بزعم الرؤية الفنية قام عمرو سلامة بصفته صاحب الرؤية الإبداعية لمسلسل "ما وراء الطبيعة" المأخوذ من سلسلة تحمل الاسم نفسه للكاتب الراحل الدكتور أحمد خالد توفيق بتغيير أحداث الروايات الأصلية، وهي 5 قصص أصلية تم تحويرها ودمجها، لتكوين عمل متصل على مدار 6 حلقات مع خلق عدو رئيسي للشخصية.

التغيرات التي استحدثها سلامة وفريقه في المسلسل منذ بدايته لاقت استحسان عدد من قراء السلسلة المخضرمين، بينما غضب منها آخرون لتشويه الأعمال الأصلية وعدم الوصول لعمق الأحداث، بل إن هناك روايات تم هضمها بالكامل لصالح الرؤية الفنية.

اختلافات محورية

من أهم الاختلافات المحورية هي شخصية شيراز، فـ"البيت" نفسه في أسطورة البيت كان هو الشر ولم تكن روحا لفتاة صغيرة تسكنه، فشيراز في الرواية زرقاء العينين لا تتألم وعندما شُجّت في رأسها لم تظهر أية دماء ودارت الجرح الطولي بشعرها وأكملت اللعب بصورة طبيعية.

في القصة الأصلية يعود رفعت وأصدقاء الماضي لمحاربة شر البيت مرة أخرى، في لقطة تشبه رجوع أبطال رواية "الشيء" للأميركي ستيفن كينج بعد نضجهم، ومحاربة الشر الموجود في مدينتهم الصغيرة، وتنتهي رواية أسطورة البيت الرئيسية بإحراق البيت نفسه حتى ينتهي شره للأبد.

من الاختلافات الرئيسية الأخرى أن رفعت إسماعيل من قرية وهمية ابتكرها أحمد خالد توفيق تدعى كفر بدر، ولكنهم في المسلسل جعلوا أصل الشخصية من الشرقية لأسباب مجهولة حتى الآن! كما أن رئيفة شقيقة رفعت لم تكن من سكان القاهرة ولكنها قروية تقطن في البلدة نفسها التي تقطنها عائلتها وشقيقها رضا.

هويدا وماجي

هويدا خطيبة رفعت في المسلسل والرواية لم تكن ابنة خاله ولكنه تعرف عليها عن طريق أحد أصدقائه، ولم تكن بهذه الرقة البالغة، بل على العكس كانت في الرواية تمثل النموذج المصري التقليدي المنفر لشخصية رفعت، وهو ما جعلهما لا يتوافقان.

إن كانت ماجي تمثل لرفعت كل ما يحلم به، إذ وصفها بالرقيقة الهادئة التي تمشي على العشب فلا تثني منه شيئا، فإن هويدا تمثل الواقع الذي ينفر منه رفعت، وهذا لا يعني أنها مكروهة ولكنها النموذج الذي لا يفضله رفعت.

ومع دمج الشخصيتين في عدة روايات، كان يجب تقديم هذه الثنائية كما يجب أن يكون، ولكن لسبب مجهول لم يتم تقديمها بالشكل المناسب وصارت تلك الثنائية شخصيتين أنثويتين تتصارعان في هدوء على رفعت دون أسباب قوية أو منطقية.

allowfullscreen="true">

العساس والجاثوم

تجسيد الوحوش في المسلسل كان في أسوأ حالاته فالعساس الذي أرعب رفعت إسماعيل في رواية أسطورة حارس الكهف، والذي رفض رفعت وصفه لبشاعته وشناعته، تحول إلى غوريلا عملاقة تقطن الصحراء.

اعلان
 

الجاثوم أحد أقوى وأكثر وحوش عالم روايات ما وراء الطبيعة رعبا، تحول لشخصية كارتونية، كما أن الرواية لم يكن رفعت بطلا لها، ولكنه كان خطابا من أحد متابعيه بعد أن زادت شهرته في عالم ما وراء الطبيعة، أما هويدا خطيببته السابقة في هذا التوقيت فقد تزوجت عقب انفصالها عن رفعت، ولكنها كانت موجودة في هذه الرواية هي وزوجها.

allowfullscreen="true">