الفشل الحكومي المركب.. بين لغة مسطحة ونزعة ترويعية!

محرر الشؤون المحلية - مشكلتنا ليست مع كلب مصاب أو ضبع يخشى إغلاق الباب، بل تتمثل المشكلة الحقيقية في الانحدار الذي بلغته تصريحات بعض المسؤولين، في تأرجحهم ما بين لوم الناس، وإلهاء الرأي العام بما يشغله عن مواطن الخلل الرسمي في التعامل مع الجائحة وتداعياتها.

التخبط الرسمي وصل إلى درجة الحيرة أيضا في توصيف الحالة الوبائية، حيث تضاربت التصريحات حول ما إذا كنا نشهد تفشيا مجتمعيا للوباء، أم مجرد زيادة طبيعية في أعداد الإصابات.

في بداية الأزمة، تمكنت الحكومة من مد جسور الثقة بينها وبين المواطنين، عبر إجراءاتها المدروسة، وتصريحاتها المسؤولة، فما الذي تغير، ولماذا بدأ التخبط الذي أفضى إلى ما شهدناه من ثغرات، قادت إلى زيادة انتشار الوباء، وانفلات التصريحات المتلعثمة؟!

الحكومة أدركت أن استمرار الإغلاقات والحظر الشامل، على أهمية هذا الحل في بداية الأزمة، ستكون له تداعيات اقتصادية واجتماعية تفوق تبعات الوباء الصحية، فقررت التخلي عن هذه المقاربة، ولكن دون صياغة خطة بديلة.

وهكذا بدأت حالة من الارتجال في اتخاذ القرارات، والأنكى من هذا أن هذه الحالة الهلامية توازت مع إنكار شبه تام للأخطاء الحكومية، وتحميل المسؤولية للناس.

على الحكومة تشخيص ما اقترفته من أخطاء خلال الأزمة، والاعتراف بها، فهذه أول خطوة على طريق الخروج ببديل منطقي، دون أي تطرف، سواء باتجاه الحظر الشامل، أو مناعة القطيع.

لا أحد يستطيع إنكار وجود الفيروس، ولا الاحتمال الواقعي لطول بقائه الثقيل، ولكن التعامل مع هذا الوضع يستوجب خطة متكاملة، وليس الاكتفاء بحلول جزئية، وقرارات سريعة تتخذ برمشة عين.

بؤر انتشار المرض معروفة، والسيطرة عليها ممكنة في حال أردنا ذلك، ولكن بعض القرارات، كإلغاء الحجر المؤسسي للقادمين من الخارج، من شأنها أن تزيد من هذه البؤر، وتسرع من انتشارها.

كما أن التخبط في اتخاذ القرار المناسب، فيما يتعلق بدوام الطلبة في المدارس، يسلط الضوء على المشكلة الأساسية، المتمثلة باكتظاظ المدارس الحكومية، والتي مازالت تنتظر الحل منذ سنوات، بل وعقود.

أضف إلى هذا استمرار الإهمال الحكومي لضرورة ألحت على كل العالم منذ ظهور الجائحة، وهي بناء مستشفيات ميدانية خاصة بالكورونا، فهل مضينا بما يكفي من خطوات لتحقيق ذلك؟

لا أحد في الواقع يرغب بتصيد الأخطاء الحكومية في ظل الجائحة، فالوباء أعتى من مثل هذا الترف، ولكن على الحكومة أن تحترم شعبها، وتخاطبه بما يليق بوعيه ومستواه العلمي الذي يتفوق فيه على كثير من دول العالم.

على كل مسؤول، قبل أن يدلي بأي تصريح، أن يدرك أنه يخاطب المجتمع الأردني، الذي لا تنقصه الثقافة، وأن عليه احترام عقول الناس، واختيار لغته ومفرداته بحرص وعناية.

كما أن لغة التهديد والوعيد، التي يطل علينا بها بعض المسؤولين بين الفينة والأخرى، لا تليق بخصوصية هذا المجتمع، ولا تحترم أبناءه، بيد أن الحكومة مازالت مستمرة في تخبطها بين التهديد والوعيد وبين الاستخفاف بعقول الناس!
 
تابعو الأردن 24 على