أكد المتحدث باسم اللجنة الوطنية لمكافحة الأوبئة، الدكتور نذير عبيدات، أن الأردن في بداية جائحة كورونا اتبع استراتيجية تقوم على "الضغط على الفيروس بجميع الوسائل" من أجل الحدّ من انتشاره، إلا أن بعض نقاط الضعف (الحدود وضعف التزام المواطنين بوسائل الوقاية والقائمين على بعض المنشآت) أدت لانتشار الفيروس من جديد وبسرعة كبيرة كما هو معروف عن فيروس كورونا المستجد.
وقال عبيدات خلال مقابلة في برنامج ستون دقيقة الذي يُبثّ عبر شاشة التلفزيون الأردني، إن الحدود كانت نقطة ضعف، لكن الخيارات في هذا الموضوع كانت محدودة أيضا؛ إما تبقى الحدود مفتوحة أو تبقى مغلقة، لكن ابقاءها مغلقة بشكل كامل صعب للغاية، وضبط الحدود يحتاج اجراءات كثيرة ومن الصعب توفيرها في يوم وليلة، مثل اقامة منشآت لحجر السائقين أو إقامة مختبر أو التجهيز لأسلوب المبادلة في عملية النقل.
وتابع: "في معبر جابر، كان هناك عدم التزام من قبل بعض العاملين بشكل واضح، بالاضافة إلى حالة عدم الاكتراث السائدة في الأردن بسبب قلة عدد الحالات المسجّلة، وكل هذه الأمور أدت إلى دخول الفيروس من جديد وانتشاره".
وحول الجهة صاحبة الصلاحية فيما يتعلق بالتعامل مع جائحة كورونا، أكد عبيدات أن الحكومة هي من يتخذ القرار، فيما يقتصر دور لجنة الأوبئة على تقديم التوصيات لوزير الصحة الذي يرفعها بدوره إلى مجلس الوزراء باعتباره صاحب القرار، مشددا على أن الحكومة غالبا ما تحترم توصيات لجنة الأوبئة.
ولفت عضو لجنة الأوبئة إلى عدم مصلحة لأي جهة حكومية بإخفاء أو تضخيم عدد الاصابات بفيروس كورونا، مشيرا إلى أن الأردن يلتزم بتوصيات منظمة الصحة العالمية.
وقال عبيدات إن "كورونا لا يرحم أي فئة عمرية ومهما كانت حالتها الصحية"، فهناك شباب أصحّاء لا يعانون أي مرض قد توفاهم الله، وهناك أشخاص من فئات عمرية مختلفة توفاهم الله، لكن الفيروس أكثر خطرا على كبار السن ومن يعاني أمراضا مزمنة.
وبيّن أن 85% من حالات الاصابة تكون خفيفة، مقابل 15% تحتاج إلى المستشفى سواء بسبب الفيروس أو بسبب ردة فعل جهاز المناعة المبالغ بها ضد الفيروس، مشيرا إلى أن "هذا الوباء من أسوأ الأوبئة خلال المئة سنة الماضية".
وفيما يتعلق ببروتوكول دفن المتوفين بفيروس كورونا، رصدت الاردن24 قول عبيدات: "لا أعتقد أن هناك انتقالا للفيروس من الجثة الى الأشخاص السليمين إذا ما قام هؤلاء الأشخاص بارتداء وسائل السلامة والوقاية، لكن هناك تقارير عالمية تتحدث عن امكانية بقاء الفيروس لفترة معينة، وامكانية أن ينتقل الى المياه والمياه الجوفية وتلوثها". مستدركا بالقول: "أعتقد أن الموضوع بحاجة إلى دراسة، ومن واجب وزارة الصحة ولجنة الأوبئة دراسته ومعالجته، ولا ضرر من إعادة النظر ببرتوكول دفن المتوفين بفيروس كورونا، وسيكون هناك توصية واضحة بخصوص هذا الموضوع وبما يتناسب مع الدلائل العلمية المتعلقة به خلال الأيام القادمة".
وحول لجوء الحكومة إلى العزل المنزلي للحالات التي ثبت اصابتها بفيروس كورونا بأعراض خفيفة، قال عبيدات إن العزل المؤسسي كان له دور كبير في تأخير انتشار الفيروس في الأردن، لكن الدخول في مرحلة الانتشار المجتمعي دفعنا نحو العزل المنزلي للحالات الخفيفة التي لا تعاني نقص الاوكسجين أو التهابات رئوية.
وأشار إلى أن "علاج المواطنين فيما يخصّ الأوبئة هو مسؤولية وزارة الصحة، لكن إذا رغب شخص بالعلاج في القطاع الخاص فلا مانع في ذلك".
وشدد على ضرورة أن تقوم كافة الجهات بمسؤولياتها، وأن نعمل على تقوية النام الصحي "وأن نحسب الحساب لأكثر مما نراه حاليا، فربما يزيد عدد المصابين، لذا لا بد من الاستعداد أكثر"، مجددا التأكيد على أن العامل الحاسم في وقف انتشار الوباء هو التزام المواطنين.
