jo24_banner

بين الأيدولوجيا والتكنولوجيا طالبان هل تقلب المعادلة؟ّ

د. ذوقان عبيدات
جو 24 :
 



فرح كثير من ا لأيدولوجيين بانتصار طالبان باعتباره هزيمة للتكنولوجيا فالأيدولوجيا أصالة وثبات وماضٍ، والتكنولوجيا حداثة وتغير ومستقبل!

فالأصالة هي التزام وثبات بالماضي، و الثبات أصالة و توقف عند الماضي وكذلك الماضي أصالة وثبات. 
والتكنولوجيا بالتأكيد حداثة لأنها لا تملك مضموناً ، بل تزودنا بالأدوات: أدوات الفكر والعمل. فهي تغير ومستقبل، وكذلك التغيير مستقبل و حداثة، والمستقبل هو حداثة وتغير! قد تكون هذه المقدمة ضرورية لفهم ما يحدث.. 

فهل طالبان أيدولويجا أم تكنولوجيا؟! أم أيدولوجيا استخدمت التكنولوجيا؟ أعلنت طالبان بأنها تمتلك الحقيقة وتنوي الالتزام بها. وهذا يرجح تحيزها للأيدولوجيا ! فالأيدولوجيات تمتلك كل الحلول اللازمة، مثل عمل المرأة ، والفنون ، و طريق الحق والخلاص، وأسس العدل والحق، وقوانين الخير، فدولتها إذن شأنها شأن أي دولة ثيوقراطية ، تمتلك كل الحلول وتسعى لتطبيقها على طريقة : الخير بيّن والشر بيّن.. وتطبيق هذه المفاهيم سوف يخلق أناساً مسايرين ومتشابهين موحدين وربما بنفس الملابس وشكل الوجه بعد الالتزام بنفس الأفكار ، ينامون في وقت محدد، ويصحون في وقت محدد، يسمعون ما تسمح به الأيدولوجيا، كل ذلك بخلاف التكنولوجيا التي لا تسمح لفكرة أن تعيش أكثر من فترة قصيرة نتيجة سيل المعلومات التي يجرفها حاملاً فكرة جديدة وهكذا... 

لست معنياً بلماذا فرح الكثيرون بانتصار طالبان، فهذا أمر مفهوم، وكما صفقوا لداعش، ثم قالوا لا تمثلنا، قد يصفقون لطالبان على المستوى الأيدولوجي ثم يدعون الابتعاد عنها على المستوى التكنولوجي والأخلاقي تحت شعار : طالبان لا تمثلنا!!

قال زعيم حزب النهضة التونسي عن داعش، بأنها حالة من الغضب الأيدولوجي قبل أن ينأى بنفسه عن جرائمها. وقد يقال عن طالبان مثل هذا ، لكنها لم تغضب بعد، أخذت خطاباً شبه أيدولوجي حتى تحظى بالقبول – وفق الاتفاق مع التكنولوجيا التي تمثلها الولايات المتحدة. وحين تمتد الأيدولوجيا لن يكون هناك صوت يعلو فوق صوتها. ولكن هذا لم يحدث بعد، فما زالت أيدولوجيا طالبان تتمسك ببعض تكنولوجيا معاصرة. 

طبعاً، هناك من فرح لانهزام الولايات المتحدة ، أو تحت هذا الغطاء، وهناك من فرح للخير التي تبشر بها الأيدولوجيا المنتصرة، فلم تقف الطائرات والدبابات أمام القيم الأيدولوجية ؟

هل هي معركة في حرب أم نهاية لحرب؟! هذا ما ستوضحه الأيام.. لكن عادة ما تكون انتصارات الأيدولوجيا مؤقته..
تابعو الأردن 24 على google news