أوباميانغ عاشق البذخ.. هل يلعب لبرشلونة وينقض عهدا أعطاه لجده؟
عندما وصل صاحب البشرة الخلاسية البالغ من العمر واحدا وعشرين عاما إلى نادي سانت إتيان الفرنسي مطلع 2011، كان يبحث عن استغلال فرصة رابعة تتاح له -فقد أعير من فريق الشباب لميلان الإيطالي إلى فرق ديجون وليل وموناكو الفرنسية دون أن يحقق النجاح المأمول- إذكان الفشل مجددا غير مسموح، بل ويشكل تهديدا حقيقيا لمسيرته.
احتاج الفتى طويل القامة إلى شهور أخرى من العمل والصبر والإيمان بموهبته ليعلن عن بدايته الحقيقية، تأخر ذلك إلى غاية بداية الموسم الجديد صيف 2011، فكانت ولادة متعسرة لكنها سمحت بظهور الهدّاف الكبير بيار إمريك أوباميانغ، الذي سيصبح لسنوات لا تزال متواصلة أحد أبرز المهاجمين في العالم.
يتصدر الدولي الغابوني لائحة هدّافي الدوري الإنجليزي الممتاز برصيد 17 هدفا رفقة جيمي فاردي مهاجم نادي ليستر، مع أن فريقه أرسنال لم يسجل سوى 39 هدفا مقابل 54 للثعالب و68 لمانشستر سيتي، حصيلة جعلته محط الأنظار.
زواج ثقافات
ولد بيار في فرنسا، لأم إسبانية ووالدكان لاعبا دوليا في منتخب الغابون، نشأ في إيطاليا لأن والده شغل وظيفة كشّاف مواهب لفريق آسي ميلان، وإلى أكاديمية هذا الفريق ضم أبناءه الثلاثة وهم فضلا عن بيار، ويلي وكاتيلينا.
دعي نجله الأصغر بيار لتمثيل منتخب إيطاليا أقل من 19 عاما لكنه رفض الدعوة، بينما مثل منتخب فرنسا أقل من 21 عاما مرة واحدة وكان بوسعه أن يحمل أيضا قميص منتخب إسبانيا، لكن اختياره النهائي كان منتخب الغابون.
في هذه البيئة المتشعبة من الثقافات المتزاوجة، من الطبيعي أن تتدخل عناصر وجزئيات في تلوين مساره ورسم خياراته، فوالده هو مستشاره كما يحصل على التوجيه من أشقائه، بينما تلعب والدته مارغاريتا دور الداعمة، وهي التي لا تخفي أنها ترغب في رؤية ابنها يوما يحمل ألوان فريق ريال مدريد الإسباني، مذكرة بوعد قطعه نجلها قبل وفاة جده.
في البرنامج الإذاعي الشهير في إسبانيا "ألارغيرو" (العارضة) تحدثت مارغاريتا عام 2016 أن ابنها تعهد لجده باللعب يوما ما للميرنغي،وقالت "كان يتحدث عن مدريد فقط ولم يتحدث عن برشلونة مطلقا"،واعترف اللاعب لصحيفة "ليكيب" بصحة هذه الرواية قائلا "قبل وفاته بعامين أخبرت جدي أنني سألعب في يوم من الأيام لريال مدريد، كان جدي من أفيلا، غير بعيد عن مدريد، أعرف أن ذلك ليس سهلا ولكنني أضع الأمر بعين الاعتبار".
عادت هذه الحكاية العائلية إلى الواجهة بمناسبة اهتمامبرشلونة بالفهد الغابوني، الذي قد ينقض عهده لجده في حال ما إذا استطاع برشلونة شراء عقده الممتد إلى غاية صيف 2021، إذ لم يعد خافيًا عن أحد هذا الاهتمام المتزايد بخدماته لتعويض الأرغواياني المصاب لويس سواريز.
عاشق البذخ
أوباميانغ الذي انضم إلى أرسنال الإنجليزي قبل عامين، قادما من بوروسيا الألماني برصيد ثري من الأهداف، في صفقة اعتبرت الأغلى في تاريخ المدفعجية وقدرت بـ 56 مليون جنيه إسترليني (نحو 72 مليون دولار)، يحصل على راتب أسبوعي بـقيمة مئتيألف جنيه إسترليني (أكثر من 258 ألف دولار) ما يجعله صاحب ثاني أغلى راتب في الفريق بعد الألماني مسعود أوزيل.
لكن الراتب المغري وحده لا يكفي، فسيتعين عليه انتظار نهاية الموسم كي يعرف إن كان فريقه الذي يوجد في الصف التاسع سيلعب منافسة أوروبية أم لا، لتحديد مستقبله.
المسألة قد لا تتعلق بالمال وحده، فبيار لم يكن بحاجة ماسة إليه مثل الكثير من اللاعبين، الذين ترعرعوا في بيئة من الفقر والحرمان وتعين عليهم أن يحاربوا لأجل تحسين ظروف عيشهم وعائلاتهم، إذ نشأفي ظروف مريحة، وعندما صار بوسعه أن يكسب المال راح ينفقه دون حساب.
يلفت بيار الأنظار بحبه المبالغ فيه للإنفاق، وبذخه الذي يتجاوز الحدود، إذ كثيرا ما تحولت مقتنياته الباهظة إلى مادة دسمة لوسائل الإعلام المولعة بالخوض في هذه التفاصيل.
في مباراة محلية لفريقه سانت إتيان الفرنسي أمام ليون عام 2012 انتعل اللاعب حذاء مغطى بأربعة آلاف جوهرة بلور (كريستال).
وتبلغ قيمة سلسلة سياراته نحو 3.8ملايين دولار، صمم بعضها خصيصا له، منها ما هو مطلي بالذهب، وأغلبها سيارات سباق، وقد يكون للأمر علاقة بسرعته هو الآخر على الميدان، إذ يحتفظ برقم قياسي بحيث سجّل3.7 ثوان في مسافة ثلاثينمترا خلال التمارين مع فريقه السابق بوروسيا، فيما كان توقيت الجامايكي أوسين بولت3.78ثوان خلال سباقه الأسطوري في بطولة العالم 2009 ببرلين، والذي حطم فيه الرقم القياسي العالمي لسباق مئة متر بتسجيله9.58 ثوان.
في الدوري الإنجليزي الممتاز خاض أوباميانغ 74 مباراة، وسجل ستينهدفا مع أرسنال في 95 مباراة بكل المسابقات.
يسعى أرسنال للحفاظ على أهم لاعبيه، وحمايته من المطامعبإصرار من المدرب أرتيتا،غير أن الفريق اللندني قد لا يصمد طويلا أمام العروض التي قد تصله، في نهاية الموسم الحالي،خاصة أنه لن يبقى على نهاية عقده أكثر من موسم واحد.
المصدر : الجزيرة








