jo24_banner

عنجهية الكراهية في خطاب ماكرون تؤجج سفك الدم في باريس "وبقية فرنسا"!

عنجهية الكراهية في خطاب ماكرون تؤجج سفك الدم في باريس وبقية فرنسا!
 خاص_ التحريض على الضرر، أو التمييز، أو العدوانية، الذي يستهدف فئة أو شريحة اجتماعية، أو سُكانية، خاصة من الأقليات، ويعرضها لأعمال عنف، هو ببساطة تعريف خطاب الكراهية لدى معظم دول العالم، والمنظمات المعنية بحقوق الإنسان.

ويعد هذا التعريف هو الفارق الحاسم بين خطاب الكراهية، وحق حرية الرأي والتعبير الذي تزعم الإدارة الفرنسية أنها تمارسه في تحريضها المحموم ضد المسلمين، والذي تدفع ثمنه الأقليات المسلمة في تلك الجمهورية المدعية، التي انقلبت على كافة المبادئ التقدمية والتنويرية بعد ثلاث سنوات فقط من ثورة العام 1848، معلنة الإمبراطورية الثانية!

أهمية التمييز بين حرية الرأي والتعبير وخطاب الكراهية تكمن في ضرورة أن تضمن القوانين الدولية احترام حقوق الآخرين، وحماية الأمن القومي، ومن هنا ينبع مسوغ قوانين خطاب الكراهية الذي يناقض قيم التسامح والعيش المشترك.

تصريحات الرئيس الفرنسي، ايمانويل ماكرون، المتشنجة، والتي شن عبرها حملة تحريض مسمومة ضد المسلمين، انعكست مباشرة على الوضع الداخلي في فرنسا نفسها، حيث أدت إلى أعمال عنف إرهابية، ضد الأقليات المسلمة، والمهاجرين، وحتى الأكاديميين المبتعثين إلى هذه الجمهورية الزائفة.

من الأعمال الإرهابية التي شهدتها فرنسا، برعاية الإيليزيه واليمين المتطرف، حادثة اعتداء على مواطنتين فرنسيتين مسلمتين، من أصول جزائرية، أمام برج إيفل، حيث تعرضتها للطعن بالسكاكين أمام أطفالهما. وقد حاول الإعلام الفرنسي التعامي عن هذه الجريمة البشعة، لولا سطوة وسائل التواصل الاجتماعي، التي فرضت النبأ على الأضواء.

ويوم أمس أيضا، جرى اعتداء وحشي على مواطنين أردنيين مبتعثين، تعرضا لهجوم عنصري جبان، فقط بسبب ملامحهما العربية!

عندما يبدأ رئيس دولة بالتحريض ضد مجموعات سكانية من مجتمعه الخاص، لن يكون مستغربا أن لا يحترم مشاعر المسلمين حول العالم، فهذه الجمهورية تعلن بكل استعلاء وعنجهية عداءها المكشوف والواضح لكل ما هو ليس فرنسيا.

أمام هذه الحقيقة من السخف محاولة التستر بحق حرية الرأي والتعبير، ففرنسا أوضحت بما لا يترك مجالا للشك عداءها السافر لكل حقوق الإنسان، ومبادئ تقبل الآخر، والعيش المشترك.

زعيمة اليمين الفرنسي، مارين لوبان، دعت صراحة إلى تخلي بلادها عن تطبيق بعض مواد الاتفاقية الأوروبية لحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية، بذريعة مكافحة التطرف.

التطرف الفرنسي المجبول بخطاب الكراهية ينسجم تماما مع تاريخ هذه الدولة الاستعماري، وجرائمها المستمرة، بدء باختراع المقصلة، وليس انتهاء بتكميم الأفواه وقمع حرية الرأي والتعبير بحجة معاداة السامية الزائفة.. لذا، سيكون مفيدا للعنصرية الفرنسية أن تتوقف عن الكذب والدجل وتغليف خطاب الكراهية الذي تمارسه بمبادئ الحرية التي استأصلتها من كافة سياساتها وممارساتها!

وبالمناسبة.. العنصرية سمة متجذرة في الثقافة الفرنسية، حتى بين أصحاب نظرية التفوق العرقي، ونظرتهم الخاصة لبعضهم البعض. من يعرف باريس يعلم ماذا يعني أهلها عندما يشيرون إلى الفرنسيين في المدن الأخرى بمصطلح la Province، الذي يعني "بقية البلاد"، باللكنة الاستعلائية المعبرة عن الاحتقار للفرنسي للغير باريسي!
تابعو الأردن 24 على google news