2024-05-15 - الأربعاء
Weather Data Source: het weer vandaag Amman per uur
jo24_banner
jo24_banner

الحوكمة في وقت الشدائد

د. يعقوب ناصر الدين
جو 24 :
وقت الشدائد بالنسبة للشركات هو الوقت الذي تواجه فيه ضائقة مالية لأسباب مختلفة قد تؤدي إلى إفلاسها، وليس بعيداً عن الشركات قد تفلس الدول أيضاً عندما تعجز عن الوفاء بديونها أو الحصول على قروض من جهات مختلفة لدفع ثمن ما تسورده من السلع والبضائع، ولم تكن فكرة إفلاس الدولة يناقش بجدية قبل أن تقع اليونان في أزمتها الاقتصادية، وتثير حفيظة الخبراء لقياس ما جرى لليونان على بقية دول العالم.

في الشركات كما في الحكومات يكمن السبب الأول في الوصول إلى حافة الهاوية في سوء الإدارة وترهلها، وتوضع وصفة معالجة الوضع على شكل منظومة طويلة من الإجراءات الإدارية والقانونية، يأتي في مقدمتها فحص قدرة الإدارة على التعامل مع الظروف التي أدت إلى تلك النتيجة، قبل أن تتخذ الاجراءات الضرورية لمنع الانهيار.

الخبراء لا يرون أن الأردن من الدول المهددة بالإفلاس، ولكنهم لا يوافقون على حل مشكلة عجز الموازنة وارتفاع المديونية على حساب جيب المواطنين الذين يعتقدون من جانبهم أن محاربة الفساد هي الحل، والفساد هنا لا يتوقف عند سرقة المال العام، أو الأعمال غير النظيفة، بل يشمل كذلك تدني مستوى الإدارة حتى لو لم تكن فاسدة بالمعنى المالي.

ومع ذلك فنحن نعيش وقت شدة، بسب الاجراءات الحكومية غير مضمونة النتائج، وبقاء الإدارة على حالها من الترهل والعجز، والاستمرار في الاقتراض الخارجي وارتفاع نسبة المديونية، وتنامي الشعور بالتذمر والريبة والشك، وغياب استراتيجية وطنية قادرة على التعامل مع العوامل الداخلية والخارجية للأزمة الاقتصادية الخانقة التي يمر بها بلدنا.

قد يكون كلام الناطق الرسمي باسم الحكومة صحيحاً بأننا تعرضنا لحصار اقتصادي غير معلن نتيجة انقطاع الغاز المصري، وإغلاق الحدود مع العراق وسوريا، ولكن الأصوات التي نادت بضرورة حوكمة مؤسسات الدولة الحكومية والأهلية، واعتماد أسلوب التحليل الرباعي في الإستراتيجية الغائبة من أجل معرفة عناصر القوة والضعف والفرص والتحديات وتوظيفها للحد من الآثار الناجمة عن الوضع الإقليمي لم تجد صداها للأسف!

الآن هناك ما يعرف بمفهوم الحوكمة عند الشدائد، وهو مفهوم يقترح الحلول في الأوقات العصيبة، يأخذ في الاعتبار موقف جميع الأطراف المؤثرين والمتأثرين بالأزمة، ويعيد صياغة مجموعة العناصر المتوفرة للحد من المشكلة، ومعالجتها ولو في المستوى الأدنى من الخسائر، بل إنه يفتح السبيل نحو إنطلاقة جديدة في إطار نظرة شاملة للتأثير الكلي والنهائي على مجمل الاقتصاد الوطني، ولست أدري ما إذا كانت هناك فرصة في أي وقت للخروج من هذه الدائرة المغلقة، باستخدام ما استخدمه غيرنا من أساليب لمعالجة أزمات أسوأ من أزماتنا، أم أن العناد والتسليم للأمر الواقع سيظل يحكم الحاضر والمستقبل!.
تابعو الأردن 24 على google news