هل حان الوقت لإلغاء القلم وورقة الامتحان التقليدية؟
إذا كانت مواقع التواصل وألعاب الفيديو هي ما يشغل الشباب والمراهقين في السنوات الأخيرة، فلماذا يضطر أبناء جيل تربوا في عصر العلوم الرقمية أن يجدوا أنفسهم على طاولات الامتحان محملين بالأقلام ومحاطين بالأوراق للخضوع للاختبار؟ هل يمكن تغيير قواعد الامتحانات لتصبح إلكترونية بصورة كاملة دون الحاجة إلى الورقة والقلم؟
بالنظر إلى الواقع العملي، فإن ميدان العمل يحتاج إلى كفاءات تمتلك مهارات التعامل مع الأجهزة الإلكترونية وتطبيقاتها، بل خلال الفصل الدراسي يستخدم التلاميذ بشكل متزايد أجهزة الحاسوب والأجهزة اللوحية والهواتف الذكية للعمل.
| إذا كانت حياة الأجيال الحديثة تعتمد على الأجهزة الإلكترونية فلماذا يخضعون للامتحان الورقي؟(مواقع التواصل الاجتماعي) |
ربما يدفعنا التفكير في مسألة الاعتماد على الامتحانات الرقمية إلى السؤال عن غياب مهارة الكتابة اليدوية لدى الأجيال القادمة، ففي الوقت الذي تتنقل فيه الأصابع بمهارة بالغة على لوحة مفاتيح الحاسوب، سنجد أجيالا لا يتمكن أبناؤها من التحكم في القلم والكتابة بصورة صحيحة.
| لا يمكن تعميم تجربة الامتحانات الرقمية قبل دراسة مخاطرها(بيكسلز) |
المصدر : الصحافة البريطانيةفي تقريرها بصحيفة إندبندنت، سلطت الكاتبة إليانور بوسبي الضوء على إمكانية التخلي عن وسائل التقييم التقليدية المتمثلة في إنجاز الامتحانات مثلما هو متعارف عليه، حيث يستعمل الطلبة الأوراق والأقلام وغيرها من الوسائل.
وأوضحت الكاتبة أن الهيئة التنظيمية للتأهيل في ويلز تدرس في هذه الفترة إمكانية السماح للأطفال الذين يبلغون 16 عاما بإجراء امتحانات شهادة الثانوية العامة عن بعد عن طريق الإنترنت لتعكس بشكل أفضل طريقة استخدام المراهقين لأجهزة رقمية مختلفة للدراسة.
وهذه ليست الأولى من نوعها، حيث دعا أحد الخبراء في قطاع التعليم لإجراء تقييمات إلكترونية لتحل محل الاختبارات الخطية في المدارس التي تستغرق وقتا طويلا.
مميزات الاختبارات الإلكترونية
تحمل التقييمات عبر الحاسوب في طياتها العديد من الإيجابيات، فهي في متناول الطلبة الذين يعانون من مشكلة سوء الخط، رغمأنهم مؤهلون للاضطلاع بدور مهم بالنسبة للمهن المستقبلية،علاوة على أن التخلي عن استعمال الأقلام والأوراق يمكن أن يعود بفائدة كبيرة على البيئة.
وبحسب تقرير صدر حديثا عن شركة جيسك للتكنولوجيا التعليمية غير الربحية، أثبت أن الجامعات بدأت بالفعل في إجراء المزيد من التقييمات عبر الإنترنت. وتتجه جامعة نيوكاسل نحو تفعيل الامتحانات الرقمية.
أما في الهند، فيجرى أكثر من خمسة ملايين طالب امتحانات رقمية، حيث يستخدمون بطاقة إلكترونية مرفقة ببصمة الإبهام والصور للدخول إلى غرفة الامتحان، بينما يتم إرفاق صورة وبصمة الإصبع على أجهزة الحاسوب في يوم الامتحان بورقة الحضور، التي يجب توقيعها كذلك.
هل ستغيب الكتابة؟
علاوة علىالضرر الذي سيلحق بمهارات التعلم الرئيسية حيث يلجأ الشباب إلى تصحيح الأخطاء النحوية بطريقة أوتوماتيكية. كما لا يمكن تعميم التجربة على جميع المدارس، التي لا تتوفر لديها أجهزة كافية لطلابها لأداء الامتحان.
وأضافت الكاتبة إليانور بوسبي أن بعض الأعطال التقنية، مثل ضعف شبكة الإنترنت أو انقطاع التيار الكهربائي، من الممكن أن تؤدي إلى تعطيل الاختبارات.
وفي ضوء الانتهاكات الأمنية الأخيرة المرتبطة بأوراق الامتحانات، لا سيما بعد نشر الأسئلة على مواقع التواصل الاجتماعي قبل إجراء الاختبار، سيكون هناك أيضا عدد من المخاوف الأمنية التي يجب التطرق لها ومعالجتها، إضافة للمخاوف المتزايدة بشأن قدرة التلاميذ على الغش في الأجهزة الرقمية أثناء الامتحان.
ووصفت الكاتبة الخطوة بأنها ليست هينة، لا سيما في امتحانات شهادة الثانوية العامة، إذ لا يفضل التعجيل بإجراء هذا التغيير الجذري. فما زال الطريق طويلا أمامنا لتعميم نظام الامتحانات الرقمية ليشمل جميع المواد والتلاميذ.








