الامتحان الأول لحكومة الخصاونة.. آن الأوان لاجتثاث الوحوش البشرية

 محرر الشؤون المحلية_ آفة الجريمة التي تستمر بنخر قواعد الأمن الاجتماعي، وتتحدى بكل وقاحة المنظومة القيمية الأخلاقية للمجتمع الأردني، لا حل للتعامل معها سوى استئصالها من جذورها، عبر إجراءات حاسمة تردع كل من تسول له نفسه ترويع الناس، وتهديد أمنهم وسلامتهم.

لقد آن الأوان لكي "تشمر" أجهزة الدولة عن ساعدها، وتبدأ حملة منظمة لا تبقي ولا تذر، للقبض على الخارجين عن القانون، والعصابات التي بدأت جرائمها تتخذ شكلا وأسلوبا شبه منظم، وباتت تشكل خطرا حقيقيا يهدد المجتمع، ويقوض أسس وقواعد أمنه واستقراره.. بعض الجرائم خرجت حتى عن حدود المألوف والمعقول، متجاوزة في وحشيتها كل ما يمكن أن يخطر على بال البشر.. فوباء الجريمة أعتى وأشد قبحا من أي وباء طبيعي، أو طفرة بيولوجية.

لا مجال بعد اليوم لأي تراخي أو تقاعس.. ولا بد من اقتلاع آفة الجريمة من جذورها فورا، خاصة وأن التقاعس في الفترة الأخيرة دفع الملك لأن يتدخل بنفسه، ويوعز باتخاذ الإجراءات الحاسمة.

المطلوب هو حملة منظمة واسعة، لا تكون في إطار "الفزعة" أو ردات الفعل، بل لا بد من جهد دائم متواصل للقضاء على هذه الآفة، التي يجب التخلص منها واقتلاعها على وجه السرعة، قبل أن تتجذر وتتغلغل تلك العصابات في المجتمع، وتزداد خبرة وتفشيا، حتى تصبح عصية على الاقتلاع..

آن الأوان لكي نشهد ونلمس إجراءات صارمة، وحملات ومداهمات تطهر المجتمع من هذه الفئة الإجرامية، المعروفة بالأسماء لدى الجهات المعنية.. القضاء على هذه العصابات هي أولوية الأولويات، والاختبار الأول لحكومة بشر الخصاونة..

باختصار، لا يمكن السماح بتمدد هذه الآفة حتى تصبح واقعا يفرض علينا التعايش معه، ويفرض تأثيره على الساسة، والقطاع الخاص، والقطاعات الأهلية.. لا بد من اقتلاع المرض من جذوره، خاصة في ظل ما يشاع حول وجود أشخاص يقومون بحماية تلك الفئة الضالة وتحصينها!

الوحوش البشرية، التي باتت تتخذ من الجريمة نهجا وأسلوب حياة، لا تستحق بصراحة العيش خارج جدران السجون، ومن غير المعقول التساهل بأي حال من الأحوال مع من يشكل خطرا مباشرا على المجتمع، الأمر الذي يستوجب إعادة النظر بالبنية التشريعية، وكافة القوانين الناظمة، بما يضمن تحقيق العدالة، وردع تلك الكائنات التي تتغذى على العنف والوحشية!

عندما نتحدث عن ضرورة فرض هيبة الدولة، فإن هذا يستوجب التعامل بكل حزم من يتجاوز على القانون، مهددا الأمن الاجتماعي.. هذه الفئة من العصابات والخارجين على القانون هي التحدي الحقيقي أمام هيبة الدولة، وليس النشطاء السلميين الذين يطالبون بالتقدم والإصلاح والديمقراطية!

شهدنا عبر كثير من المحطات كيف تعاملت الأجهزة المعنية مع احتجاجات سلمية ذات مطالب سياسية اقتصادية أو اجتماعية.. كان استخدام القوة المفرطة غير ضروريا في معظم تلك المحطات، فما هو مبرر اللجوء إلى تلك القوة، التي يفترض استخدامها بالأصل ضد الجريمة، والعصابات المريضة، التي لايزال أفرادها يعبثون بالسلم الأهلي والاستقرار الإجتماعي.

لا مبرر للجريمة.. وعلى الدولة أن تضرب بيد من فولاذ كافة الرؤوس التي أينعت من مستنقعات العصابات و"الزعران".. وإذا كانت مراكز الإصلاح لاتزال غير مجدية في إعادة تأهيل بعض الشواذ أخلاقيا وقيميا وبشريا، فهذا يعني أننا في أمس الحاجة إلى تطوير القوانين والتشريعات، وتنفيذها، دون أي تهاون أو تردد.

بعض الجرائم يتم تجاوزها مع الأسف بفنجان قهوة، رغم بشاعتها في كثير من الأحيان، وهذه مشكلة أخرى، تستوجب وضع حلول ناجعة، تضمن إنفاد القانون، وعدم التساهل مع المجرمين في أي حال من الأحوال.

الأمن والاستقرار سمة طالما تغنى بها الرسميون في هذا البلد.. فهل يعقل السماح للفيروسات البشرية بتهديد هذه المنظومة، وتحدي هيبة الدولة عبر جولات وصولات "زعران" الشوارع؟!

الأردن بلد يفاخر الدنيا بأصالة شعبه، ونبل قيمه وأخلاقه.. ولا يجوز أن تكون هناك أية مساحة لمن تسول له نفسه الخروج عن إطار منظومتنا القيمية.. إذا كانت العقوبات غير رادعة حتى الآن، فلا بد من تغليظها، والأهم من ذلك تطبيقها دون أي تسامح أو تعاطف مع المجرم.. فالمجرم لا يتعاطف مع الضحية عندما يقرر تنفيذ جريمته!
 
تابعو الأردن 24 على