حاول صناع السينما المصريون منذ عقود طويلة تسليط الضوء على عمالة الأطفال، والظروف التي تضطرهم إلى دخول سوق العمل وما يواجهونه من مخاطر جراء ذلك، لا سيما وأن مصر كانت تحتل المرتبة الأولى عربيا في هذا المجال بالنظر إلى تعداد السكان الكبير.
وقدرت منظمة العمل الدولية وجود نحو 2.8 مليون طفل في مصر يعملون في مجالات مختلفة، تتراوح أعمارهم بين 12-17 سنة، وهو ما يعادل تقريباً الرقم الذي أظهرته آخر الإحصاءات الرسمية المصرية عام 2010.
وبحلول اليوم العالمي لمكافحة عمل الطفل هذا العام، وفي الوقت الذي تسعى فيه الأمم المتحدة وشركاؤها إلى وضع حد لهذه المشكلة عام 2025، تأتي جائحة كوفيد-19 لتزيد من مخاوف عدم تحقيق هذا الهدف نتيجة لتأثيراتها السلبية على الظروف المعيشية للملايين.
يضاف إلى ذلك الحروب والهجرات وموجات النزوح التي عصفت بكثير من الدول في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، مما يعطي دلالات قوية على أن عدد الأطفال العاملين حول العالم اليوم، والذي يقدر بأكثر من 152 مليونا، مرشح للزيادة.
في هذا السياق نستعرض أهم الأفلام المصرية التي تطرقت إلى مشكلة عمالة الأطفال، مع ضرورة التنويه إلى أن هناك العديد من الأفلام والمسلسلات الأخرى التي تناولت هذا الموضوع بشكل مباشر أو غير مباشر.
أولاد الشوارع (1951)
من تأليف وبطولة وإخراج يوسف وهبي، يحمل وفق بعض النقاد كثيراً من الأفكار الثورية بحسب معايير تلك الفترة. اعتبر وهبي أن الأطفال ضحايا مجتمعاتهم، وذهب إلى أن حل المشكلة يبدأ من معرفة أسباب حدوثها.
يظهر الفيلم عدة حالات لأطفال يجبرون على العمل، ويتعرضون خلال ممارسة تلك الأعمال للتعنيف والاستغلال، ومن بينهم طفلة مجهولة النسب وجدت ملقاة قرب مكب للنفايات، وهناك آخرون يتعرضون للضرب المبرح من آبائهم لإجبارهم على السرقة أو التسول، كما ينتقل الفيلم إلى أب يرغب في قتل ابنه انتقاماً من طليقته.
شارك في الفيلم عدد من النجوم كان من أبرزهم مديحة يسري وفريد شوقي و زوزو ماضي وسراج منير وغيرهم.
دهب (1953)
من إخراج أنور وجدي وبطولة الطفلة المعجزة فيروز وإسماعيل ياسين وزينات صدقي وغيرهم، ويعتبر من أهم الأفلام التي بدأت من خلالها السينما المصرية طرح مشاكل المجتمع كالتفكك الأسري والفقر اللذين يؤديان بالكثير من الأطفال إلى العمل في الشارع.
تدور الأحداث حول رضيعة يتخلى عنها والدها درءاً للفضيحة لأنه أنجبها من خادمته، ليجدها رجل موسيقي فقير يلجأ إلى التسول لتأمين لقمة عيشه ويقوم بتربيتها وتعليمها المهنة.
جعلوني مجرماً (1954)
من تأليف وبطولة فريد شوقي بالاشتراك مع العديد من الممثلين المتصدرين للساحة الفنية آنذاك أمثال هدى سلطان ويحيى شاهين.
يروي الفيلم قصة شاب لم يجد الاهتمام العائلي الكافي ليستمر في حياته بالشكل الصحيح خاصة بعد استيلاء عمه على ثروته وتبديدها في الحفلات الصاخبة.
تلك الظروف أودت بالشاب إلى الضياع والعمل في "النشل" مما استدعى دخوله إلى إصلاحية للأحداث ليتهم بعد خروجه منها بجناية القتل ظلماً، ثم تدفعه الظروف بعد ذلك إلى قتل عمه ليمسي مجرماً بالفعل.
