jo24_banner

كيف سيواجه القطامين معضلة البطالة لتحقّق حكومة الخصاونة ما لم يأت به الأوائل؟

كيف سيواجه القطامين معضلة البطالة لتحقّق حكومة الخصاونة ما لم يأت به الأوائل؟
محرّر الشؤون المحليّة_ وزير العمل ووزير الدولة لشؤون الاستثمار، د. معن القطامين، قال في تصريحات متفائلة إن حكومة د. بشر الخصاونة، تستطيع -بأقلّ من سنة وخلال جائحة كورونا- تخفيض نسبة البطالة بشكل كبير.

القطامين الذي لام الحكومات السابقة على تقصيرها في ملف البطالة، وفقا لتصريحاته، قال إن هناك فرصا وصفها بـ "الهائلة"، تنتظر التفات الحكومة إليها لتشغيل المتعطلين عن العمل. كما وعد بتغيير "مهم" فيما يتعلق بالاستثمار في عهد هذه الحكومة.

كلام جميل، يحرض على التفاؤل والرضا، ويعد بـ "المنّ والسلوى"، وتحقيق "ما لم يأت به الأوائل" في الدوار الرابع، ويصور حكومة الخصاونة على أنها مخلّص الفقراء المنتظر.. ولكن في أطار الشاعرية اللغوية، والتصريحات الإنشائية، التي لا تدعمها دلائل ولا تسندها رؤية أو برنامج عمل معلنين!

يستطيع أي إنسان قول ما يشاء، طالما بقي في إطار الأمنيات النظرية، فيمكن مثلا أن يصرّح أحدهم بقدرة الأردن على غزو الفضاء خلال أشهر، أو استخراج النفط في غضون أسابيع.. الكلام في نهاية الأمر مجاني، والحروف لا تعني بالضرورة التعبير عن معطيات الواقع الملموسة، والأمنيات حقّ طبيعي للجميع. ولكن عندما يصدر مثل هذا الكلام عن مسؤول حكومي، فالأمر مختلف تماما!

الوزير أو المسؤول بشكل عام، لا ينتظر منه لعب دور الشاعر أو الأديب، ولا أن يداعب أحلام الناس بوعود خيالية، فكل كلمة وإيماءة محسوبة عليه، وفقا لما يقتضيه المنصب الذي يتولّى مهامّه.. لذا من غير المعقول أن تصدر تصريحات حول "غد أجمل"، دون تدعيمها بدلائل وأرقام ومعطيات ملموسة على أرض الواقع، ودون رؤية محدّدة وبرنامج عمل معلن.

القطامين قال ما قاله.. وهو كلام جميل بالمناسبة.. ولكن لم يقل لنا كيف سيحقق ذلك، وما هي الرؤية التي تتبناها الحكومة لتخفيض نسبة البطالة، وما هي "الاستثمارات" التي لاتزال مختبئة حتّى الآن، وما هي تلك "الفرص الذهبية" التي تستلقي على ضفاف الواقع في انتظار "التفات" الحكومة إليها؟

هذه أسئلة مشروعة، كان يفترض أن يجيب عليها وزير العمل خلال إدلائه بتلك التصريحات.. فالكلام الإنشائي لا يعترف به الواقع، طالما بقي في إطاره النظري البحت!

حكومة الخصاونة، التي تستمر في سياسة الإغلاقات على سنّة الحكومة السابقة، دفعت كثير من المنشآت إلى الاستغناء عن عدد ليس بالقليل من العاملين لديها، ومازالت تدفع بكثير من القطاعات الاقتصادية والتجارية والخدمية إلى مراحل حرجة تهدّد بانهيارها.. فهلاّ شرح لنا وزير العمل كيف ستستطيع هذه الحكومة تحقيق ما وعد به في تصريحاته المتفائلة؟
 
تابعو الأردن 24 على google news