2021-05-18 - الثلاثاء
jo24_banner
jo24_banner

الإستهتار بالوقاية والعناية.. الى متى؟

نايف المصاروة
جو 24 :
الإستهتار بالوقاية والعناية.. الى متى؟
نايف المصاروه.


اِستِهتار: (اسم)مصدر اِسْتَهْتَرَ.
والاسْتِهْتارُ هو الاسْتِخْفافُ، والانقياد الى الهوى، وعدم المبالاة بالافعال ونتائجها.
سابدأ من الخبر المؤلم، بوقوع ستة (6) وفيات جراء انقطاع الأوكسجين داخل غرف العناية الحثيثة في مستشفى السلط الجديد،ناتج عن نقص مخزون مادة الأوكسجين،لا املك إلا أن أقول رحمهم الله وعوض اهلهم وذويهم الصبر والسلوان.

وهنا اسال.. كيف ولماذا يسمح او يحصل نقص في مخزون الأوكسجين لمستشفى رئيسي يعالج فيه العديد من الحالات المرضية؟
أعلم أن هناك تسلسل هرمي في الإدارة، وبما ان المسؤول المباشر هو وزير الصحة، وبعد ان قدم استقالته من منطلق المسؤولية الأدبية،،، فشكرا له؟

وبما النيابة العامة باشرت بإجراء التحقيق لمعرفة المقصر ، وبكل الثقة والنزاهة التي نعهدها في جهازنا القضائي، أقف هنا وسانتظر النتائج!

هذا في شأن الاستهتار بالعناية الرسمية، أما الاستهتار الشعبي بإجراءات الوقاية والسلامة، وبالرغم من اننا نعيش ضروف جائحة كورونا وتبعاتها، وبالرغم من كثرة التحذيرات، إلا ان هناك وبكل أسف واسى استهتارا واستخفافا ملحوظ من قبل البعض بإجراءات الوقاية والسلامة،وتهاون وتساهل من الجهات الرسمية في مسألة الرقابة والضبط.

من بعض صور ومشاهد الاستهتار، تلك التي تشاهد يوميا في الاسواق والمحال التجارية وفي بعض وسائط النقل، وهي كثيرة ومقلقة وتنم عن تساهل كبير واستخفاف مخيف، ينم عن جهل او تجاهل لحقيقة الوباء وتبعاته من اصابات او وفيات أو تأثير اقتصادي.

ومن تلك الصور للاستهتار والعبث، ما يتم ضبطه احيانا من قبل جهات الضبط والرقابة، ويعلن عنه أو تكشفه وسائل الإعلام، والتي منها على سبيل المثال لا الحصر..

ضبط وتوقيف عريس دعا نحو 300 شخص، لحفل زفاف أقيم داخل مزرعة في منطقة بيرين بالزرقاء.

ضبط وتوقيف 1203 أشخاص في مختلف مناطق المملكة، خالفوا أوامر الدفاع خلال الحظر الشامل يوم الجمعة 26/ 2 .

وضبط وتوقيف 277 شخص في عمان فقط يوم الجمعة 6/ 3، ولم اعثر على إحصائية للعدد الكلي على مستوى المملكة.
وضبط وتوقيف عريس ومنظم احتفالات في اربد، لمخالفتهما اوامر الدفاع لإقامة حفل عرس شارك فيه اكثر من 100 شخص.
وضبط وتوقيف عريس ووالده في جرش لإقامتهما عرسا حضره أكثر من 100 شخص.
ضبط 47 شخصا غير ملتزم بالحجر المنزلي في مناطق مختلفة من المملكة.
وضبط وتوقيف مالك محل ألعاب إلكترونية في عجلون لتقديمه الأرجيلة.

وكان أخر تلك المخالفات ما ورد في احصائية يوم امس الجمعة 12 مارس 2021 ،حيث تم ضبط 964 أشخاص لمخالفتهم حظر التجول الشامل في إربد وجرش والزرقاءبالإضافة الى 173 في عمان، ولم اطلع على كم المخالفات في باقي المحافظات.

هذا الكم من المخالفات والإ ستهتار والإستخفاف بإتخاذ إجراءات الوقاية والسلامة، وألا مبالاة من البعض في شأن الصحة العامة لهم ولغيرهم ، رافقه ايضا شراسة الفيروس المتحور ، وتهاون رسمي، كل ذلك أدى الى الإرتفاع الكبير والملحوظ في أعداد الوفيات والإصابات اليومية، وبالتالي الى ارتفاع العدد التراكمي للاصابات والوفيات، وكذلك ارتفاع نسبة اشغال الأسرة واجهزة العناية الحثيثة.
فقد سجل في المملكة خلال اقل من اسبوع ابتداءا من يوم الجمعة 5 آذار 2021 وحتى يوم الاربعاء 10 آذار، ما مجموعه 276 وفاة، و35501إصابة جديدة.

((اما يوم الخميس 11 آذار 2021، فقد سُجّلت (63) حالة وفاة،كما سُجِّلت (8300) حالة إصابة جديدة، وهو أعلى معدل اصابات يومية في المملكة منذ بدأ الجائحة، واعلى عدد وفيات، واعلى رقم دخول إلى المستشفيات في يوم واحد وأعلى رقم أشخاص يعالجون داخل المستشفيات”)) .

اما يوم الجمعة 12 آذار 2021، فقد سُجِّل (7705) حالات إصابة، ليرتفع إجمالي عدد الإصابات إلى (464,856) حالة، كما سُجّلت (55) حالة وفاة، ليرتفع إجمالي عدد الوفيات إلى (5224) حالة، (رحمهم الله جميعاً).

فيما بلغ عدد حالات الشفاء اليومي في العزل المنزلي والمستشفيات (2584) حالة، ليصل إجمالي حالات الشفاء إلى (385,533) حالة.
وارتفع عدد الحالات النشطة إلى (74,099) حالة.

كما إرتفع عدد الحالات المؤكّدة التي تتلقى العلاج في المستشفيات (2542) حالة.
وإرتفع عدد أسرّة العزل المستخدمة في المستشفيات للحالات المؤكّدة والمشتبهة (1960) بنسبة إشغال (37%).
فيما بلغ إجمالي عدد أسرّة العناية الحثيثة المستخدمة في المستشفيات للحالات المؤكّدة (553) بنسبة إشغال (46%).
وبلغ إجمالي عدد أجهزة التنفّس الاصطناعي المستخدمة في المستشفيات للحالات المؤكّدة (264) بنسبة إشغال (24%).

تحت وطأة الحاجة وخوفا من كل التبعات، وبالرغم من ارتفاع عدد حالات الإصابة والوفاة، استعجلنا فتح الكثير من القطاعات،مما ساهم بشكل كبير بزيادة اعداد الإصابات، واكرر قول.. من استعجل الشيء قبل أوانه عوقب بحرمانه، ولا زلنا نرتجف من اتخاذ القرار الصائب الذي اتخذناه سابقا ونجحنا لفترة ثم انتكسنا.

بعد أن كنا من أوائل الدول في مواجهة الوباء، واتبعنا اساليب ومناهج تدرس للمواجهة، وبسبب الاستهتار الشعبي والتراخي الرسمي، وما نتج عن ذلك من إرتفاعات سابقة ولآحقة، اصبحنا اليوم في المرتبة الأولى عربيا وفي المرتبة 38 عالميا، كما أدى ذات الاستهتار والتراخي في العودة الى الحضر الشامل ليوم الجمعة من كل اسبوع، وزيادة مدة الحضر الليلي لتبدأ من الساعة السابعة مساء وحتى الساعة السادسة صباحا، بالإضافة الى وقف التعليم الوجاهي لكل الصفوف والعودة الى التعليم الإلكتروني " عن بعد "، اضافة الى إغلاق بعض المنشآت وتقليل ساعات الدوام الرسمي للقطاع العام، لتبدأ من الثامنة والنصف صباحا وحتى الساعة الثانية بعد الظهر.
واسال الجميع... الى متى الاستهتار بإجراءات السلامة والوقاية والعناية والضبط والرقابة؟

ترى هل ادركنا.. بعين العقل والمنطق، ولمصلحة الوطن باسره، والتي هي مصلحة للجميع، اننا لو صبرنا على انفسنا شهرين اضافيين منذ البداية، وكما فعلنا سابقا وفعلت الكثير من الدول مثل نيوزلندا والصين وغيرها ، لما وصلنا الى ما وصلنا إليه اليوم، ولكنا بغنى عن الكثير من التبعات والاجراءات التي نعيشها حاليا، ومن يدري ما سيترتب لاحقا؟

ما يعنيني هنا هو.. بعد تكرار العودة الى قرار الحظر الشامل يوم الجمعة، وبالرغم من أن هذا القرار يرفضه نسبة كبيرة من الأردنيين ، بحسب الدراسة التي اعدها مركز الدراسات الاستراتيجية، وسؤال مكرر وموجه الى الحكومة.. ما هو الهدف من إعادة تكرار الحظر يوم الجمعة فقط، وزيادة مدة ساعات الحضر الليلي؟
وما اثره وجدواه على الواقع الصحي تحديدا ؟

ومع اننا شهدنا اياما غير الجمعة سجلت فيها أرقاما خيالية مرعبة ومقلقة، كيوم الخميس الماضي مثلا،
هل لدى الحكومة دراسات واحصائيات سابقة، تشير الى أن التجمعات الشعبية ليوم الجمعة كانت سبب ارتفاع اعداد الاصابات والوفيات في باقي ايام الاسبوع، ولماذا التأخير بكشفها وإطلاع العامة عليها من خلال المؤتمرات الصحفية السابقة ؟

وهنا اشير الى ما صرح به سابقا، رئيس لجنة تقييم الوضع الوبائي د.سعد الخرابشة، عبر مداخلة هاتفية لإذاعة ميلودي،حيث أكد على عدم وجود دراسة علمية وبائية على أرض الواقع في الأردن تبين أن حظر الجمعة اسهم بزيادة الاصابات.

لا زلت اكرر السؤال... متى ستستشعر لجنة الاوبئة تقصيرها.. وتقدم استقالتها... ليكون هناك من هو أكفئ واقدر على اتخاذ القرار المناسب لمواجهة وضعنا الوبائي.


وأكرر السؤال .. للسادة اعضاء مجلس النواب،اصحاب سلطة الرقابة الدستورية، متى سنرى او نسمع، عن مناقشة جادة ومسؤولة لوضعنا الوبائي، يكون من خلالها توصيات لسلوك نهج واضح، لفتح القطاعات او إغلاقها ،بعيدا عن شخصنة الحكومة لقراراتها، ومتى ستحاسبون كل من تسبب بانتكاستنا وبائيا سابقا ولاحقا؟
تابعو الأردن 24 على google news