الحكومة على أساسه الثقة من مجلس النواب التزام أقصى درجات الوضوح مع ناخبيهم، والبعد عن تضليل الشارع، وان يكونوا اكثر مصداقية مع انفسهم، وان لا يسيروا على غرار غيرهم ممن سبقوهم من النواب في ازدواجية الخطاب، و التباين في الموقف ما بين الردود العاصفة ومن ثم منح الثقة. وان يقللوا ما امكنهم من الفارق بين هدير خطاباتهم، ونتيجة التصويت النهائية فمن كان يريد ان يمنح الثقة للحكومة فعليه ان يبادر الى تأييد بيانها وسياساتها، وان يدافع عنها ويبرر للناس الدوافع التي تقف من خلف قراره في منح الثقة لها دون مواربة، وان لا يخجل من موقفه اذا كان مقتنعا بقراره في منح الثقة وليس مدفوعا لها او هو واقع تحت ضغوط الجهات المعروفة.

ومن يضع نفسه في خانة الدفاع عن حقوق الناس، ومهاجمة الحكومة و يعمد الى نقدها المبرح، والاعتراض على سياساتها، وتخطئة بيانها الحكومي الذي تقدمت به للمجلس فليتزم بالنتيجة المنطقية التي تترتب على طريقة رده على البيان الحكومي ويحجب الثقة التزاما بمسؤولياته الوطنية، ووقوفا عند حدود امانة تمثيله للاردنيين.

والافضل ان يظهر التباين في المجلس النيابي على حقيقته، وان يكون هنالك فرز واضح في الموقف البرلماني فمن يتخذ جانب الدفاع عن البيان الحكومي يصوت بالثقة للحكومة ومن يهاجم بيانها فيقوم بحجب الثقة عنها، وبالتالي يتوزع الموقف البرلماني بطريقة منطقية ومفهومة للشارع الأردني بدلا من اتخاذ سبيل الخداع ومخاطبة الشارع بازداوجية مفقدة للمصداقية في نهاية المطاف، وحيث يصار الى منح الحكومة الثقة بعد حملة متواصلة من التقريع و الهجوم على سياساتها في سياق مشهد هزلي يظل ينال من مكانة مجلس النواب، وقيمته في النظام السياسي الاردني.

وقد نضج الرأي العام في الدولة الاردنية، ويستطيع ان يميز بين المواقف النيابية على الوجه الحقيقي، ولن يتمكن احد من خداع الاردنبين، وانما الأهم من ذلك ان يسمع الناس ردودا نيابية منطقية، وان تكون الجهات المانحة للثقة معززة بمبررات منطقة، ويكون الحاجبون لديهم مبرراتهم التي افضت الى اتخاذ هذا الموقف.

وعندما ترتكي الحكومة على اغلبية برلمانية فتكون هذه الأغلبية ليست اغلبية تصويتية، او اغلبية صورية تصوت في اتجاه وتخاطب الأردنيين باتجاه اخر، وانما تملك القدرة على ان تكون اغلبية برامجية تبعا لبرنامج الحكومة الذي تؤيده وهو ما يجعلها تنسجم في خطابها ومواقفها البرلمانية مع خطها في منح الثقة، وليتبين الموقف البرلماني الصحيح، ونخرج من دائرة الهزل والضحك على الأردنيين بمخاطبتهم بلغتين احداهما تتعلق بمخاطبة الوجدان الشعبي المحتقن، والعزف على الالام الناس ومعاناتهم، والثانية تتمثل بمنح الثقة للحكومة في كل الاحوال، وهو ما يضعف الصورة البرلمانية، ويهوي بها الى قاع انعدام المصداقية.

وفي هذا المجال اذكر ان احد الاخوة النواب في المجلس السابع عشر اسمع الحكومة كلاما مقذعا في رده على بيان طلب الثقة، واتهمها بالاهمال والتقصير وفقدان الرؤية و تضييع بوصلة الاتجاه الوطني ، وكال لها اشنع الاتهامات في مجال تهاونها باداء امانة مسؤولية عملية الحكم، وقد حاز الخطاب على رضى وتعاطف كبير في نفسي فبادرته بالاطراء والثناء على مضامين رده وقلت له "مؤكد انك ستحجب الثقة" فأجاب مباشرة بالنفي و مبررا ذلك بان موضوع منح الثقة مرتبط بالمصلحة الوطنية. وقد كان من المانحين للثقة على الدوام.

فهل ننتهي من هذا النمط من الخطاب البرلماني المخادع والذي يعبر عن استخفاف بالغ بالشعب الأردني وعدم تقدير لذائقته الوطنية وقدرته على التمييز بين حقيقة المواقف الصادرة عن كافة مستويات واطراف عملية الحكم في الأردن.
 
تابعو الأردن 24 على google news
 
ميثاق الشرف المهني     سياستنا التحريرية    Privacy Policy     سياسة الخصوصية

صحيفة الكترونية مستقلة يرأس تحريرها
باسل العكور
Email : info@jo24.net
Phone : +962795505016
تصميم و تطوير