jo24_banner
jo24_banner

تعود لخمسينيات القرن الماضي الكشف عن وثائق عملية عسكرية لترحيل بدو النقب.

تعود لخمسينيات القرن الماضي الكشف عن وثائق عملية عسكرية لترحيل بدو النقب.
جو 24 :
 


كشفت وثائق تاريخية نشرتها صحف عبرية، عن مخطط عسكري إسرائيلي يعود إلى خمسينيات القرن الماضي، ويهدف لتهجير بدو النقب من أراضيهم وتحويلهم إلى "مستأجرين".

جاء ذلك في دراسة أعدها المحاضر والبروفيسور الإسرائيلي بقسم التاريخ في جامعة "تل أبيب" البروفيسور غادي إلغازي.

في تفاصيل العملية أن من وضع الخطة هو موشيه ديان (1915- 1981) حينما كان قائدا للمنطقة الجنوبية في الجيش الإسرائيلي، وهدفها وفقا لوثائق إسرائيلية، انتزاع الأراضي من البدو بالقوة".

وكتب ديان في رسالة عثر عليها إلغازي أن "نقل البدو إلى مناطق جديدة سيُلغي حقهم كأصحاب الأرض وسيتحولون إلى مستأجرين لأراضي الدولة".

وتحدثت وثيقة أخرى للحكم العسكري عن رفض البدو الانتقال من أراضيهم، وأنه إذا لم "ينتقلوا طواعية فإن الجيش سيضطر إلى نقلهم بالقوة".

وتطرقت الصحيفة للدعاوى القضائية التي قدمها سكان قرية العراقيب مسلوبة الاعتراف في النقب والتي يرفض الاحتلال منذ سنين إنهائها رغم ملكيتهم للأرض، ويتعامل معها بأنها "ملف استراتيجي قومي".

وأشارت الصحيفة إلى "أنه حتى لو رفضت المحكمة دعوى أهالي العراقيب، فإنه ما زال هناك احتمالاً أن تتحول المواد التاريخية المرفقة بالدعوى إلى سابقة قضائية، مع تبعات أكبر بكثير من اعتراف محتمل بقرية واحدة".

وعودة إلى العملية العسكرية، فإن إلغازي كشف في دراسته لأول مرة عن أن ديان قادها في تشرين الثاني/نوفمبر العام 1951، لطرد البدو من أراضيهم ونقلهم إلى منطقة أخرى في النقب، بمصادقة رئيس أركان الجيش الإسرائيلي يغآل يادين.

وقال إن "الدراسة تثبت حدوث ما نفاه رئيس الحكومة حينذاك دافيد بن غوريون، بأنه تم تنفيذ نقل منظم لمواطنين بدو من شمال غرب النقب شرقًا، وإلى مناطق مقفرة، بهدف السيطرة على أراضيهم، وحدث ذلك بمزيج من التهديدات، العنف، الرشوة والاحتيال".

كما جاء أن أعضاء كيبوتسات في تلك المنطقة عبروا عن غضبهم من طرد البدو من أراضيهم واحتجوا في رسالة بعثوها إلى لجنة الخارجية والأمن في الكنيست، نهاية العام 1951 على ذلك.

وذكرت الوثائق التي نشرها البروفيسور إلغازي اسم الشيخ "سلمان العقبي" أحد كبار العشائر وملاك الأراضي بالنقب الذي تعرض لعملية خداع ونقل تعسفي من أرضه إلى أن مات.

شاهد ذكرته الوثائق

واستطاعت وكالة "صفا" الوصول إلى نجل سلمان العقبي الذي كان جزءًا من هذه الوثائق.

وقال سعيد العقبي (63 عاما) في شهادته مفصلًا ما ذكر فيها: "الوثائق تحدثت عن والدي لأنه قبل عام 1948 كنا ملّاك أراضٍ واسعة في منطقة الشريعة قرب كيبوتس، والتي نقلوا والدي منها بالترهيب وكان في حينه معظم أراضي هذه المنطقة ملك أبناء عشيرة العقبي".

ويضيف، "والدي كان شيخ العشيرة وكان من كبار المنطقة الذين بقوا فيها بعد تهجير 70% من السكان بعام النكبة، وكان أبي يلاحق إسرائيل قضائيًا في جلسات كان يقودها الحاكم العسكري لاستعادة الأرض استمرت من النكبة وحتى تاريخ 18 يناير/ كانون الثاني 1951".

ويتابع بالقول: "بعد ذلك العام أو في منتصفه بدأ جيش الاحتلال يضايق البدو المتواجدين على أراضي الشريعة، ونفذوا عمليات إطلاق نار على المواشي والكلاب، وأعدموا في حينه 13 مزارعًا لأنهم كانوا يزرعون الأرض".

كما يروي "أن كل الناس حينذاك كانوا يتعرضون لهدم بيوتهم المقامة من خيام إلا والدي وعدد قليل كانت بيوتهم من الحجارة، وجاءوا له بحكم عسكري يقضي بضرورة خروجه من الأرض لأنها مطلوبة لتدريبات الجيش فرفض".

ويشير العقبي إلى أن والده تعرض على أثر هذا الرفض للترهيب وتم نقله تعسفيًا بعدما تلقى ورقة تعده بالعودة إلى أرضه بعد 6 أشهر، لكنه لم يعد إلى اليوم.

وحسب العقبي "فقد اعتقلوا أبي حينما عاد رغمًا عنهم إلى أراضي الشريعة التي تبلغ 11 ألفا و800 دونم، وعزلوه عن مكانته كشيخ عشيرة ووضعوا بدلًا منه عمي، إلى أن أخرجه الشيخ سلمان الهزيل بعد توسط لدى جانب الاحتلال، لكن بشرط الإبعاد إلى حورة".

ويكمل ناقلًا تفاصيل أكثر مما ورد في الوثائق التي كشف عنها إلغازي: "كان جدي يملك أراضي العراقيب حتى أن الشيخ صياح الطوري اشترى أرض العراقيب التي يملكها من جدي، ولوحق والدي حتى في هذه الأرض، وحينما قدم دعاوى قضائية رفضوا البت فيها إلى اليوم".

ويفسر حديث العقبي ما ورد في التقرير حول رفض سلطات الاحتلال التعامل مع أي دعاوى قضائية بشان ملكية أراضي العراقيب واعتبارها "ملفا قوميا استراتيجيا".

ولأن العقبي لا يزال يملك كل الوثائق والمستندات التي تدين جيش الاحتلال وتثبت ملكية أراضيهم، فقد تعرض خلال السنوات الماضية للابتزاز بالمال مقابلها.

وكما يقول: "جاءني قائد بما تسمى لجنة توطين البدو وعرض عليا حرفيًا منحي مبالغ من الأموال وشراء سيارة وأرض لبناء منزل حديث مقابل هذه الوثائق، إلا أنه تلقى ردًا صادمًا، وقلت له: خلي إسرائيل تعترف بأرضي إنها ملك للبدو، وحينها سأفكر في الأمر".

ويقيم العقبي اليوم في حورة، ويقول: "هذه أراضي ناس وليست أرضنا، أرضنا في العراقيب والشريعة لدينا مئات ألاف الدونمات التي أخرجونا منها عنوة في تلك العملية التي يكشفون عنها اليوم".

امتداد للعملية

وتعقيبًا عن الكشف عن العملية بظل ما يتعرض له النقب اليوم، يقول القيادي بالحركة الإسلامية في النقب وعضو اللجنة العليا لتوجيه بدو النقب في حديث لوكالة "صفا": "إن ما يجري في النقب اليوم هو امتداد لهذه العملية، فالنقب على مدار التاريخ ظل تحت محاولة القبضة العسكرية الإسرائيلية".

ويضيف، "هم يريدون اليوم اقتلاع ما تبقى من بدو النقب، وهذا صعب فبالرغم من أن مجتمع البدو هادئ إلا أنه حينما كان الأمر متعلق بالأرض فلا يمكن أن ينصاعوا أو يستوعبوا ذلك، وسيخرج جم غضبهم، وهو ما كان في الأيام الماضية بهبة النقب".

ويشدد أبو جامع على أن العملية العسكرية التي قادها ديان والتي يقودها اليوم ما يسمى "بالصندوق الدائم الإسرائيلي-كاكال" لن تمر كون قضية الأرض قضية حياة أو موت ومعيشة ورزق.

ويشير إلى أن محاولات الاحتلال ونظرته لأهل النقب في همجيته ورغبته بابتلاع أراضيهم، تأتي لكون هذا الاحتلال يحاول أن يجعلهم جزءا منفصلا عن القضية الفلسطينية.

كما يضيف، "هم يتعاملون معنا وكأنه لا علاقة لنا بالقضية الوطنية وكأنه صراع النقب على معيشة وخدمات فقط، وهذا غير صحيح فقد أثبت النقب أنه جزء لا يتجزأ من قضية فلسطين وأهلها".

يُذكر أن "إسرائيل" وضعت خلال العقد الماضي مخططًا اقتلاعيًا أسمته "برافر" وحاولت تطبيقه على سكان عشرات القرى في النقب لاقتلاعهم ومصادرة أراضيهم، إلا أن المخطط اصطدم بالنضال الشعبي الذي أرغمها في حينه عن التراجع.

وعادت قبل أشهر لتشديد هجمتها مجددًا على النقب، وهو لذلك يشهد هبة شعبية متصاعدة ضمن قرار من فعاليات وقيادات وهيئات الشعب الفلسطيني بالنقب والداخل لمواجهة هذه الهجمة.

صفا

تابعو الأردن 24 على google news
 
ميثاق الشرف المهني     سياستنا التحريرية    Privacy Policy     سياسة الخصوصية

صحيفة الكترونية مستقلة يرأس تحريرها
باسل العكور
Email : info@jo24.net
Phone : +962795505016
تصميم و تطوير