jo24_banner

تقرير- جنود الاحتلال يتعمدون التسبب بإعاقات دائمة للأطفال الفلسطينيين

تقرير- جنود الاحتلال يتعمدون التسبب بإعاقات دائمة للأطفال الفلسطينيين
قالت الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال إن جنود الاحتلال الإسرائيلي يتعمدون استهداف الأطفال الفلسطينيين بالرصاص الحي، والمتفجر، والمعدني المغلف بالمطاط، من مسافة قريبة وصوب الأجزاء العليا من الجسد، بهدف قتلهم أو التسبب بإعاقات دائمة لهم، مستغلين عدم مساءلتهم ومظلة الحماية التي توفرها دولة الاحتلال لهم.

وجددت الحركة دعوتها للدول الأعضاء في الأمم المتحدة، إلى حث الأمين العام للأمم المتحدة على إدراج قوات الاحتلال الإسرائيلي على لائحة الجيوش والمجموعات المسلحة المنتهكة لحقوق الأطفالفي تقريره السنوي حول الأطفال والصراعات المسلحة، لارتكابها انتهاكات جسيمة ضد الأطفال، خاصة عمليات قتلهم وتشويههم، لضمان تحقيق العدالة للأطفال الفلسطينيين، ومساءلة مرتكبي هذه الانتهاكات.

وقال الطفل بشار حمد (15 عاما) من مخيم قلنديا، وهو يروي للحركة العالمية للدفاع عن الأطفال تفاصيل إصابته بعيار معدني مغلف بالمطاط في عينه اليمنى، ما أدى لاستئصالها" كنت متواجدا بالقرب من المسجد الكبير للمخيم مع شقيقي الذي يكبرني بسنتين، كنا في طريقنا للمنزل عائدين من المدرسة، وخلالها لاحظنا تواجد قوات الاحتلال على مدخل المخيم، وأن عددا من الجنود اعتلوا أسطح المنازل، فعرفنا أنهم سيقتحمون المخيم".

وأضاف الطفل بشار: "كان يوم ثلاثاء (17/11/2020) والساعة تقريبا الواحدة والربع بعد الظهر، بدأ الجنود بإطلاق قنابل الصوت، وقنابل الغاز المسيل للدموع بشكل كثيف جدا، لدرجة أني لم أعد أستطيع الرؤية، حتى شقيقي لم أعد أراه، ولم أكن أريد العودة للمنزل بدونه، فتوقفت قرب المسجد للحظات وخلال ذلك شعرت بشيء قوي جدا ضرب عيني اليمنى، فوضعت يدي عليها وإذا بالدماء تنزف بغزارة، فعرفت وقتها أنني أصبت، وشعرت بعدم توازن، فبدأت بالصراخ أنني أصبت، وحينها حضر عدد من الشبان ووضعوني في سيارة وأخذوني إلى المستشفى، ولكن سلكوا طرقا فرعية خوفا أن يعيقنا جنود الاحتلال".

نقل الطفل إلى مجمع فلسطين الطبي بمدينة رام الله حيث أجريت له إسعافات أولية قبل أن يتم تحويله إلى مركز طبي خاص بالعيون في المدينة، ومن ثم إلى المستشفى الاستشاري، ومن ثم إلى مستشفى جامعة النجاح الوطنية في مدينة نابلس، وهناك أدخل على الفور إلى غرفة العمليات.

وقال:" صحيت على حالي ثاني يوم، وأخبرني والدي الذي رافقني للمستشفى بأن الإصابة كانت بعيار معدني مغلف بالمطاط، أدت إلى تضرر العين اليمنى بشكل كامل، لذلك تم استئصالها، إضافة إلى كسر فوق الحاجب الأيمن وتهتك في الجيوب وكدمات طفيفة".

"ما تعرضت له شيء صعب جدا، وصعب كثير علي، وأتمنى أن أستطيع التأقلم مع هذا التغير الذي حصل في حياتي، وأتمنى بأن يتقدم الطب في المستقبل لدرجة أنه أقدر زراعة عين حقيقية أستطيع الرؤية فيها (...)، سوف أركب عينا تجميلية مكان عيني التي فقدتها ولكن بعد استقرار وضعي الصحي بشكل كامل"، ختم الطفل بشار حديثه.

ومالك فقد عينه اليسرى

أحداث إصابته شبيهة إلى حد ما بأحداث إصابة الطفل بشار، فلقد فقد مالك عيسى ابن الثماني سنوات عينه اليسرى جراء إصابته بعيار "اسفنجي" في الخامس عشر من شهر شباط 2020، أثناء عودته من المدرسة في قريته العيسوية بالقدس المحتلة.

وقال والد الطفل للحركة العالمية للدفاع عن الأطفال "إن مالك نزل من حافلة المدرسة في حوالي الساعة الثانية بعد الظهر، وتوجه إلى بقالة قريبة لشراء بعض التسالي، وعند خروجه من البقالة واجتيازه الشارع باتجاه المنزل وسط القرية، الذي لا يبعد كثيرا عن البقالة، ودون أي سابق إنذار أو أي سبب، أصيب بعيار اسفنجي بين عينيه أطلقه جنود الاحتلال الذين كانوا يتواجدون في الحي وقتها بهدف اعتقال شاب".

وأضاف أن عددا من الشبان نقلوا طفله بواسطة مركبة خاصة إلى مستشفى هداسا العيسوية، ومن ثم جرى تحويله إلى مستشفى هداسا عين كارم.

وأوضح الوالد أن طفله خضع لعمليتين جراحيتين، الأولى كانت لإيقاف النزيف الذي تسببت به الإصابة والثانية لترميم منطقة الكسور في الجمجمة، مبينا أنه تم استئصال العين اليسرى لطفله لأنها تضررت بشكل كامل، وأن الأطباء حاولوا الإبقاء عليها ولكن بسبب وجود جرح خلفها ولمعالجته كان يجب أن يتم استئصالها خوفا من أي تبعات صحية سلبية على الطفل.

شهود العيان الذين قابلتهم الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال أكدوا أن جنود الاحتلال تواجدوا في المنطقة بهدف اعتقال شاب، وأنه لم تكن هناك أي مواجهات لحظة إصابة الطفل مالك، كما أكدوا أن أحد جنود وحدة "اليسام" أطلق النار على الطفل من مسافة تقدر بـ15-20 مترا فقط.

أمير ... العيش مع بقايا رصاصة

"بعد أن خرج أمير من غرفة التصوير بالأشعة لاحظت على الأطباء عدم رضاهم عن وضعه الصحي، وهنا أدركت أن إصابته ليست بالسهلة، وهذا ما أكده لي لاحقا أحد الأطباء"، قال عم الطفل أمير في إفادته للحركة العالمية للدفاع عن الأطفال.

والطفل أمير جودة (15 عاما) من بلدة حزما بمحافظة القدس المحتلة، أصيب في الرابع من شهر تشرين أول 2020 بعيار ناري حي في رأسه، أطلقه صوبه جنود الاحتلال الإسرائيلي من مسافة تراوحت ما بين 150-200 متر، أثناء لعبه مع عدد من أقرانه قرب المقبرة، حسب شهود عيان.

وأضاف عم الطفل: "الإصابة كانت في الرأس وبالتحديد فوق الأذن اليسرى، وقد استمرت العملية حوالي ساعتين تم خلالها استخراج شظايا الرصاصة التي انفجرت عند الإصابة، وترميم المنطقة المصابة، وإزالة جزء من عظام الجمجمة بهدف الترميم على أن يتم إعادتها بعد حوالي 6 شهور، بعد أن يستقر الوضع الصحي للطفل".

وأوضح أنه لم يتم استخراج جميع شظايا الرصاصة، "فقد بقي جزء منها في رأس أمير لأن استخراجه يشكل خطورة على حياته".

وقال إن "الإصابة تركت أثرا على أمير، فأصبح لا يستطيع تحريك الجزء الأيمن من جسده إلا بشكل بسيط جدا، وكذلك أثرت على النطق عنده، وسيكون بحاجة إلى عدة جلسات من العلاج الطبيعي".

محمد اشتيوي ...عيار "مطاطي" اخترق جمجمته وأقعده عن الحركة

ما زال الطفل محمد اشتيوي (15 عاما) من قرية كفر قدوم بمحافظة قلقيلية يخضع للعلاج، ولا يقدر على الحركة لوحده نهائيا، بسبب إصابته بعيار معدني مغلف بالمطاط في الجهة اليمنى من رأسه اخترق جمجمته، خلال مواجهات مع قوات الاحتلال الإسرائيلي اندلعت في القرية، في الثلاثين من شهر كانون الثاني 2020.

شاهد عيان روى للحركة العالمية للدفاع عن الأطفال أن جنود الاحتلال لاحقوا الشبان والأطفال ذلك اليوم وأطلقوا صوبهم قنابل الغاز المسيل للدموع، والرصاص المعدني المغلف بالمطاط، وقال: "اختبأ عدد من الأطفال ومن بينهم محمد اشتيوي خلف الصخور حتى لا تصيبهم الأعيرة، فاقترب ثلاثة جنود منهم حتى مسافة 20 مترا تقريبا، فأراد محمد الفرار من المكان، وعندها أطلق عليه أحدهم النار فسقط فورا على الأرض".

وأضاف: "على الفور توجهت نحوه، كان ملقى على وجهه، صرخت عليه ليقف ولكنه لم يستجب فقلبته على ظهره وإذ بالدماء تنزف من الجهة اليمنى من رأسه، وكان لا يتحرك نهائيا، فحملته بمساعدة بعض الشبان الذين حضروا ووضعناه في مركبة خاصة، وسط إطلاق النار علينا من قبل جنود الاحتلال".

مركبة إسعاف فلسطينية استلمت الطفل على طريق قلقيلية نابلس وتوجهت به إلى مستشفى رفيديا بمدينة نابلس، وهناك تم إدخاله لغرفة العمليات من أجل إيقاف النزيف، ومن ثم جرى تحويله إلى مستشفى داخل أراضي عام 1948 بسبب خطورة وضعه الصحي، حيث استقر العيار المعدني المغلف بالمطاط في جمجمته، وفق ما رواه الأهل.

ويضيف الأهل أن طفلهم الآن لا يستطيع التحرك لوحده، فهو يتنقل بواسطة كرسي متحرك، وبمساعدتهم، وأوضحوا أن الإصابة أثرت على الجهة اليسرى من جسده، وقد خضع لعملية جراحية أوائل شهر تشرين ثاني 2020 لإزالة سائل من الدماغ، ومن المقرر أن يخضع لعملية جراحية أخرى من أجل إزالة عظم من القدم اليمنى ووضعه في رأسه، بهدف الترميم.


(معا)
 
تابعو الأردن 24 على google news