انتفض على الظلم والفساد، نزل كغيره من اللبنانيين إلى الشارع للتعبير عن وجعه وقهره... كبقية المعتصمين في الساحات، كان متحمساً للتغيير والمشاركة في رسم مستقبل وطنه، لكن فجأة كُسرت ريشته بعدما سقط في حفرة أثناء مشاركته في تظاهرة وسط البلد، نُقل إلى المستشفى لتلقّي العلاج، قاوم أياماً قبل أن يستسلم في الأمس للموت... هو عمر زكريا "شهيد" انتفاضة لبنان.
سقوط "الحلم"
منذ اليوم الأول للانتفاضة، شارك عمر أبناء وطنه في صرختهم، أراد أن يستمر معهم في تحركهم إلى حين تحقيق كل مطالبهم، لكن في غفلة سقط وأحلامه في حفرة داخل مبنى المسرح الكبير المقابل لمبنى اللعازرية يوم السبت في التاسع عشر من الشهر الجاري، وبحسب ما شرحه محمود والد الضحية لـ"النهار" والغصة تخنق صوته: "قبل وقوع الحادث المرّوع مع عمر كان يسير مع المتظاهرين في الساحة، ابتعد عنهم قليلاً من أجل قضاء حاجته، دخل إلى المبنى، لم ينتبه لوجود حفرة، سقط من علو سبعة أمتار، الضربة أتت على رأسه من الخلف وظهره، وأدت إلى كسور في جمجمته وعظامه، نقل إلى مستشفى الجامعة الاميركية، حاول الأطباء القيام بكل ما في وسعهم لإنقاذه، إلا أنّ الموت كان في انتظاره ليرحل في الأمس تاركاً حرقة في قلبي وقلب والدته وكل من عرفه".

"شهيد الثورة"
يصرّ محمود على تسمية ابنه بـ"شهيد الثورة"، وقال: "دفع حياته ثمن انتفاضة نتمنى أن تستمر إلى حين تحقيق كل المطالب التي نزل من أجلها المعتصمون كي لا يذهب دم ابني هدراً"، وأشار "إبني كبقية اللبنانيين عانى من دولة لم تستطع أن تؤمّن حياة كريمة لرعاياها، كان يعمل في شركة ليعيل والدته (بسبب انفصالي عنها) وشقيقته وأولادها، لم يكن بمقدوره كما العدد الأكبر من الشباب شراء منزل والارتباط وبناء عائلة، أوضاعنا المادية في الحضيض، نسكن في الإيجار، شقيق عمر يحمل شهادة في هندسة الكهرباء لم يتمكن من العمل في وطنه سوى في موقف للسيارات، الأمر الذي دفعه للهجرة".
نفي وتوضيح
وعما تداوله البعض من أن مستشفى الجامعة الاميركية حجزت جثة عمر (33 سنة) لعدم استطاعة أهله دفع المبلغ المالي المترتب على علاجه قبل لفظه آخر أنفاسه عن ذلك، أجاب محمود: "أعتذر من إدارة المستشفى عما ورد عن لسان بعض أصدقاء عمر الذين تسرّعوا في نشر هكذا أمر من حرقة قلبهم، وأنا أؤكد أن المستشفى تعاملت معنا معاملة حسنة وبكل احترام، ولم تحتجز جثته، ولم تطلب أي مبلغ مالي مقابل تسليمها"، وأضاف: "كل ما في الأمر أنه قبل موت عمر بأربعة أيام أطلعتني إدارة المستشفى أنه يتوجب عليّ دفع 30 مليون ليرة، حينها أطلعتها أن عمر مضمون، وانتهى الأمر عند هذا الحد"، وهذا ما أكده المحامي أحمد العمري الذي تابع عملية تسليم جثمان عمر، حيث قال: "كل ما تم تداوله عبر مواقع التواصل الاجتماعي عن حجز جثة عمر من قبل إدارة المستشفى غير صحيح، وقد سلمت الجثة إلى العائلة حيث ووري في الثرى بعد ظهر اليوم".
بيان توضيحي
إدارة المركز الطبي في الجامعة الأميركية في بيروت أصدرت بيانا توضيحياً أكدت من خلاله إن "إدارة المركز الطبي في الجامعة الأميركية في بيروت تنفي نفياً قاطعاً المزاعم التي تم تداولها عبر بعض وسائل الإعلام، وتستنكر هكذا اتهامات كونها لا أساس لها من الصحة"، وأضافت: "يهم إدارة المركز الطبي التأكيد على أنه تم إبلاغ ذوي الفقيد المرحوم عمر زكريا الذي توفي مساء يوم الإثنين في ٢٨ تشرين اول ٢٠١٩ بضرورة مراجعة السلطات الرسمية المختصة لاستلام الجثمان، تقيداً منها بالأصول القانونية الواجب اتباعها في هكذا حالات، علماً أن ذوي الفقيد قد تفاجؤوا بما تم تداوله عبر وسائل الإعلام لجهة وضع شرط من قبل المركز الطبي لتسليم الجثمان"، وختمت بتقديم أحر التعازي من أهالي الفقيد وأقربائه".النهار
