‘‘ثغرة معان‘‘: قرية تخلو من أبسط مقومات الحياة - فيديو
جو 24 : في واد سحيق، وعبر طريق متعرج بين منحدرات لاتتسع إلا لمركبة واحدة، تمتد لمسافة طويلة في مشهد مرهق ومخيف، حتى تظهر قرية منكوبة ومنسية يقطنها 450 بائسا يواجهون الحياة بشق الانفس.
"ثغرة معان" تلك القرية البعيدة كليا عن اقرب نقطة من الحضارة، اذ تخلو من ابسط مقومات الحياة، فيما سكانها معزلون عن محيطهم، فحتى خدمة المياه لم تصلهم بعد.
وفيما يعاني كبارها المرض، ويواجه شبابها قسوة الحياة من دون عمل، رسمت على وجوه اطفالها الحفاة الذين لا يعرفون في حياتهم سوى جمع الحطب، ملامح البؤس.
وتحتضن القرية التي تبعد 55 كلم إلى الغرب من مدينة معان أسرارا وقصصا لأناس، ما زالوا يعيشون في زمن المنازل البدائية، وأجواء معيشية وخدماتية صعبة، حيث يتخذ اغلب السكان فيها من "الخيش والصفيح" منازل لهم، لا تقيهم من حر الصيف ولا من برد الشتاء، يبحثون عن موطئ قدم في الحياة.
فهذه البيوت، تفتقر إلى أي مظهر من مظاهر الحياة الحديثة، سوى عدد قليل منها أنشئ من الاسمنت، يضطر كثير من السكان للجوء إليها هربا من قسوة الاجواء المناخية، خاصة في فصل الشتاء، حيث الأمطار والثلوج، ليبقوا على حياتهم وحياة أطفالهم، مشكلين بذلك إنموذجا رائعا للتكافل الاجتماعي، رغم الظروف المادية المزرية لمعظمهم.
رغم الحديث عن التنمية وخططِها وأهدافِها في محافظة معان، إلا أن قريةَ الثغرة، ما تزال تعاني من واقعٍ خدماتيٍ صعب، ونقصٍ كبيرٍ في احتياجات سكانها، ما جعل حياتهم اليوميةَ تحمل وجوها عديدة للمعاناة، الأمر الذي دفع ببعض السكان إلى هجرتها بحثا عن الكلأ والماء والخدمة، غير أن الغالبية من السكان تشبثوا بالمنطقة، رغم تذمرهم من تردي الخدمات الصحية، وأوضاع الطرق وعدم وجود شبكة المياه، وتدني مستوى النظافة والخدمات الاجتماعية والتعليمية، فضلاً عن انعدام فرص العمل، وارتفاع نسبة البطالة فيها، حيث تعيش فيها مئات الأسر التي اعتادت على الوضع القائم على امل العثور على غد مشرق.
اسرة محمد سلامة المناجعة، المكونة من 14 فردا، تعد نموذجا للوضع الذي وصلت إليه الكثير من اسر القرية، بفعل ارتفاع معدلات الفقر والعوز والضائقة المالية، اذ تعيش الاسرة، معاناة الفقر والحرمان في منزل من الخيش في وسط القرية تحيطه العقارب والثعابين وتتقاذفه الرياح العاتية، فلا يقيها برد الشتاء ولا يمنع عنها حرارة الصيف.
يعاني المناجعة، ظروفا قاهرة بسبب الأمراض التي تلازمه، حيث يتكبد كل شهر ما يقارب 40 دينارا أثمان أدوية وعلاجات وبدل تنقلات، لإصابته بمشاكل صحية، تمنعه من العمل، ورغم ان صندوق المعونة الوطنية خصص له معونة الا انها لا تكاد تكفي لسد أبسط الاحتياجات الأساسية للأسرة فهي لا تتجاوز مبلغ " 65 " دينارا ، وهو دخلها الوحيد، فيما تتراكم عليه ديون، والباقي يذهب إلى تأمين احتياجات باقي أفراد الأسرة من المأكل والملبس.
ويقول المناجعة "برد الشتاء لم يبتعد يوماً عن أجساد أطفالي الصغار، الذين يتكومون بجانبي لعدم توفر الأغطية اللازمة، حيث يلتحف بعضهم الأرض التي اسودت بسبب إيقاد النار لغاية التدفئة في البيت، المكون من غرفة سقفها من الخيش، من دون باب يقينا برد الشتاء أو حرارة الصيف، فيما الامطار تتساقط على رؤوسنا شتاء، والحشرات الزاحفة كالثعابين، والعقارب والكلاب الضالة، تؤرقنا صيفا وتدفعني للسهر ليلا أحيانا لحماية ابنائي".
ويؤكد المناجعة أنه يمضي فترات طويلة من وقته في رعي الأغنام، متمنيا من الجهات المسؤولة زيارته والاطلاع على حالته، حتى يتم وضعه على أولويات التنمية الاجتماعية المتعلقة بتوفير مساكن الأسر الفقيرة، نظرا لما يعانيه من ظروف مادية وصحية وسكنية صعبة، تجعله غير قادر على توفير المسكن الملائم لأبنائه وإيجاد فرصة عمل لابنه البالغ من العمر 20عاما، اضافة الى رفع سقف المعونه المخصصة لأسرته إلى 180 دينارا.
السبعيني سالم زايد مضعان وزوجته الستينية فضية، وبنتاهما هم الآخرون مثلهم مثل باقي سكان البلدة، يعانون اوضاعا صعبة ويعيشون سنين عجافا، وسط أجواء قاسمها المشترك الفقر والمرض والحرمان، في بيت شعر يكابدون قسوة الحياة ورمال الصحراء معا.
ويأمل مضعان أن تدركه عيون المسؤولين بتأمين مسكن ملائم لاسرته التي ينهشها الفقر، وغير القادرة على امتلاك أبسط وسائل العيش الكريم، لوضعها على شاطئ الأمان وتغيير حالهم من بيت الشعر، الذي بات لايتسع لهم ويفتقر إلى كل مظاهر العيش والحياة الكريمة، ببناء بيت يؤويهم ويغير حياة البؤس والحرمان التي تلازمهم.
أما الستينية نصرة المناجعة التي تتقاضى راتب 90 دينارا من صندوق المعونة الوطنية وتقبع في بيت شعر، تقول لا أعيش حياه آمنة مثل الآخرين، فلا بيت يؤويني مع افراد أسرتي بعد وفاة زوجي، ويضرب المرض كل تفاصيل حياتي، لافتة أنها أمضت فترات طويلة من حياتها تصارع قسوة الظروف المعيشية، متمنية من الجهات المسؤولة القيام بزيارتها والاطلاع على حالتها، حتى يتم وضعها على أولويات التنمية الاجتماعية المتعلقة بتوفير مساكن الأسر العفيفة ورفع سقف المعونة الوطنية، نظرا لما تعانية من ظروف مادية وصحية وسكنية صعبة تجعلها غير قادرة على توفير الحياة الكريمة لأبنائها.
أمام هذا الواقع المرير، يجد سكان الثغرة بالمشاريع التنموية املا بتغيير حياتهم، وتشجيع السكان على عدم الهجرة، ودعمهم في انشاء مشاريع زراعية صغيرة، اضافة الى دعم قطاع تربية المواشي الذي تعتمد عليه غالبية اسر القرية باعتباره مهنة وحيدة يعتاشون منها.
سكان " الثغرة " يكدحون لينتزعوا من السنوات الضائعة في الفقر والبرد شيئا مفيدا للسنوات المقبلة، اذ وجدوا في تشكيل جمعية خيرية رغم محدودية إمكانياتها، فرصة للتغير وللتعريف بقريتهم وتسليط الضوء على واقع هش بحاجة إلى الإنقاذ ورد الاعتبار لسكانه، فيما فكرة تسخير باص يتبع للجمعية لخدمة السكان كانت بمثابة حلم طويل شاء له أن يتحقق، ليكون وسيلة النقل الوحيدة بالقرية التي تنقل المرضى وكل من قست عليه ظروفه الصحية، فضلا عن إيصال عدد من طلبة الجامعات من الإناث والذكور.
مختار القرية عبدالله سلام المناجعة، يرى ان استكمال اعمال فتح وتعبيد الطريق المختصر من البلدة إلى منطقة العباسية وربطها بالطريق الرئيس النافذ لمنطقة الحميمة باتجاه العقبة والتي تقدر بحوالي 8 كلم سيغير حال القرية ويجعل لها متنفسا ويخرجها من عمق واديها المعزول.
ويشير المختار الى ان طرق القرية لا زالت بدائية فيما الدواب وسيلة التنقل بين المساكن.
على جانب اخر من نقص الخدمات، يعاني السكان الأمرّين للحصول على الماء ابسط متطلبات الحياة، فيما الرعاية الصحية حلم كبير، اذ يحتاج المركز الصحي في البلدة الى مركز صحي اخر، نتيجة نقص الادوية والعلاجات وحتى الطبيب، ليبقى موضوع التعليم من الامور الرفاهية التي قد يجد المطالبون بتحسين القطاع التعليمي انهم تجاوزوا الحدود.
محمد جمعة حمدان احد سكان القرية يوضح أن المياه غير متوفرة رغم أن وزارة المياه قامت بحفر آبار وتركيب مراوح عليها وعمل خزانات، إلا أن السكان مازالوا يستعينون بصهاريج المياه، مطالبا بتزويد المنطقة بشبكة مياه عوضا عن الصهاريج التي تقوم بتزويد الأهالي بمتر واحد ولمرة واحدة في الأسبوع من قبل إدارة مياه معان، لافتا أنه وفي حالة تعطل الصهريج تحرم البلدة من المياه.
سليمان فراج المناجعة هو الاخر يجد ان اوضاع القرية متردية ولا تصلح للعيش، فيما جل ما يهمه تحسين الوضع الصحي من خلال تطوير العيادة الصحية، التي لا تفي بالغرض مع غياب الأدوية والعلاجات، والطبيب العام الذي يأتي مرة في الأسبوع، ولا يجلس أكثر من ساعة.
مطالبات السكان لا تنتهي، والقطاعات تحتاج الى اهتمام اكبر من قبل الجهات المعنية، التي لا تنفك عن التأكيد بان ثغرة معان مخدومة وهي على سلم اولوياتها.
فرغم كثرة الشكاوي حول طرق القرية وبدائيتها، يؤكد مدير أشغال معان المهندس وجدي الضلاعين أن منطقة الثغرة تحظى باهتمام بالغ من قبل ادارة الأشغال العامة، حيث تم فتح وتنفيذ طريق يربط منطقة الثغرة بمنطقة العباسية باتجاه الحميمة، وهي تؤدي الغرض حاليا من حيث السير عليها لخدمة السكان، في الوقت الذي سيتم تعبيد هذه الطريق حال توفر المخصصات المالية، الى جانب أنه تم تنفيذ عبارات صندوقية، مبينا أن آليات وكوادر الاشغال تعمل في تلك المنطقة، وخاصة في أجواء ومواسم فصل الشتاء للوقوف على احتياجات سكانها ومساعدتهم.
ولا تختلف إدارة مياه معان عن بقية الجهات المعنية من حيث التأكيد على ان "الثغرة" مخدومة، وان كل محاولات ايجاد خدمة المياه للمنطقة انتهت عند توفير صهريج للمياه لتعبئة براميل وخزانات المنازل، اذ يؤكد مديرها المهندس بلال الدحيات أنه تم عمل دراسة لتزويد القرية بالمياه من خلال تنفيذ شبكات خطوط مياه وتبين أن كلفتها عالية جدا وبحاجة إلى تمويل، مقارنة مع العدد القليل من المشتركين، مشيرا أن ادارة المياه قامت بحفر بئر في المنطقة وتبين لاحقا أن كمية المياه غير كافية للضخ، وأنه تم الاتفاق مع شركة مياه العقبة والتي تنوي تنفيذ خط مياه للمناطق المجاورة والقريبة من منطقة الثغرة وبالتالي تصبح المسافة قريبة وامكانية دراسة مد خط أنبوب مياه لتزويد المنطقة بالمياه، ولحين ذلك خصص صهريج مياه لابناء المنطقة يتم تزويد جميع خزانات القرية يوميا وعلى مدار الأسبوع وفق نظام دور تقسيمي لكافة المنازل.
وفي مفارقة واضحة تكشف اختلاف الحقيقة بين ما يعانيه السكان بالثغرة من فقر وتصريحات مدير التنمية الاجتماعية في معان أمجد الجازي، الذي يؤكد أنه تم تنفيذ مشاريع تنموية في منطقة الثغرة منها تخصيص رواتب معونة وطنية شهرية إلى نحو 25 أسرة، حسب طبيعة الحالة ودرجة استحقاقها ممن تنطبق عليهم شروط المعونة، إلى جانب تسليم 14 وحدة من مساكن الاسر المعوزة في المنطقة من المكرمة الملكية وتوزيعها على المستحقين ضمن شروط ودراسات مسحية وبحثية أجرتها التنمية وتأسيس جمعية خيرية ودعمها بمشروع صندوق ائتمان وتأمينها بباص على نفقة الديوان الملكي، ومشروع آخر قيد التنفيذ وهو عبارة عن تزويد السكان بخزانات مياه، فضلا عن شمولهم بكافة المساعدات المالية والنقدية والمعونات، لافتا أنه سيتم مسح شامل للمنطقة والوقوف على احتياجات السكان وتلبيتها ممن تنطبق عليهم شروط المعونة الوطنية.
ويبقى الواقع الصحي بالقرية ينتظر وعودا وآمالا بزيادة عدد الأطباء لحين تزويد العيادة بطبيب مقيم، فيما يؤكد مدير صحة محافظة معان الدكتور تيسير كريشان أن طبيب مركز صحي قضاء المريغة يقوم بتغطية عيادة قرية الثغرة مرة واحدة في الأسبوع ، وسيتم متابعته والتأكيد على الالتزام بالدوام الكامل، مشيرا أنه في حال توفر زيادة في عدد الأطباء سيتم رفد العيادة بطبيب مقيم، لافتا أن العلاجات متوفرة وخاصة الضرورية منها.الغد
"ثغرة معان" تلك القرية البعيدة كليا عن اقرب نقطة من الحضارة، اذ تخلو من ابسط مقومات الحياة، فيما سكانها معزلون عن محيطهم، فحتى خدمة المياه لم تصلهم بعد.
وفيما يعاني كبارها المرض، ويواجه شبابها قسوة الحياة من دون عمل، رسمت على وجوه اطفالها الحفاة الذين لا يعرفون في حياتهم سوى جمع الحطب، ملامح البؤس.
وتحتضن القرية التي تبعد 55 كلم إلى الغرب من مدينة معان أسرارا وقصصا لأناس، ما زالوا يعيشون في زمن المنازل البدائية، وأجواء معيشية وخدماتية صعبة، حيث يتخذ اغلب السكان فيها من "الخيش والصفيح" منازل لهم، لا تقيهم من حر الصيف ولا من برد الشتاء، يبحثون عن موطئ قدم في الحياة.
فهذه البيوت، تفتقر إلى أي مظهر من مظاهر الحياة الحديثة، سوى عدد قليل منها أنشئ من الاسمنت، يضطر كثير من السكان للجوء إليها هربا من قسوة الاجواء المناخية، خاصة في فصل الشتاء، حيث الأمطار والثلوج، ليبقوا على حياتهم وحياة أطفالهم، مشكلين بذلك إنموذجا رائعا للتكافل الاجتماعي، رغم الظروف المادية المزرية لمعظمهم.
رغم الحديث عن التنمية وخططِها وأهدافِها في محافظة معان، إلا أن قريةَ الثغرة، ما تزال تعاني من واقعٍ خدماتيٍ صعب، ونقصٍ كبيرٍ في احتياجات سكانها، ما جعل حياتهم اليوميةَ تحمل وجوها عديدة للمعاناة، الأمر الذي دفع ببعض السكان إلى هجرتها بحثا عن الكلأ والماء والخدمة، غير أن الغالبية من السكان تشبثوا بالمنطقة، رغم تذمرهم من تردي الخدمات الصحية، وأوضاع الطرق وعدم وجود شبكة المياه، وتدني مستوى النظافة والخدمات الاجتماعية والتعليمية، فضلاً عن انعدام فرص العمل، وارتفاع نسبة البطالة فيها، حيث تعيش فيها مئات الأسر التي اعتادت على الوضع القائم على امل العثور على غد مشرق.
اسرة محمد سلامة المناجعة، المكونة من 14 فردا، تعد نموذجا للوضع الذي وصلت إليه الكثير من اسر القرية، بفعل ارتفاع معدلات الفقر والعوز والضائقة المالية، اذ تعيش الاسرة، معاناة الفقر والحرمان في منزل من الخيش في وسط القرية تحيطه العقارب والثعابين وتتقاذفه الرياح العاتية، فلا يقيها برد الشتاء ولا يمنع عنها حرارة الصيف.
يعاني المناجعة، ظروفا قاهرة بسبب الأمراض التي تلازمه، حيث يتكبد كل شهر ما يقارب 40 دينارا أثمان أدوية وعلاجات وبدل تنقلات، لإصابته بمشاكل صحية، تمنعه من العمل، ورغم ان صندوق المعونة الوطنية خصص له معونة الا انها لا تكاد تكفي لسد أبسط الاحتياجات الأساسية للأسرة فهي لا تتجاوز مبلغ " 65 " دينارا ، وهو دخلها الوحيد، فيما تتراكم عليه ديون، والباقي يذهب إلى تأمين احتياجات باقي أفراد الأسرة من المأكل والملبس.
ويقول المناجعة "برد الشتاء لم يبتعد يوماً عن أجساد أطفالي الصغار، الذين يتكومون بجانبي لعدم توفر الأغطية اللازمة، حيث يلتحف بعضهم الأرض التي اسودت بسبب إيقاد النار لغاية التدفئة في البيت، المكون من غرفة سقفها من الخيش، من دون باب يقينا برد الشتاء أو حرارة الصيف، فيما الامطار تتساقط على رؤوسنا شتاء، والحشرات الزاحفة كالثعابين، والعقارب والكلاب الضالة، تؤرقنا صيفا وتدفعني للسهر ليلا أحيانا لحماية ابنائي".
ويؤكد المناجعة أنه يمضي فترات طويلة من وقته في رعي الأغنام، متمنيا من الجهات المسؤولة زيارته والاطلاع على حالته، حتى يتم وضعه على أولويات التنمية الاجتماعية المتعلقة بتوفير مساكن الأسر الفقيرة، نظرا لما يعانيه من ظروف مادية وصحية وسكنية صعبة، تجعله غير قادر على توفير المسكن الملائم لأبنائه وإيجاد فرصة عمل لابنه البالغ من العمر 20عاما، اضافة الى رفع سقف المعونه المخصصة لأسرته إلى 180 دينارا.
السبعيني سالم زايد مضعان وزوجته الستينية فضية، وبنتاهما هم الآخرون مثلهم مثل باقي سكان البلدة، يعانون اوضاعا صعبة ويعيشون سنين عجافا، وسط أجواء قاسمها المشترك الفقر والمرض والحرمان، في بيت شعر يكابدون قسوة الحياة ورمال الصحراء معا.
ويأمل مضعان أن تدركه عيون المسؤولين بتأمين مسكن ملائم لاسرته التي ينهشها الفقر، وغير القادرة على امتلاك أبسط وسائل العيش الكريم، لوضعها على شاطئ الأمان وتغيير حالهم من بيت الشعر، الذي بات لايتسع لهم ويفتقر إلى كل مظاهر العيش والحياة الكريمة، ببناء بيت يؤويهم ويغير حياة البؤس والحرمان التي تلازمهم.
أما الستينية نصرة المناجعة التي تتقاضى راتب 90 دينارا من صندوق المعونة الوطنية وتقبع في بيت شعر، تقول لا أعيش حياه آمنة مثل الآخرين، فلا بيت يؤويني مع افراد أسرتي بعد وفاة زوجي، ويضرب المرض كل تفاصيل حياتي، لافتة أنها أمضت فترات طويلة من حياتها تصارع قسوة الظروف المعيشية، متمنية من الجهات المسؤولة القيام بزيارتها والاطلاع على حالتها، حتى يتم وضعها على أولويات التنمية الاجتماعية المتعلقة بتوفير مساكن الأسر العفيفة ورفع سقف المعونة الوطنية، نظرا لما تعانية من ظروف مادية وصحية وسكنية صعبة تجعلها غير قادرة على توفير الحياة الكريمة لأبنائها.
أمام هذا الواقع المرير، يجد سكان الثغرة بالمشاريع التنموية املا بتغيير حياتهم، وتشجيع السكان على عدم الهجرة، ودعمهم في انشاء مشاريع زراعية صغيرة، اضافة الى دعم قطاع تربية المواشي الذي تعتمد عليه غالبية اسر القرية باعتباره مهنة وحيدة يعتاشون منها.
سكان " الثغرة " يكدحون لينتزعوا من السنوات الضائعة في الفقر والبرد شيئا مفيدا للسنوات المقبلة، اذ وجدوا في تشكيل جمعية خيرية رغم محدودية إمكانياتها، فرصة للتغير وللتعريف بقريتهم وتسليط الضوء على واقع هش بحاجة إلى الإنقاذ ورد الاعتبار لسكانه، فيما فكرة تسخير باص يتبع للجمعية لخدمة السكان كانت بمثابة حلم طويل شاء له أن يتحقق، ليكون وسيلة النقل الوحيدة بالقرية التي تنقل المرضى وكل من قست عليه ظروفه الصحية، فضلا عن إيصال عدد من طلبة الجامعات من الإناث والذكور.
مختار القرية عبدالله سلام المناجعة، يرى ان استكمال اعمال فتح وتعبيد الطريق المختصر من البلدة إلى منطقة العباسية وربطها بالطريق الرئيس النافذ لمنطقة الحميمة باتجاه العقبة والتي تقدر بحوالي 8 كلم سيغير حال القرية ويجعل لها متنفسا ويخرجها من عمق واديها المعزول.
ويشير المختار الى ان طرق القرية لا زالت بدائية فيما الدواب وسيلة التنقل بين المساكن.
على جانب اخر من نقص الخدمات، يعاني السكان الأمرّين للحصول على الماء ابسط متطلبات الحياة، فيما الرعاية الصحية حلم كبير، اذ يحتاج المركز الصحي في البلدة الى مركز صحي اخر، نتيجة نقص الادوية والعلاجات وحتى الطبيب، ليبقى موضوع التعليم من الامور الرفاهية التي قد يجد المطالبون بتحسين القطاع التعليمي انهم تجاوزوا الحدود.
محمد جمعة حمدان احد سكان القرية يوضح أن المياه غير متوفرة رغم أن وزارة المياه قامت بحفر آبار وتركيب مراوح عليها وعمل خزانات، إلا أن السكان مازالوا يستعينون بصهاريج المياه، مطالبا بتزويد المنطقة بشبكة مياه عوضا عن الصهاريج التي تقوم بتزويد الأهالي بمتر واحد ولمرة واحدة في الأسبوع من قبل إدارة مياه معان، لافتا أنه وفي حالة تعطل الصهريج تحرم البلدة من المياه.
سليمان فراج المناجعة هو الاخر يجد ان اوضاع القرية متردية ولا تصلح للعيش، فيما جل ما يهمه تحسين الوضع الصحي من خلال تطوير العيادة الصحية، التي لا تفي بالغرض مع غياب الأدوية والعلاجات، والطبيب العام الذي يأتي مرة في الأسبوع، ولا يجلس أكثر من ساعة.
مطالبات السكان لا تنتهي، والقطاعات تحتاج الى اهتمام اكبر من قبل الجهات المعنية، التي لا تنفك عن التأكيد بان ثغرة معان مخدومة وهي على سلم اولوياتها.
فرغم كثرة الشكاوي حول طرق القرية وبدائيتها، يؤكد مدير أشغال معان المهندس وجدي الضلاعين أن منطقة الثغرة تحظى باهتمام بالغ من قبل ادارة الأشغال العامة، حيث تم فتح وتنفيذ طريق يربط منطقة الثغرة بمنطقة العباسية باتجاه الحميمة، وهي تؤدي الغرض حاليا من حيث السير عليها لخدمة السكان، في الوقت الذي سيتم تعبيد هذه الطريق حال توفر المخصصات المالية، الى جانب أنه تم تنفيذ عبارات صندوقية، مبينا أن آليات وكوادر الاشغال تعمل في تلك المنطقة، وخاصة في أجواء ومواسم فصل الشتاء للوقوف على احتياجات سكانها ومساعدتهم.
ولا تختلف إدارة مياه معان عن بقية الجهات المعنية من حيث التأكيد على ان "الثغرة" مخدومة، وان كل محاولات ايجاد خدمة المياه للمنطقة انتهت عند توفير صهريج للمياه لتعبئة براميل وخزانات المنازل، اذ يؤكد مديرها المهندس بلال الدحيات أنه تم عمل دراسة لتزويد القرية بالمياه من خلال تنفيذ شبكات خطوط مياه وتبين أن كلفتها عالية جدا وبحاجة إلى تمويل، مقارنة مع العدد القليل من المشتركين، مشيرا أن ادارة المياه قامت بحفر بئر في المنطقة وتبين لاحقا أن كمية المياه غير كافية للضخ، وأنه تم الاتفاق مع شركة مياه العقبة والتي تنوي تنفيذ خط مياه للمناطق المجاورة والقريبة من منطقة الثغرة وبالتالي تصبح المسافة قريبة وامكانية دراسة مد خط أنبوب مياه لتزويد المنطقة بالمياه، ولحين ذلك خصص صهريج مياه لابناء المنطقة يتم تزويد جميع خزانات القرية يوميا وعلى مدار الأسبوع وفق نظام دور تقسيمي لكافة المنازل.
وفي مفارقة واضحة تكشف اختلاف الحقيقة بين ما يعانيه السكان بالثغرة من فقر وتصريحات مدير التنمية الاجتماعية في معان أمجد الجازي، الذي يؤكد أنه تم تنفيذ مشاريع تنموية في منطقة الثغرة منها تخصيص رواتب معونة وطنية شهرية إلى نحو 25 أسرة، حسب طبيعة الحالة ودرجة استحقاقها ممن تنطبق عليهم شروط المعونة، إلى جانب تسليم 14 وحدة من مساكن الاسر المعوزة في المنطقة من المكرمة الملكية وتوزيعها على المستحقين ضمن شروط ودراسات مسحية وبحثية أجرتها التنمية وتأسيس جمعية خيرية ودعمها بمشروع صندوق ائتمان وتأمينها بباص على نفقة الديوان الملكي، ومشروع آخر قيد التنفيذ وهو عبارة عن تزويد السكان بخزانات مياه، فضلا عن شمولهم بكافة المساعدات المالية والنقدية والمعونات، لافتا أنه سيتم مسح شامل للمنطقة والوقوف على احتياجات السكان وتلبيتها ممن تنطبق عليهم شروط المعونة الوطنية.
ويبقى الواقع الصحي بالقرية ينتظر وعودا وآمالا بزيادة عدد الأطباء لحين تزويد العيادة بطبيب مقيم، فيما يؤكد مدير صحة محافظة معان الدكتور تيسير كريشان أن طبيب مركز صحي قضاء المريغة يقوم بتغطية عيادة قرية الثغرة مرة واحدة في الأسبوع ، وسيتم متابعته والتأكيد على الالتزام بالدوام الكامل، مشيرا أنه في حال توفر زيادة في عدد الأطباء سيتم رفد العيادة بطبيب مقيم، لافتا أن العلاجات متوفرة وخاصة الضرورية منها.الغد








