سجلت الليرة التركية خلال اخر السنوات الاخيرة هبوطاً حاداً بأسواق الفوركس العالمية (تبادل العملات الاجنبية)، فالهبوط الاول حدث بالعام الماضي 2018 بشهر أغسطس، حيث سجلت تراجعاً قاسياً في قيمتها، تصل إلى 6.86 ليرات مقابل الدولار الامريكي الواحد.أما الإنهيار الثاني جاء بطريقة متكررة خلال نفس العام من 2019 من الشهر أبريل الماضي 6.15 ليرة وشهر اكتوبر الماضي 5.90 ليرة مقابل الدولار الامريكي.

ما هي العوامل التي أثرت في أنهيار العملة التركية؟
يعود هبوط الليرة التركية ليس إلى حدث لحظي بل إلى حزمة من عوامل متراكمة منها جيوسياسية إقليمية، واقتصادية وسياسية محلية، حيث فقدت العملة التركية خلال العام الماضي من قيمتها نحو 40% من قيمتها، يعد هذا الأمر مقلق لأنقرا، وهو ما ترجم تحرك الاخير للرئيس التركي إلى الولايات المتحدة الامريكية بهذا الشهر في نوفمبر 2019. وتترجم هذه المخاوف من خلال العناصر التالية:
أولا، العامل الجيوسياسي أخذ شوطاً في الأقتصاد التركي، فقد أثرت زمنياُ الأزمة السورية والأنقلاب العسكري ثم الأجتياح التركي الأخير للشمال السوري، ثانياً، كما أن العقوبات الامريكية على الصادرات التركية من اللألومنيوم والحديد والصلب بنسبة 20% و 50%، الذي عمق ازمة الوضع الأقتصادي لتركيا مع مواكبة حالة التضخم ونقص السيولة الاجنبية لدى البنك المركزي التركي. كل هذه العوامل تبعث إشارة وحالة لا إستقرار للوضع التركي الذي سبب في تقلب العملة المحلية الليرة ومن ثم هبوطها.

ماهي فرص المستثمرين في الفرق بين الدولار والليرة التركية؟
هبوط العملات هو محل جاذبية كبرى للمستثمرين، خصوصاً لمن يرغب بالتجارة وبالعملة الاجنبية، حيث هنا تزداد فرص الربح لأن فارق العملة التركية كبيرمثلاً أمام الدولار أو الجنيه الأسترليني بسوق تداول الفوركس((Forex Trading، فمن أهم القطاعات الأستثمارية الجذابة بتركيا هي:

الأستثمار بتجارة العملات: يعتبر الأستثمار بتبادل العملات الأجنبية ، نشيطاً في تركيا، خصوصاً في عمليات تغيير العملات، فحجم سوق الفوركس تصل فيه تبادلات اليومية إلى 5 تريليون دولاراص أمريكياً، حيث يعد سوق الفوركس الأكبر سيولة في العالم. ما يجذب المستثمرين في هذ السوق هو أنه يمكن للمتداول الدخول برأسمال صغير والتداول سريعاً على منصات التداول في فترات الأسعار التنافسية عالية، وحصد الأرباح على فوارق الاسعار مثل أزواج؛ الدولار/ الليرة التركية، اليورو/ الليرة التركية أو الدينار الكويتي/ الليرة التركية. كل هذه الأزواج.

الأستثمار العقاري:يعتبر الأستثمار العقاري أحد المشاريع الجذابة للمستثمرين، حيث أصبح العديد من العرب المستثمرين يحطون باموالهم في هذا المجال، كون تركيا دولة شاسعة وسياحية وهبوط العملة مشجع للأستثمار.
حسب دراسة لموقع تركيا أمتلاك، يقبل العديد من المستثمرين بالاستثمار في إسطنبول، خصوصاًفي المجمعات السكنية داخل إسطنبول أو حول ريفها، فتصل عدد المجمعات إلى الألاف سواء جديدة أو في قيد البناء، الذي يجعل أسطنبول الوجهة السياحية الأولى. فهنا تعتبر عمليات الشراء والإيجار خياراً جيداً لتجار العقارات، كما ينشط السوق العقاري في مدينة إزمير ومرمرا وانطاكية. ومايزيد جاذبية هذا الأستثمار هو التسهيلات المقدمة من الدولة في شكل تخفيض الضرائب المحلية والإعفاءاتالضريبية لمدة خمس سنوات بعد تأسيس أو شراء العقار وغيرها من الإعفاءات.

الاستثمار في الأستيراد والتصدير:
الاستثمار في عمليات الأستيراد من تركيا أو التصدير هي تجارة مربحة ولها بنيتها. فتعتبر ألمانيا الدولة المستوردة الأولى للمنتجات التركية والتي بلغت بقيمة مليار و210 مليون دولار ثم تأتي المملكة المتحدة في الترتيب، خصوصاً أن تركيا دولة صناعية كبرى في عدة مجالات منها؛ الغذائي: فرص الاستثمار الغذائي من تركيا في التصدير إلى الدول العربية خيار مهماً، فقطاع الغذائي نشيط وسلسل خصوصاً في أستيراد الحبوب والأجبان واللحوم والتوابل والقرب الجغرافي لدول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. ثم يأتي الأستثمار الصناعي في منتجات المنسوجات والأقمشة و قطع الغيار الحديدية للمعامل الصناعية الصغيرة.