"أوبر" ... تاريخ حافل بالمشاكل
جو 24 :
بعد حادثة مقتل الدبلوماسية البريطانية ريبيكا دايكس في لبنان، كثرت الأخبار عن تطبيق Uber للنقل العام، علماً أنّها ليست الحادثة الأولى من نوعها حول العام. فقد سُحب سابقاً ترخيص Uber في بريطانيا، ومنعت سلطات دول عدة من استخدامه وذلك نتيجة عدم الأمان. فما هو تطبيق أوبر وما هي الحوادث التي تعرّض لها مستخدموه؟
أوبر من أوبر تكنولوجيز
قامت شركة أوبر تكنولوجيز Uber Technologies الأميركية المتعددة الجنسيات بتطوير أسواق تعمل على تطبيق Uber على الهواتف الذكية، والذي يتيح لمستخدميها طلب رحلة حيث يتم توجيه سائقي أوبر الذين يستخدمون سياراتهم الخاصة لتنفيذ تلك الرحلات.
بدأت أوبر أعمالها عام 2009، مقرها في سان فرانسيسكو، الولايات المتحدة ولكن خدماتها متاحة في نحو 632 مدينة في أكثر من 66 دولة حول العالم. ومنذ إطلاقها، قامت العديد من الشركات الأخرى بنسخ نموذج أوبر في أعمالها.
من أمسية ثلجية في باريس إلى تطبيق أوبر
في أمسية ثلجية في باريس من العام 2008، واجه ترافيس كالنيك وغاريت كامب مشكلة في إيقاف سيارة أجرة. لذلك وردت في بالهم فكرة بسيطة، الضغط على زر والحصول على سيارة.
الشيء الذي بدأ كتطبيق لطلب السيارات الخاصة المتميزة في عدد قليل من المناطق الحضرية، أصبح الآن يُغيّر النسيج اللوجيستي للمدن حول العالم. سواء كان ذلك نقلاً أو شطيرة أو طرداً، فإن أوبر يستخدم التكنولوجيا ليقدم للناس ما يرغبون به وقتما شاؤوا، بحسب موقع Uber.com الرسمي.
اقرأ أيضاً: 20 دقيقة برحلة "أوبر" تكلف راكباً 19 ألف دولار
السلطات البريطانة: لا لـ أوبر
اتخذت السلطات البريطانية منذ أشهر قراراً بعدم تجديد ترخيص أوبر، على الرغم من أنّ أرباحها الصافية من عمليات المملكة عام 2017 ارتفعت بنسبة 65 في المئة مقارنة بالعام 2016 لتصل إلى 3 ملايين جنيه استرليني، أما ايرادات الشركة فارتفعت بنسبة 59 في المئة لتصل إلى 37 مليون جنيه استرليني.
وانتهت في 30 أيلول صلاحية رخصة أوبر في لندن، وذلك بعدما رفض المسؤولون تجديدها بسبب عدم التزام الشركة بقوانين هيئة النقل الخاصة بشركات سيارات الأجرة، والتي تتعلق بسلامة الركاب والإفصاح عن الحوادث.
وتقول هيئة النقل اللندنية إن أوبر لم تقم بالتدقيقات اللازمة في خلفية السائقين، وأنها لم تفصح عن جرائم تحرش ارتكبها بعض السائقين. كما انتقدت الهيئات المسؤولة ونقابات العمال أوبر لأنها لا توفر ضمانات وظيفية للسائقين مثل إجازات مرضية أو حد أدنى للأجور، ولذا قدم سائقان دعوى قضائية ضد الشركة في محاولة لإلزامها بتوفير حقوق أفضل.
والخلاف بين السلطات البريطانية وشركة أوبر عالق حتى اليوم إلى أن تُحسم المسألة قضائياً أو تغير أوبر من موقفها.
كما كشفت صحيفة "دايلي مايل" عن ارتفاع حالات الاعتداءات والاغتصابات الجنسية التي يقوم بها سائقو سيارات الشركة التي انتشرت في مختلف أنحاء العالم. ففي منتصف العام 2017، قضت محكمة في لندن بسجن سائق لمدة 12 عاماً؛ وذلك بعد هجومه على ثلاث زبونات حاول اغتصابهن بالقوة داخل سيارة أوبر.
"أوبر" حول العالم
كما واجهت أوبر مشاكل أخرى، كاتهام امرأة هندية، تعيش حالياً في الولايات المتحدة، أحد سائقي الشركة باغتصابها، وأقامت دعوى قضائية ضد أوبر تتهمها بالإخفاق في ضمان سلامتها. وحُلّت المشكلة بموافقة أوبر على تسوية القضية المدنية في الولايات المتحدة مع السيدة التي قالت فيها إن مسؤولي الشركة حصلوا بطريقة غير صحيحة على سجلاتها الطبية بعدما اغتصبها سائق في الهند. واستخدمت المرأة تطبيق أوبر لحجز رحلتها في سيارة الأجرة لكنها قالت إن السائق ياداف أخذها إلى مكان معزول ثم اغتصبها.
وقد تعرضت إجراءات التدقيق في خلفية السائقين لانتقادات في الولايات المتحدة وكندا بعد مزاعم بوقوع اعتداءات.
تُنافس بعدائية
واتُهمت أوبر بالقيام بممارسات عدائية ضد منافسيها، ومحاولة اجتذاب السائقين العاملين مع الخدمات المنافسة مثل ليفت Lyft. وأقر أحد مسؤولي الشركة التنفيذيين، إميل مايكل، بالخطأ في البحث في سجلات تحركات الصحافيين الذين كتبوا تقارير سلبية عن الشركة، ما أثار جدلاً واسعاً.
كما منعت دول عدة خدمة أوبر، واتهمت كوريا الجنوبية 30 شخصاً على صلة بالشركة بإدارة شركة غير قانونية لسيارات الأجرة. ويُضاف إلى ذلك المنافسة مع خدمات محلية أخرى في بلدان عدة، منها شركة "ديدي كوادي" في الصين التي جذبت أخيراً تمويلاً بقيمة ملياري دولار.
من هم سائقو أوبر؟
تجذب أوبر السائقين من النساء والرجال، باعتبار أنّ التطبيق يُقدّم لهم طريقة مرنة لربح الأموال، من دون التحقق من سجلاتهم الأمنية باستمرار. بينما تجذب الزبائن عبر زعمها بـ "تحسين عملية الوصول إلى وسائل النقل، وجعل الشوارع أكثر أماناً"، بحسب الموقع الرسمي للشركة.
بات من المؤكد بحسب التجارب المُعلن عنها أنّ استخدام التطبيق ليس آمناً رغم عدم تحمّل الشركة مسؤولية أعمال موظفيها، إلا أنّها تقع تحت خانة سلبيات التكنولوجيا التي تفتح الطريق أحياناً أمام المجرمين للوصول بسهولة إلى فرائسهم. فهل سيكون للسلطات اللبنانية موقف يحمي المواطنين أم ستبقى خطراً مستمراً على حياتهم؟








